بنيامين نتنياهو لن يمشي بسهولة على البساط الذي سيعيده الى رئاسة الحكومة القادمة، كما يظهر يوميا. ليس فقط بسبب حلفائه احزاب اليمين الذين يصفهم الليكود بأنهم جميعا يماطلون في مفاوضات الائتلاف، بل بسبب الظروف الدولية.
فمدير عام وزارة الخارجية كتب لرئيس حكومة اليمين ان اسرائيل ستدفع ثمنا باهظا على الازمة التي تتعمق مع الادارة الامريكية. وهو يشير بهذا الى حقيقة باتت معروفة، لأن سياسة اليمين المتطرف التي يجسدها نتنياهو أكثر من غيره، باتت عالة (حتى!) على واشنطن المنحازة بقضها وقضيضها الى جانب سياسات اسرائيل. مسؤول الخارجية اعلن الخشية من تراجع توفير "السند الامريكي" في حال اطلاق مبادرات ضد سياسات اسرائيل في المحافل الدولية.
ويبدو أن تقديرات المسؤول الاسرائيلي صحيحة، فيوم أمس كشف النقاب عن أن وزراء خارجية 16 دولة من دول الاتحاد الأوروبي طالبوا بوضع علامات على كل منتجات المستوطنات الإسرائيلية. وهذا عمليا تجديد لخطوة سابقة، ففي عام 2013 أبرق وزراء خارجية 13 دولة برسالة مماثلة للمفوضة السابقة للعلاقات الخارجية كاثرين أشتون، يطالبون فيها بإجراءات لتطبيق الخطوة، غير أنها جمدت الإجراءات في صيف عام 2013 بطلب من وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي كان يرعى المفاوضات بين حكومة اسرائيل والسلطة الفلسطينية. ويبدو ان الماع المريكي قد ازيل حاليا عن الطاولة. فاوروبا الرسمية لا تتحرك دون تنسيق مع الادارة الامريكية..
لهذا الأسباب هذه الحكومة الاسرائيلية شديدة الخطورة. فنحن نرى حملتها التصعيدية ضد الجماهير العربية المتمثلة بالهدم اليومي للبيوت. ويشتبه في انها تريد اشعال حريق ما لصرف الانظار عن أزمتها.. وخارجيا، قد تقدم على مغامرات حربجية مباشرة او غير مباشرة. وهذا يقتضي استعدادا فلسطينيا لمواجهة ما يمكن ان تقدم عليه، ما يستدعي الارتقاء لمستوى المسؤولية من جميع الاطراف، خصوصا حماس التي يعلن مسؤولون فيها دون مسؤولية عن استعدادهم لهدنة مع الاحتلال، خارج الاطار الفلسطيني الجامع!
وهنا نؤكد على دور الفصائل الفلسطينية غير المتورطة في الانقسام ومعها الشرائح الواسعة المتعقلة في فتح وحماس، من أجل فرض تطبيق المصالحة والمضي في تعميقها وتعزيزها. إن المصلحة الوطنية الفلسطينية في هذه الفترة الحساسة تفرض بذل الجهود كلها للاستعداد للقادم..
