حديقة أعلام فوق السطوح

single

ما يميز مدينتي اليوم، وكل القرى والمدن العربية هي الأعلام التي ترفرف فوق السطوح. دون شك هذا المنظر بديهي، أن الألوان التي تراقص الهواء بحرية مطلقة تتمنى أن تمارس حقها الفكري والديمقراطي بالمطلق، دون التأثير من صقيع آت من هنا، وريح تأتي من هناك، وزوبعة تهبُّ من شرق أو غرب.
طمرة حديقة الصباح والمساء، بعد أقل من شهرين سيبدأ حفل زفاف الأصوات نحو صندوق الاختيار، وتبدأ الجموع من كل صوب تتجمع في الأحياء لتشارك هذا العرس الانتخابي. وكل مرشح أو قائمة تحاول ويحاول أن يكون معازيمه أكثر من الآخر، ويحاول جاهدا أن يقدّم لهم الوعود، ويفرش لهم الورود في طريق الغد.
إن اللون الذي يرفرف دون قيود في الهواء الطلق. ذاك الأحمر، وذاك، الأخضر، والأزرق، والأصفر، والأبيض، والبنفسجي...لو جمعنا هذه الألوان في باقة ورد لأنتجت أجمل باقة وعطرت الاجواء بأجمل رائحة.
نعم، دون شك ان هذه الألوان ليس مجرد ألوان، أو قطعة قماش، بل هي فكر وثقافة ومرجع حضاري، ومنها  للأسف العائلي، الذي يصب في الرؤية العائلية والمصلحة الذاتية، ليس لمرشحها أي صلة بالرؤى والرؤيا في رحاب المطلق الذي نصبو له كفكر يرتئي التغيير الذي يسعى نحو غسل الفكر العربي من التبعية العائلية والدينية والطائفية، التي هي مرض عصرنا الحالي.
هو ما نشاهده في العالم العربي من قتل للفكر والثقافة والحضارة والتقدم العلمي بإيعاز من الغرب تحت شعار الحرية، وذلك بخلط الأوراق معا.
نحن هنا نريد أن نخرج من هذه التبعية، والسير نحو شمس تشرق علينا بنور فكر متجدد، وثقافة متنورة نصنع منها واقعا ومستقبلا أفضل من أجل خلق كوادر جديدة تقود المستقبل، وذلك ليس بالأمر السهل، إنمّا يحتاج الى دراسات جديدة، ووضع استراتيجيات وسياسة معمقة في احتياجات الأجيال التي تعيش هوة كبيرة بين التطور التكنولوجي، وبين حاجاتها الاساسية في الجانب التربوي والاجتماعي والسياسي. ممّا يفقد لغة الحوار، واللجوء الى العنف الذي يؤدي الى الجريمة وتدمير المجتمع كما نرى في الاونة الاخيرة.
إن هذه الألوان علينا أن نوظفها كرؤية مستقبلية، ويجب أن يكون كل لون مدخل لثقافة الحوار،ومدى أهميته في الحصول والوصول الى نتائج مرجوة من عملية انتخابية تحمل في مضمونها حرية التعبير عن الرأي، ومن المفروض أن تكون أرضا صلبة وراسخة في الوجدان الانساني، أن ما يحق لك، يحق لغيرك اتجاه أي مرشح أو قائمة أو حزب تختاره.
كما قال فولتير "اني اخالفك الرأي، لكني مستعد للدفاع حتى الموت عن حقك في ابدائه".
ما دفعني للكتابة في هذا المضمار، هو غيرتي على بلدتي التي أحبها، وعلى مجتمعي العربي ككل، وانتمائي الانساني، ومحبتي لأبناء وطني، ومن منطلق المسؤولية التي أشعر بها اتجاه الأجيال القادمة، التي نصبو الأفضل لها، وعلى كلّ فرد في المجتمع أن لا يلقي العبء والمسؤولية على غيره، بل يحمل ما بقدرته واستطاعته، ومن الموقع الذي يقف به، لنحمي ابنائنا من شرّ يتربص لهم، وتمرّ العملية الانتخابية بسلام.
علينا الحرص على مجتمع متماسك وقوي، بعيد عن التعصب العائلي والطائفي والحزبي، وتبقى الالوان والأعلام ترفرف بحرية دون قيود.

 

(طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

كفر قاسم إلى دهر الداهرين

featured

ترامب يأنف من حليب الأمهات ويعارض قانون الرضاعة

featured

مشاعرهم متبلدة ويسعون وراء المنافع المادية

featured

نحن أقوى من الملاحقات السياسية

featured

مشروع ضمّ المنطقة (ج)!

featured

بأيّ ذنبٍ قتلتْ

featured

سنبقى مخلصين لهذا الطريق

featured

وسط خنوع عربي ذليل: أمريكا تقسّم السودان