مشاعرهم متبلدة ويسعون وراء المنافع المادية

single

اجتياح 2002 – لماذا صمت المثقفون الاسرائيليون؟

  • عرض لكتاب زهير الصباغ "المثقفون الإسرائيليون والدولة الصهيونية"
  • الصباغ أن "عددا من الأكاديميين الإسرائيليين الأوائل في علم الاجتماع ربطوا رؤيتهم بالأيديولوجية الصهيونية وسخرّوا مهاراتهم واجتهاداتهم البحثية للدفاع عن المصالح الكولونيالية الصهيونية وعن الدولة ومؤسساتها الحاكمة وسياساتها وأهدافها".


 من الكتب الملفتة للنظر التي صدرت أخيرا كتاب بعنوان "المثقفون الإسرائيليون والدولة الصهيونية" لمؤلفه الدكتور زهير الصبّاغ، الأستاذ في جامعة بير زيت والمتخصص في علم الاجتماع. صدر الكتاب عن دار "مدار" التابعة للمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية في رام الله، ويقع في 265 صفحة من الحجم الكبير وصمم الغلاف حسني رضوان. ويحتوي الكتاب على مقدمة ومدخل وخمسة فصول - الفصل الأول: المثقفون وأصنافهم في النظرية، الفصل الثاني: المثقفون-الأكاديميون اليهود الإسرائيليون وتنوعاتهم، الفصل الثالث: المثقفون الإسرائيليون والموالون للدولة الصهيونية، الفصل الرابع: المثقفون الإسرائيليون على أرض الواقع، الفصل الخامس: محاولة لفهم ظاهرة صمت المثقفين الإسرائيليين. بالإضافة إلى قائمة بالمراجع العربية والإنجليزية والعبرية، وملحق.
تنبع أهمية الكتاب من أنه يُقدِّم بحثا ميدانيا فريدا وبالغ الدلالة حول التوجهات الفكرية والسياسية للمثقفين الإسرائيليين تجاه القضية الفلسطينية، أي أن الصبّاغ ابتعد عن التنظير في موضوع مهم ويشغل بال ليس فقط الرأي العام الفلسطيني والعربي في شكل خاص، بل الرأي العام العالمي في شكل واسع. إذ يأتي الكتاب في خضم معركة يخوضها قطاع لا بأس به من الرأي العام العالمي لنصرة الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل التحرر والحفاظ على وجوده وأرضه وحقه في تقرير المصير.
في هذه المعركة تنشط مجموعات متعددة في الدول الغربية ومن ضمنها بريطانيا،خاصة في حملة المقاطعة لإسرائيل من أجل الضغط عليها وعلى حكامها ولإرغامهم على الكف عن مواصلة سياستهم الوحشية ضد الشعب الفلسطيني. واتسعت حملة المقاطعة في هذه الدوللتشمل مقاطعة الجامعات الإسرائيلية، حيث حققت في هذا المجال نجاحات ملحوظة.
إنها معركة شرسة، بالنظر إلى قوة اللوبي الصهيوني في البلدان الغربية وتغلغله في مختلف المحافل السياسية والأكاديمة والتجارية وغيرها. ويواجه القائمون على حملة مقاطعة الجامعات الإسرائيلية في بريطانيا صعوبات في إثبات ضرورة هذه المقاطعة وفضح الدور المساند الذي يقوم به الأكاديميون الإسرائيليون في عملية اضطهاد الشعب الفلسطيني ودعم العمليات العسكرية التي تصل حد ارتكاب جرائم حرب ضده واحتلال أراضيه والاستيطان عليها.
ويحتل كتاب الصبّاغ أهمية خاصة لعدة أسباب أقلها ما يوفره من ذخائر لحملة مقاطعة الجامعات، في حين تبرز الأهمية الأكبر له في أنه يُقدّم لنا وربما لأول مرة من خلال البحث الميداني محاولة علمية بعيدا عن الغوغائية والأساليب الدعائية لفهم الآخر الذي يستغلنا ويُجرم بحقنا ويضطهدنا ويحتل أرضنا ويستوطن عليها.محاولة نحن، الفلسطينيين، في أمس الحاجة إليها، لأننا نعيش وجها لوجه أمام هذا الآخر شئنا أم أبينا.

  • امتناع أم أكثر؟


يقول الصبّاغ أن البحث الميداني الذي أجراه اعتمد على استمزاج للرأي لدى "عينة قصدية من المثقفين الإسرائيليين لقياس مواقفهم تجاه عدد من الظواهر القائمة في المجتمع الإسرائيلي مثل: العنصرية، الفقر، الفجوة الاجتماعية – الاقتصادية، التعذيب، ظاهرة الاغتيالات، جدار الفصل العرقي، وظاهرة صمت المثقفين تجاه قضايا ملتهبة"، بالإضافة إلى مواضيع أخرى متصلة بهذه المحاور في شكل أو بآخر.وأضاف أنه بدأ حملة البحث الجدية والمضنية عن المثقفين الإسرائيليين الذين رغب في استطلاع آرائهم في مختلف الأماكن من ضمنها الجامعات الإسرائيلية، كما اتصل بعدد من الصحافيين والكتاب والمحامين ومخرجي الأفلام والممثلين وطلبة الجامعات والقضاة ورؤساء المنظمات غير الحكومية والباحثين، إضافة إلى 18 عضوا فيالبرلمان من مختلف الأحزاب. وأوضح أنه أرسل ما مجموعه 235 رسالة تعريف مرفقة بنسخة من الاستبيان إلى ذلك العدد من المثقفين الإسرائيليين، واستعان بعدد من أصدقائه الفلسطينيين الذين يرتبطون بعلاقات صداقة أو زمالة في العمل مع مثقفين إسرائيليين لكي يحثوهم على المشاركة في الاستبيان. لكنه،وللآسف الشديد، لم يحصل منهم سوى على 21 ردا استجاب فيها أصحابها وعبأوا وثيقة الاستبيان، أي فقط أقل من 10 بالمائة من مجموع الذين تلقوا الطلب للمشاركة في البحث الميداني.
وتصرّف الصبّاغ بمسؤولية عالية وسعى لتقديم مبررات موضوعية لسبب الامتناع عن المشاركة من جانب غالبية الذين طلب منهم ذلك. ومع أن الصبّاغ يستحق الثناء على هذا، إلا أن التبريرات التي أوردها، لم تبلغ حد إدانة الرافضين، الذين يمكن القول أن انسجامهم كليا مع التوجهات الصهيونية للدولة ولمؤسساتها أو تماثلهم معها هو السبب الرئيس في رفض مشاركتهم في البحث الميداني. وينبغي أن يُعطى لرفض المشاركة وزنا أكبر لما له من دلالات مهمة سياسية واجتماعية.
إلى جانب البحث الميداني والتحليل الذي أجراه لنتائج البحث حاول الصباغ تعريف ما هو المقصود بالمثقف أو المثقفين واستعان بتعريفات عالمية وعربية للمثقفين، ومن ضمنها رؤية البعض لهم على أنهم فئة اجتماعية، فيما يرى البعض الآخر فيهم طبقة إجتماعية. لكن عندما جاء الصباغ لتطبيق هذه الرؤية على المثقفين الإسرائيليين لم يجزم في تصنيفهم وترك الأمر مبهما واكتفى بالقول "يتميز المثقفون الإسرائيليون بخصوصية معينة تنبع من خصوصية المجتمع الإسرائيلي كونه مجتمعا يحمل ملامح بارزة للاستيطان الكولونيالي"، مما يوحي بأن الصباغ لا يرى وجود فوارق طبقية داخل المجتمع الإسرائيلي وينظر إليه كوحدة واحدة، الأمر الذي يترك القارئ في حيرة بعض الشيء في فصول لاحقة حسبما يتم توضيحه فيما بعد.
مع ذلك توقف الصباغ في الفصل الثاني من الكتاب عند أصناف المثقفين الإسرائيليين ورأى أنهم ينقسمون إلى ثلاث فئات هي: "1-الأكاديميون الصهاينة والمنحازون إلى الدولة الصهيونية في نشاطاتهم الاجتماعية والسياسية والفكرية، 2-الأكاديميون النقدويون ذوو الميول اليسارية التقدمية وهم رغم قلة عددهم ولكنهم بارزون أيضا في نشاطاتهم الاجتماعية والسياسية والفكرية، 3-الأكاديميون الصامتون والذين لا يقومون بأي نشاطات إجتماعية أو سياسية خارج الجامعة". واختار الصباغ علماء الاجتماع الإسرائيليين على اعتبار أن توجهاتهم تشكل مؤشرا على توجهات المثقفين والأكاديميين الإسرائيليين عامة. وقسّم علماء الاجتماع إلى فئتين "1- ذوو التوجه المنظومي المؤسساتي، و2- فئة علماء الاجتماع النقدويين الذين أصبحوا اليوم ظاهرة بارزة في المجتمع الأكاديمي الإسرائيلي". فهذا التعريف لعلماء الاجتماع وتقسيمهم لمؤسساتيين ونقدويين هو نموذج لنوعية المثقفين الإسرائيليين عامة وينسحب في شكل عام عليهم جميعا.
وبيّن الصباغ أن "عددا من الأكاديميين الإسرائيليين الأوائل في علم الاجتماع ربطوا رؤيتهم بالأيديولوجية الصهيونية وسخرّوا مهاراتهم واجتهاداتهم البحثية للدفاع عن المصالح الكولونيالية الصهيونية وعن الدولة ومؤسساتها الحاكمة وسياساتها وأهدافها". وهذا ينسجم تماما مع رؤية الصباغ للمجتمع الإسرائيلي على أنه مجتمع كولونيالي. لكن هذه الرؤية لم تنسجم تماما مع الشرح الذي قدّمه في بحثه لظهور علم الاجتماع النقدوي في إسرائيل، حيث اعتبر أن ذلك نتج عن تأثر المثقفين أو علماء الاجتماع الإسرائيليين بالنزعة الراديكالية أو اليسارية في الجامعات الغربية، خاصة بعد حرب فيتنام وظهور اليسار الجديد في أوروبا، حيث احتك الأكاديمون الإسرائيلون الذين ذهبوا للدراسة في الجامعات الغربية بهذه النزعة وعادوا إلى إسرائيل حاملين معهم تلك الأفكار الجديدة وعملوا على "تطوير علم اجتماع من نوع جديد، نقدوي، تقدمي، وماركسي". فعدم توضيح هذه المسألة من جانب الصباغ يوحي بأنه ينفي ضمنا وجود جذور محلية للأكاديميين أو المثقفين النقدويين في إسرائيل. مع العلم أن تاريخ ظهور المثقفين النقدويين عامة بين اليهود في بلادنا يعود إلى ما قبل قيام إسرائيل ولا علاقة له بظهور حركات اليسار الجديد في الغرب أو بحرب فيتنام.
غير أن هذه النقطة، رغم أهميتها أو مركزيتها، يجب ألا تقلل من أهمية البحث وُتبعدنا عن المحاور الأساسية فيه. فنحن أمام نبتة سامة وشائكة نبتت في ساحتنا، ويجب ألا يشغلنا التفكير في عمق الجذور عن النبتة ذاتها الماثلة أمامنا. ففي معرض تعريفه للمثقفين في إسرائيل يستنتج الصباغ أن "الفئة الأكثر تأثيرا والأكثر بروزا داخل إسرائيل هم المثقفون المتماهون مع الدولة الصهيونية والذين يحتل جزء منهم مواقع إعلامية مؤثرة تجعل منهم مشاركين فعليين في ترويج أفكارها وفي صياغة وعي جماعي مؤيد للدولة الصهيونية ولسياساتها الاجتماعية والسياسية". ويقدّم الصباغ نماذج لمثل هؤلاء المثقفين مثل توم سيغف وعاموس كينان ويشرح كيف تفتح الدولة المجال لهم وتستخدمهم في مشروعها الكولونيالي وتغلق الباب في وجه المثقفين النقدويين وتعتم عليهم.

  • العنصرية.. لا يعرف؟


ولاحظ الصباغ اتساع ظاهرة العنصرية في المجتمع الإسرائيلي في شكل تدريجي وأورد جدولا لدعم هذه النتيجة يتضح من خلاله أنه في عام 1991 كانت نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون التطهير العرقي للفلسطينيين داخل إسرائيل 24 بالمائة من مجموع السكان، وفي العام ذاته كانت نسبة الذين يؤيدون التطهير العرقي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة 38 بالمائة. لكن هذه النسبة ارتفعت في عام 2004 إلى 31 بالمائة تجاه الفلسطينيين داخل إسرائيل و46 بالمائة تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. بل أكثر من ذلك استند الصباغ على نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز دراسات الأمن الوطني في جامعة حيفا عام 2004 توضح أن حوالي 63.7 بالمائة من الإسرائيليين يعتقدون أن "على الحكومة أن تقوم بتشجيع العرب الإسرائيليين على الهجرة إلى الخارج".
فمن المنطقي والملح في آن معا لدى مطالعة مثل هذه الأرقام، أن نسأل: ما هو موقف المثقفين الإسرائيليين من هذا التحول الجاري في المجتمع الإسرائيلي. وهذا تماما ما فعله الصباغ في بحثه الجديد.
يُشار إلى أننا مع كتاب الصبّاغ نقف أمام بحث أكاديمي مشغول في شكل مهني يجدر التنويه به، حيث في مجال توضيح كيفية اختياره للمثقفين المشاركين في البحث الميداني الذي أجراه كشف عن أنه كان يبغي الحصول على عينة عشوائية من المثقفين، لكنه وجد نفسه مع عينة قصدية منهم، تشكلت غالبيتها من الأكاديميين الذين بلغ عددهم 12. وقام بتحليل معطيات البحث الميداني، وشرح للقارئ منهجية عرض وتحليل أسئلة البحث.
فعلى سبيل المثال جاءت ردود المشاركين في الاستبيان حول موضوع العنصرية، ملفتة للنظر. وعلى أساسها صَنـَّف الصباغ المثقفين على النحو التالي: أولئك الذين يتهربون من الإجابة، والذين يموّهون الموضوع، والمفسرون للعنصرية، والذين يدينون العنصرية، والذين ينكرونها. ويقول الصباغ "يعتقد أكاديمي طلب حجب اسمه عن النشر ويعمل محاضرا في الجامعة العبرية، أن السؤال الذي يتناول موضوع العنصرية يوجد به اشكالية لان "العنصرية" هي مصطلح ذو تعريف ناقص ولهذا لا أستطيع الإجابة عليه"، فيما تهرّب آخرون من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالموضوع واعتبروا أن المصطلح غير واضح. إلى جانب ذلك كان هناك من اعتبر العنصرية "ظاهرة عالمية ولا تقتصر على إسرائيل" وأنها "جزء من الطبيعة البشرية".
وخصص الصباغ في بحثه فصلا خاصا، هو الفصل الخامس، لمحاولة فهم ظاهرة صمت المثقفين الإسرائيليين عمّا يُرتكب بحق الفلسطينيين. وأجرى مقارنة بين المجتمع الإسرائيلي والمجتمعات الأخرى وقال "ليس صحيحا أن طبيعة كافة المجتمعات هي الصمت، فإننا شاهدون على أن غالبية المجتمعات في العالم تعطي مؤشرات واضحة على عدم صمت مثقفيها حول القضايا الاجتماعية والسياسية القائمة". ويوضح أن المثقفين في المجتمع الإسرائيلي ذاته لا يصمتون أيضا، وهم يفعلون ذلك على قضايا تخص اليهود في غالب الأمر. أي أنهم يصمتون على قضايا معينة ولا يصمتون على قضايا أخرى. فصمتهم وفقا للصباغ راجع "لهيمنة الأفكار الصهيونية، والامتثال للمجموعة القومية، والانتهازية وعدم الاستعداد للتحليق خارج السرب".
ويرى الصباغ أن "الطبيعة الكولونيالية للمجتمع الإسرائيلي وانقسامه لمجتمع المستوطنين ومجتمع السكان الأصليين تشكل ما يمكن تسميته حالة الجماعية الكولونيالية والتي تظهر التوحد حول قضايا مجتمع المستوطنين وتخفي التباينات والفروقات بينهم، فتسلك هذه المجتمعات نهجا أشبه بتوحد أبناء القبيلة الواحدة في مواجهة أبناء قبيلة معادية".

  • صمت المثقفين


وينهي الصباغ بحثه بمجموعة من الاستنتاجات المهمة والتي يبلغ عددها 12 استنتاجا مبنيا على تحليل ردود المثقفين الذين شملهم البحث الميداني إلى جانب قراءته النقدية "للعديد من الأدبيات الإسرائيلية التي تشرح دور المثقفين الإسرائيليين اليهود". وأشار إلى نقطة ملفتة للنظر وهي أنه كانت لدى المثقفين الفلسطينيين وغيرهم توقعات عالية وكبيرة من المثقفين الإسرائيليين ظنا أنهم عاجلا أم آجلا سيخرجون عن صمتهم ضد ما يتعرض له الفلسطينيون، فكانت النتيجة أن خاب أمل أصحاب تلك التوقعات.
واستنتج الصباغ أن المثقفين الإسرائيليين الذين التصقوا بالدولة وتحالفوا معها كانوا هم أصحاب التأثير البارز على الرأي العام الإسرائيلي مقابل تأثير محدود جدا للمثقفين النقدويين وهم أصغر بكثير حجما من المجموعة الأولى.
ويتوقف الصباغ قليلا عند دور اللغة العبرية وهي اللغة الرسمية المسيطرة، حيث نجحت وسائل الإعلام والمثقفون المتواطئون مع الدولة بتحويلها من "أداة للتخاطب ووصف الحقيقة إلى أداة للتخفيف من بشاعة الحقيقة وطمسها"، مستندا في ذلك إلى ما أشار إليه في هذا الخصوص المفكر الإسرائيلي المقيم في فرنسا أبراهام بورغ. وساعد المثقفون الإسرائيليون من خلال ذلك على تزييف صورة الآخر الفلسطيني وإبرازه على أنه "ليس سوى مجموعة من الإرهابيين الذين يسعون لتدمير الدولة الصهيونية". كما يساعد على سيطرة الهاجس الأمني وبالتالي تبرير ردود الفعل الإسرائيلية، رغم انتهاكها للقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.
وينتج عن ذلك وفقا للصباغ "تبلد" في المشاعر الإنسانية للإسرائيليين وخلق "بيئة اجتماعية جامدة وصماء خالية من النقد والمساءلة". واعتبر أن صمت المثقفين الإسرائيليين تجاه انتهاكات حقوق السكان الأصليين الفلسطينيين "مدويا" ويضفي شرعية على السياسات الكولونيالية للدولة الصهيونية.
ويقول الصباغ أن الوعي الكولونيالي الصهيوني يهيمن على الغالبية الساحقة من الرأي العام الإسرائيلي ومن ضمنه المثقفين نتيجة تعميم الأيديولوجية الصهيونية الكولونيالية من خلال التنشئة والتعليم، مما يؤدي إلى اعتقاد المثقفين والأكاديميين الإسرائيليين بأن "مجموعتهم القومية هي دائما على صواب ولا تخطئ أبدا".
وأشار الصباغ إلى أن جزءا من المثقفين الإسرائيليين يسعى للحصول على تمويل سخي لكتابة أبحاثهم ونشرها، ولا مجال لتحقيق ذلك سوى من خلال مؤسسات بحثية يمينية أميركية وأوروبية وإسرائيلية، مما يدفع الباحث الإسرائيلي للابتعاد عن النقد وتجنب اتخاذ مواقف سياسية علنية ضد ممارسات النظام الاستيطاني الصهيونية وحتى الامتناع عن توقيع العرائض ضده. الأمر الذي يساهم في تطوير ذهنية التواطؤ لدى المثقفين الإسرائيليين.
وفي النهاية يستنتج الصباغ أن ظهور حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني في الخارج مثل حركة مقاطعة الجامعات الإسرائيلية سببها تقاعس جزء من المثقفين الإسرائيليين عن مسؤوليتهم الاجتماعية في إدانة ارتكاب الحكومات الإسرائيلية لجرائم الحرب ضد الفلسطينيين وانسحابهم من أي نشاط لوقف هذه الجرائم. وقال ينبغي بحركات التضامن مع الفلسطينيين في العالم أن تعمل على حث المثقفين الإسرائيليين على الخروج من هذه الحالة، التي تفاقمت في العقدين الأخيرين مقارنة مع ما كان عليه الوضع في الماضي، حيث خرجت الأجيال السابقة من المثقفين الإسرائيليين للتظاهر ضد مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، فيما نرى أن أجيال المثقفين الإسرائيليين اليوم تبلدت مشاعرهم أمام جرائم الحرب في اجتياح عام 2002 وحرب 2006 على لبنان وحرب 2009 على غزة.


 

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألحرب على غزة

featured

في امريكا وجوه تتبدل وسياسة لا تتغير

featured

سوريا وإيران على محور الاهتمام الأمريكي – الإسرائيلي

featured

البلدية الى أين؟

featured

تموز 2006: العدوان قبل الفتنة - اليوم: الفتنة قبل أو مع العدوان؟

featured

قطـر واستراتيجية شراء الذمــم!

featured

"لا يحرث الأرض غيرُ عجولها"

featured

المتاجرة بالدين مرفوضة واسلوب الترهيب لم يعد نافعاً