أشعر أحيانا أن في رأسي مصفاةً، أكبر من أكبر مصفاةٍ للبترول في السعودية، لا أسعد الله مصافيها المالية ولا "قواعدها" العسكرية.. أقصد قواعد غيرها، الذين ما (يتسمّوش)، ويحكمون العالم أو هكذا يتوهمون، من وراء حجاب حينا وسفورا أحيانا أخرى.
في رأسي مصفاةٌ للكم الهائل من المعلومات التي تُضَخُّ على مدار الساعة من الفضائيّات ووسائل الإعلام الأخرى. مصْفاة لآراء المختصين والخبراء وأشباه المختصين والخبراء والمفكرين وأشباه المفكرين ومنظمات حقوق الإنسان والعمل الأهلي المُمَوّل من دول الغرب وليس لوجه الله! وللدول المانحة كما للجمعيات الداعمة محكات للمنح وللدعم.. الظاهر منها بريء، والمخفي أعظم... الظاهر منها في سبيل الديمقراطية والحرية، والمخفي – الذي كان مخفيّا- لدعم الدكتاتوريات. هذا عدا عن المنظمات غير الحكومية التي تستقطب بعض المفكرين والمثقفين والمتعلمين والتكنوقراط، والتي أصبحت دورا للدراسات ومراكز للثقافة ومحطات إرتزاق برواتب خيالية.
وكان كلما كثر الخبراء بحقوق الإنسان، قل التعامل الحقيقي معها. وكلما زاد التطبيل والتزمير ضد الدول التي تنتهكها.. أقول في نفسي: قف يا ولد وشغّل عملية الفلترة، وأطلق العنان للمصافي التي هي في دماغك والتي في أساسها عقلك النقدي.
وتبقى المعادلة القديمة، أن ألدّ أعداء الشعوب العربية هو الثلاثي الدنس: الاستعمار بجميع أشكاله الاقتصادية والسياسية والثقافية، والصهيونية التي ارتبطت عضويّا به على شكل استيطان واحتلال وإحلال شعب محل شعب آخر، والرجعية العربية علمانية كانت أم دينيّة، ودأبها المثابر في تغطية عورات هذا الاستعمار وذاك الإحلال الكولونيالي. وأولها سياسة فرّق تسد وإثارة النعرات الدينية والعصبية، والفتن، وتقوية العصابات المسلّحة، وتفتيت قوى التحرر الوطني.
لكل ثورةٍ، ثورةٌ مضادةٌ، تحركها أجهزة تابعة للثلاثي الدنس، هي ال- سي آي أيه والموساد والمخابرات العربية الرجعية... وهكذا في العمق نحصل على نفس السيناريو بأشكال مختلفة، لكن في النهاية لن يصح غير الصحيح ولا يحرث الأرض غيرُ عجولها!
