شعبية وسلمية

single
كلمة السر كانت "سلمية.. سلمية". والقصد هنا "ثورة شعبية سلمية". وباعتزاز، ولكن بتواضع، يمكن القول ان هذا الشعار، بالضبط، هو تجسيد لنهج جبهتنا النضالي. وبالطبع لا الجبهة ولا أي تنظيم ثوري آخر، باستطاعته مجاراة الشعوب، والمصري منها بالذات، في إبداعات شعارات قصيرة ومعبرة جذابة، حين تم اختصار هذا النهج، بالشعار: "سلمية.. سلمية".
بدون الطابع السلمي الذي فرضه المتظاهرون في شوارع مصر، وبثمن باهظ حيث تحملوا الاعتداءات السلطوية واعتداءات البلطجية، لم يكن بالإمكان تجنيد ثمانية ملايين متظاهر في جمعة الرحيل، وعدد مضاعف في الجمعة التالية، جمعة الرحيل الفعلي. تطورت هذه الإستراتيجية السلمية، عندما قرر المتظاهرون احتضان إخوتهم وأبنائهم من أفراد القوات المسلحة، لتشكيل تحالف الجيش والشعب. هذا التحالف أثبت فاعليته، وبأقل ما يمكن من خسائر،  في تحقيق أهداف الثورة.
خطنا النضالي دأب، أبدًا ودائمًا، على جذب الجماهير إلى ساحات النضال، فالنضال المسلح يبقى في نهاية الأمر، من نصيب قلة، وإن كانت جسورة ومجيدة، بينما بقية الشعب تقف، ومهما كانت مشاعرها، على الحياد. ومن الضروري أن نسجل هنا أن هنالك ظروف معينة لا مكان فيها سوى للنضال المسلح.
وبكل تواضع يمكن القول، أن حقوق الطباعة، والنشر والتوزيع والاقتباس، بصدد النضال الشعبي السلمي الواسع المجيد، هي ملك الشعب الفلسطيني، في انتفاضته الأولى الماجدة، حين خرج الطفل الفلسطيني، ليواجه دبابة.
والمهم ثانيًا، في هذه الثورة الماجدة أنها شعاراتها أذهلت العالم؛ إنها شعارات خالية من التعصب القومي، والانغلاق والكراهية. إنها شعارات ذات مضامين إنسانية شاملة تخاطب العقل والقلب.
وباعتزاز هنا أيضًا، وبتواضع أكثر، نقول أن هذه هي شعاراتنا على مدى العقود، وهذه رسالتنا نحو جماهيرنا، أن لا نزجها في التعصب القومي والديني والطائفي، وأن لا نوصد آذانها ونغلق عيونها عن هدير الحرية الصاخب في فيتنام وكوبا وفي أصقاع الأرض.  ثورة مصر هي توأم روحنا.
المهم الآن أن نحتفل ولو لبرهة، فهذا حق للجموع التي اشتدت أعصابها واشرأبت أرواحها نحو ميدان التحرير خلال الفترة الماضية. اليوم سنحتفل، "وغدًا"، وسنهمل هنا الجزء الأول من مقولة امرؤ القيس، "أمرٌ". وخاصة أن "الأمر" منذ اليوم، وليس غدًا، هو بيد الشعب.
قد يهمّكم أيضا..
featured

آمال جيدة لليسار في اليابان

featured

صواريخ: إسرائيل والمقاومة

featured

المطلب الروسي-السوري يفضح النوايا الأمريكية!

featured

احتفالات التكريم والتأبين في مجتمعنا

featured

شكرًا انه الاقتراح من "قاع الدست"

featured

يوم لا يُنسى في حياتي

featured

الحياة والموت يتكلمان فلمن نصغي؟

featured

أخطاء شائعة