الحياة والموت يتكلمان فلمن نصغي؟

single

الحياة تتكلم وهكذا الموت، وعندما تتكلم الحياة وبعدة السن وفي مجالات عديدة تكون النتائج مختلفة، منها الايجابية ومنها السلبية، والسؤال الذي يطرح نفسه علينا كبشر نعيش الحياة على سطح الكرة الارضية، لمن علينا ان نصغي، للحياة او الموت؟ ومن الطبيعي ان يكون الجواب لاول وهلة، ان الاصغاء يجب ان يكون للحياة وليس للموت،ولكن من يتمعن في السؤال ولا يتسرع في الرد، يكون الجواب، صوت حياة ماذا ومن ولمن وهدفه، وصوت موت ماذا ومن ولمن هدفه؟ وبناء على الواقع القائم ابتداء من المكان الذي يعيش فيه الانسان في القرية او المدينة، وامتدادا الى المكان الابعد في الدولة وفي الكرة الارضية، فان المصغين للموت كثيرون وفي كل مكان، والانكى من ذلك سعيهم لفرض الاصغاء على الآخرين لهم ومشاركتهم ومساهمتهم في اماتة ما يميتونه ويسعون لاماتته وعلانية وفي شتى المجالات. ففي هذه الدولة على سبيل المثال شرعوا القوانين لقتل واماتة حق الانسان الاولي للعيش في الحياة باحترام وكرامة واطمئنان على المستقبل وعدم العيش في بؤر التوتر والقلق والاضطرابات والهواجس مما قد يحمله الغد، فتكلم الحياة في القوانين العنصرية وفي الممارسات والافكار العنصرية والانطلاق الدائم من بؤر العنصرية، للتعامل مع جماهير تنتمي الى قومية ودين ولغة ومنشا تختلف عن قومية ودين ومنشا الحاكم في الدولة،معناه موت القيم الانسانية الجميلة والمشاعر الانسانية الجميلة، والصاغي بكل عمق لنزعة الأنا في نفسه، الأنا ومن بعدي الطوفان انا سأسرح وأمرح واكدس المليارات وبأي شكل كان وبأي اسلوب كان، ففي الاصغاء الدائم للمليارات بغض النظر عن كيفية الحصول عليها، تداس وتقتل وتلوث القيم الانسانية الجميلة والمزايا والمشاعر والافكار الجميلة والعلاقات الجميلة، فالحياة هنا بمثابة موت والمطلوب موت هذه الحياة الكارثية، قال جبران خليل جبران، حسب القتيل فخرا انه ليس بالقاتل، وفي هذا في اعتقادي دعوة الى الركون في الزاوية وعدم السعي لوضع حد للقاتل وايقافه عن ممارساته الكارثية فالقتل ليس للجسد فقط، والقاتل ليس الذي يقتل الانسان كجسد فقط، وانما هو الذي يقتل وعمدا المحبة بين الناس والعلاقات الحسنة بينهم خاصة اذا كانوا من انتماءات قومية ودينية ومذهبية وعائلية وطائفية مختلفة، انه يقتل النزعة الجميلة لعمل الخير من الانسان لغيره وفيه ويزرع فيه حياة الشر والسوء والخداع واللصوصية والتملق والحقد ويغذيها، والمحبة والموت يغيران كثيرا في حياة الانسان ويتعلق بالطبع في ماذا تحب وماذا تميت ومن اي منطلق، وبناء على ذلك يكون التفسير والتغيير، فكم من ابتسامة تكون قناعا للوجه خاصة للمسؤول ومن قومية اخرى، تستر ماذا يريد المخادع من الذي يسعى لاسقاطه في شركه من الفرد وحتى المجموعة، وحقيقة هي انه اذا طابت وتحسنت نوايانا وبالتالي توجهاتنا وسلوكياتنا وممارساتنا تحسنت نوايا وتوجهات وسلوكيات وممارسات غيرنا وفي التحسن هنا حياة جيدة وجميلة للقيم الجميلة والغايات الجميلة وترسيخ للتعاون البناء والجميل للصداقة الانسانية الجميلة وبالتالي ترسيخ الاسس للحياة الجميلة والسير في درب الحياة الجميلة، واذا تضمخت اخلاقنا بالاستقامة والصدق والنزاهة والجمال وهكذا عند غيرنا تكون الحياة للاجمل وبالتالي الاصغاء له ولتعميقه، واذا صدقت اقوالنا وتوجهاتنا للاخرين بالحب والنوايا الحسنة والمشاعر الاجمل، فهكذا يكون المقابل، وعندما يتعمق بين النفوس والقلوب والمشاعر التعاون الجميل والبناء لتعميق النزعات والمشاعر والافكار الانسانية الجميلة، فان السيئات تتجمد وتموت رويدا رويدا وتصفو وتتطهر الاعمال الانسانية، ويبقى في اعتقادي الجشع هو سبب الشرور والسيئات لانه وبكل بساطة يفضل النفس على الاخرين ويفسح المجال لاقتراف الموبقات والسيئات والمحن، ويعمق نزعات اللهط والشفط والاستغلال ونزعة العلق البشري لمص الدماء ولانتشار الكذب والرياء والفساد والرشوه مما يباعد بين القلوب وفي ذلك ادامة حياة السيئات الكثيرة واماتة الفضائل والشمائل الجيدة والخصال الحميدة، وما هو الافضل وما يجب دعمه وتقويته والالتفاف حوله، الذي يعمل ويجتهد ويكدح وبكل الصدق والاخلاص لاقرار حق مهضوم والقضاء على الغبن والظلم والتمييز العنصري والتمييز بين الرجل والمراة، يسعى لبث وترسيخ وزرع ونشر الجمال والخير والفضائل الجميلة وتوحيد الناس حول كل ما هو مفيد لهم ويعمق انسانيتهم وتعاونهم لترجمة كل ما هو جميل الى واقع ملموس، ورفع الانسان دائما الى قمة انسانيته الجميلة وتميزه بها عن باقي الكائنات؟ ام للذي توجهه انانيته ونزعته الحيوانية وأنا ومن بعدي الطوفان ونشر الفتن ليظل مسيطرا؟وسن الانسان خلال مسيرته الحياتية القوانين لتنظيم حياته، وللقانون اهدافه في كل مكان، منها المتشابهة لتنظيم الحياة ومنها المختلفة بحسب النظام السائد واهدافه وعدد الاقليات في دولة ما وانتماءاتها وهوية النظام ومن الحاكم، فتطبيق قوانين السير في كل مكان يكون لتنظيم الحركة والحياة ولدرء الاخطار، والسؤال ماذا مع قانون الحياة الانسانية الذي تتفرع عنه قوانين الكرامة الانسانية واولها حق الانسان في العيش باحترام وشهامة وكرامة ونيل متطلبات المعيشة الاولية المادية والمعنوية خاصة الشرف الانساني الاولي والاباء والمحبة والقدرة على ترسيخ كل ما هو جميل وبناء في الحياه. وهذا يقول بشكل عام انه يجب الاصغاء دائما لصوت الكرامة الانسانية والمحبة الانسانية الجميلة التي هي بمثابة زهرة شكلها جميل وعطاؤها اجمل، وهو العبير المنعش للانسان والمضمخ للنسيم. وهذا يؤكد ان على كل واحد وواحده السعي الدائم للاصغاء لجمالية الحياة والنضال لترسيخها في الانسان، الامر الذي يتطلب تغيير النظام الراسمالي بما فيه من شرور ولهذا حديث طويل.

قد يهمّكم أيضا..
featured

صباحك مجد أبا حاتم

featured

حرب سلامة نتنياهو

featured

تقاطع تل أبيب والعراقيب وحيفا

featured

خيبة الامل على قدّ الامل

featured

تَفَلْسُفُ الملوك وتمَلُّك الفلاسفة

featured

عرس المصالحة

featured

امتحان القراءة وفهم المقروء والرياضيات والحاسوب.. أين نحن؟