خيبة الامل على قدّ الامل

single

*كما ولدنا وتأمل بنا الاهل نحن بدورنا نعلق الآمال على الابناء ليكونوا استمرارًا لنا في هذه الدنيا، وبقدر ما نعلق الآمال عليهم علينا أن ندرك أنه لا سمح الله ان خاب أملنا فالخيبة تكون على قد الامل الذي كنا قد بنيناه*

 

 

قول يتردد بين الحين والآخر بين الفينة والأخرى ومن يوم ليوم وفي اللقاءات والمجالس الاجتماعية، هذا القول هو "الدنيا أمل"، ولولا الامل لما وصل الناس الى أهدافهم او أنهم لم يحققوا تخطيطاتهم الاقتصادية، العلمية، الثقافية والانسانية وهنا يصح القول أيضا "ما أضيق العيش لولا فسحة الامل" وكل إنسان إن كان حازما في رأيه، عنيدا في مبدئه وفي نهج حياته مستقيما في تعامله لا بد ان يستند في كل هذا على الامل، الامل الذي هو القاعدة الاكيدة والوطيدة التي يرتكز عليها المرء في حياته وفي بناء غده ومستقبله.
ومن يمعن النظر في محيطه القريب أو البعيد، يبصر وعن كثب ودون اي عناء أن كل امرئ من ذكر وأنثى له آمال في هذه الحياة الصاخبة، ومن منطلق ان الحياة تأخذ مجراها الطبيعي ويجب أن تستمر وانطلاقا من هذا تبنى الآمال في الحياة. فكما ولدنا وتأمل بنا الاهل نحن بدورنا نعلق الآمال على الابناء ليكونوا استمرارًا لنا في هذه الدنيا، وبقدر ما نعلق الآمال عليهم علينا أن ندرك أنه لا سمح الله ان خاب أملنا فالخيبة تكون على قد الامل الذي كنا قد بنيناه.
والامثلة لا تحصى ومتفشية بكثرة بين ظهرانينا، فالاهل خاب أملهم وتبددت طموحاتهم من الابناء ومن خلفهم الذين لم يحققوا آمال أهلهم وذويهم في مسلكهم، في مسؤوليتهم، في وعيهم وربما يكون الامر على العكس ومغايرا لما نشأ عليه أهلوهم وذووهم من نهجٍ ومكانة وقد يكون سببا في بعض الاحيان للمس بذويه أو في الحط من مكانتهم وكرامتهم بتصرفاتهم وبنهجهم غير المسؤول، هنا حقًّا في مثل هؤلاء الابناء تكون خيبة الامل كبيرة وموجعة.
ومن ناحية اخرى يعلق الناس في مجريات امورهم وتسييرها في كثير من الاحيان على الاخوة والاخوات من ذات الجلدة، وفي هذا المجال يعيش في خيبة أمل والامثلة على هذا اتركها لك عزيزي القارئ لتجري حسابات دقيقة وسريعة وخاطفة يرافقها نوع من التفاؤل.
وقد يتسع اطار خيبة الامل هذه في أحيان معينة ليشمل كثيرين من الاقارب او الذين يعتبرون من الاهل، فالتجارب التي يمر بها كل امرئ، والتعامل اليومي مع المحيطين به بعد مضي وقت ما أو الدخول في بعض التجارب والوقوف عن كثب وبصدق، يعي هذا المرء او ذاك ووحده ودون مساعدين مدى خيبة الامل التي وقع فيها، وعندها اسئلة جمة تطرح نفسها وقد تكون الاجابة عليها متعسّرة او ربما تكون عندك ايها القارئ العزيز اجابات عليها.
ولا يقف الامر عند هذا الحد، وانما يشمل ايضا جمهور الاصدقاء الذين نمت بينهم وبين هذا المرء او ذاك روابط اخوية روابط صداقة وربما لم تقع في موقع الامتحان بعد وعندها يقوم هذا المرء او ذاك بالتوجه الى احد الاصدقاء لطلب امر ما ويعلق عليه أملا وربما آمالا كثيرة سرعان ما تنكشف الحقيقة وتنهار القصور التي بناها هذا المرء في الهواء وقد تكون خيبة الامل كبيرة جدا جدا في بعض الاحيان وكذلك وفي نفس الوقت يمكن ان يكون الامر على العكس.
ويكون الامر كذلك في الحياة السياسية والاجتماعية فيأتيك قائد جديد انسان متحرر على حد تعبيره مثالي يعي تقريبا كل شيء ويفند على طريقته بنهجه الانساني الذي لا مثيل له منهجه التعاملي حرصه على المجموعة (جماعته طبعا) وكذلك حرصه على من هم ليسوا من مجموعته ويسترسل في سرد وعرض ما يريد سرده كي يحظى بالاحترام اولا وبالتأييد والدعم ثانيا الى ان تؤول المسؤولية له في المجال الذي يعمل فيه ان كان على صعيد محلي او اقليمي او قطري او في مؤسسة معينة وقد يجوز ان تعود على الجمهور بالخير.
وما ان يبدأ هذا المرء ويباشر ممارسة مهامه عندها تبدأ تماما موجات خيبة الامل ترافق الناس وتلازمهم وخاصة الذين علقوا آمالا كبارًا عليه وبنوا الكثير الكثير من المشاريع الوهمية وسرعان ما تنقشع الغيوم ولا يرى احد خلف الغيوم نجوما وتذوب الثلوج كذلك ولا يرى احد تحتها مروجا تكون عندها خيبة الامل ضارية وقاسية بقدر زخم وكبر حجم الآمال التي علقت عليه.
وعليه ارجو في هذه السطور ان انوه الى انه يترتب على المرء ايا كان وفي اي وقت كان الا يتهور وألا يتسرع وألا يستعجل الامور بل يستوجب الامر التروِّيَ والدراسة والتمعن في أبعاد كل خطوة يتخذها المرء على صعيد بناء الآمال على الابناء والإخوة والأهل والأصدقاء والجمهور والقياديين. نعم يترتب الادراك السليم والنظرة الموضوعية الثاقبة وعدم تحميل الآخرين عبئا فوق مقدورهم ذلك كي لا يقع هذا المرء في موقع خيبة الامل يجب عليه النظر بجدية متناهية وبنية سليمة ولا يتخذ القرار السلبي بسرعة لأنه في هذه الظروف ينبغي تحكيم العقل لا العاطفة – والوقوف على حقائق الامور كي لا تنقلب الامور رأسا على عقب وكي لا تخفق الآمال ولتبقى الامور في اطار التحكم وذلك حرصا على الحياة المشتركة وحفظا للعلاقات العائلية الاخوية والاجتماعية.

 


(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"مات" كمال "عاش" وليد!

featured

وحده داعم القائمة المشتركة، لن يندم

featured

يرى القشة في عين غيره ولا يرى الخشبة في عينه!

featured

الرضيع الفلسطيني يامن والمرضعة اليهودية أوله

featured

اليمن: جمهورية من قبائل؟

featured

وراء كواليس أزمة الديون الأمريكية

featured

الضمان الاساسي للأمن: نزع عقلية الاحتلال

featured

هل الزمن يُعيد نفسه؟