من الامور البديهية التي يرفض حكام اسرائيل تذويتها انه من المستحيل انجاز السلام العادل والشامل والراسخ والدائم في ظل الاحتلال وعقليته وغايته واهدافه وممارساته، وهناك لا بد للنضال الموحد والمدروس وبموجب الظروف والامكانيات ان يشق الدرب امام الرازحين تحته الى تحقيق انجازات وتنظيم انفسهم بشكل اكثر عقلانية واكثر اخوّة وتفاهما، وهناك نقص بحاجة الى سد في عدة مجالات وهو باستمراريته مضر للجميع ويتجسد سده في الخروج من الطريق المسدود الذي اوجدته السياسة الاحتلالية والاصرار عليها مهما كان الثمن الفظيع، والضمانة الاساسية للامن تتجسد في الانفراج ونزع عقلية ونزعة الاحتلال واللصوصية المرافقة له والتنكر لحق الآخر في العيش الكريم، وبالمقابل توطيد علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل وان يكون الحكم مبنيا على مبادئ التعايش السلمي.
وحقيقة بسيطة وواضحة تقول انها لن تكسب بل ستخسر من بقائها مرتبطة بعقلية الاحتلال والانكى مخلب الويلات المتحدة الامريكية في المنطقة وبذلك تعزل نفسها بنفسها بابتعادها عن الصداقة الجميلة مع الدول في المنطقة والعالم، ويتجسد النقص في التهرب العلني من القيام بالجهود اللازمة لانجاز السلام ويتجسد النقص وبالتالي الخطر في ادارة الظهر للتعايش السلمي بكرامة واحترام والاصرار على الركض وراء التسلح لاطالة عمر الاحتلال الباهظ التكاليف، مما يعني الركض المفيد باتجاه السلام وواقعه الاجمل ومشاريعه العمرانية الموطدة للوشائج بين الناس وبتعززه ورسوخه وثباته ودوامه سيحول الاهتمام الايجابي بالناس وحل قضاياهم هنا وهناك وبعدم تجسيد الوحدة الفلسطينية والقضاء باسرع ما يمكن على سرطان التشرذم كأني بهم رغم مأساوية واقعهم يقولون هذا لا يعنينا.
ومرور يوم او اسبوع او شهر ولم يقتل فيه جنود الاحتلال فلسطينيا او لم يفعل ذلك مستوطن او اي حاقد آخر لا يعني انهم تخلوا عن اقتراف الجرائم وصاروا انسانيين تردعهم ضمائرهم عن ممارسة الفحشاء، ما دام الاحتلال مستمرا بكل افعاله اللاانسانية فمن الممكن ان يقتلوا و يهدموا ويعربدوا وان يقتحموا البيوت في اية لحظة او ان يعترضوا سبل الناس من الطلاب الى العمال الى النساء والاطفال ويقتلوا وينكلوا، وهم يسيرون في التعامل وفق دستورهم الخاص المتجسد في تجريد الفلسطيني من حقوقه وكرامته وانسانيته الجميلة وامانيه وانه لا يستحق الحياة، وما يغيظهم اكثر انه رغم كل ممارساتهم القمعية البشعة وتدهورها الى مستنقع الفاشية علانية يقول لهم الفلسطيني انه لا بد ان يعيش باحترام وكرامة وشهامة كانسان له كرامته في دولة له بجانب اسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية، رغم ان الاستيطان حولها الى مستحيل فاذا استطاعوا التغيير في الارض فهي جماد لكنهم لن ينجحوا في تغيير الفلسطيني وجعله اسرائيليا وصهيونيا يبصم لهم بالعشرة على ما يريدون، ومثلما دخلوا الى المناطق واحتلوها بالقوة لا بد من رحيلهم قي النهاية مهما رفضوا معتمدين على القوة شروط ومتطلبات السلام الراسخ والدائم والعادل واذا استطاعوا اعتقال وتكبيل الجسد واليدين ومنعه بكل اعضائه من الحركة الا انهم اعجز عن اعتقال الحرية والكرامة والاصرار على كنس الاحتلال.
ومن هنا فان الوضع الفلسطيني المؤلم والمؤسف والمتجسد في استمرارية التشرذم فبذلك شاؤوا ام ابوا فانهم يلتقون مع سفاحي الاحتلال الذين يصرون على مواصلة ممارسات الابادة ومصادرة واستيطان الارض وادارة الظهر، مغيبين بذلك الفلسطيني ليواصلوا هم حضورهم الاحتلالي الاستيطاني الحربي العدائي اللصوصي غير آبهين للثمن المترتب عن ذلك، خاصة قتل وتلويث انسانية ونفوس ومشاعر الناس خاصة الجنود هنا بالعنصرية وسهولة الضغط على الزناد واقتراف اشنع الجرائم وابشعها مواصلة الحديث والتكلم بلغة البنادق والمدافع والالغام والرصاص والاستيطان والدبابات، ومن هنا ففي تحقيق الوحدة وكنس التشرذم وآفاته السلبية السرطانية فبذلك ترسلون وتوصلون رسالة واضحة الى العالم تؤكدون فيها انكم تستحقون الحياة كأية دولة مستقلة لها حدودها المعروفة وكما قال المرحوم ياسر عرفات عندما سألوه بعد الخروج من بيروت الى اين ستذهب فقال الى بلادي، وبخروجكم من مستنقع التشرذم ستعجلون الخطى الى فجر الدولة المحررة والمستقلة بجانب اسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية وبدون استيطان، وما هو الافضل ان تنهضوا لتجدوا انفسكم بلابل تغرد وتزقزق للوحدة وكنس عار التشرذم وانكم اسرة واحدة متألفة لا يوجد اي داع او سبب لتفريقها ام غربان تنعق في اجواء التشرذم ولا تحمل اي امل للمتعة في الغناء، واذا لم تولد الوحدة بالذات في ظروفكم الحالية فمتى ستولد وبالتالي القضاء على التشرذم، وهذا يتطلب تحولكم السريع الى قناصة شرعيين وقنص ثعبان التشرذم واطلاق سراح نسر الوحدة من سجنه ليرى النور، وبما انكم في رمضان فالصوم ليس معناه الامتناع عن تناول الطعام وانما الصوم الدائم عن التشرذم، واذا كان لا بد من الافطار فعليكم الافطار وعلانية على قيم وعهود وكلام الوحدة والتفاهم والاخلاص للوطن والاطفال والشهداء والكرامة وهذا يحتاج الى اقامة دائرة للري الفلسطيني، ليس لري الارض وانما تنشط في كل المؤسسات والمكاتب والمنابر والمدارس والبيوت والشارع لري النفوس والقلوب والمشاعر بنزعة الوفاء للقضية والارض والشهداء والكرامة.
فبتشرذمكم المعيب كأني بكم تأخذون خبز وحلوى الاطفال والفقراء وترمونها للكلاب والذئاب، وهناك من هم معكم لانكم تواصلون العيش في واقع التشرذم ومنهم اسرائيل والويلات المتحدة الامريكية وانظمة العار في الخليج والسعودية وغيرها فهل ترضون بذلك؟ واذا كان الواقع يقول نعم، فالسؤال الى متى؟ ومن العار استمراره، وستسرعون اللقاء مع فجر الدولة المستقلة بجانب اسرائيل والنظيفة من الاستيطان والاحتلال بقدر ما تسرعون وتغذون الخطى نحو الفجر القادم وكلما عمقتم وحدتكم وتفاهمكم والتنسيق المطلوب احبتكم الارض اكثر ورضيت عنكم ارواح الشهداء فسارعوا الى نيل رضاها بتحقيق تعميق الوحدة الحيوية ودفن جنة التشرذم النتنة ودون أسف ودون صلاة والى غير رجعة.
