مهلا يا شيخ

single

*جدير بالتذكّر: عندما رفضت أمريكا بيع القمح إلى مصر، تم تحويل السفن الروسية المحملة بالقمح وهي في عرض البحر إلى مصر، لئلا يجوع مصري يدافع عن كرامته*

//
تناقلت وسائل لاعلام تصريح الشيخ يوسف القرضاوي، والذي اعتبره بعضها بمثابة فتوى يطالب فيها المسلمين بمقاطعة روسيا والصين، بسبب منعهما لأمريكا وشلتها من اتخاذ قرار ضد سوريا يتيح لهم التصرف في سوريا كما يروق لهم حتى لو اقتضى الأمر احتلالها. إنهم يضمرون احتلال سوريا واللعب فيها كما يشاؤون، وليس من  المستبعد تقسيمها إلى شيع يشعلون فيها نار الفتن ويتكرر السيناريو الذي حدث في العراق.
هذا السيناريو هو جزء من برنامجهم الرامي إلى تفتيت الدول العربية، دولة تلو الأخرى، لجعلها دويلات صغيرة تهيم في فوضى التناحر، ولا تجتمع على رأي فيكون من السهل إخضاعها إلى ما شاء الله وتحت إمرة القيّم على أموال الغائبين، أي إسرائيل، وهكذا يتسنى تحقيق حلمها  بإقامة إسرائيل الكبرى، من النيل للفرات، هذا المشروع الذي لم تتنازل عنه يوما إنما حُفظ في الدولاب  إلى أن تحين الفرصة.
من جهتي، سماحة الشيخ، فأنا لست مع بقاء الأسد في الحكم. كان هذا رأيي قبل وقوع الأحداث الأخيرة، بل منذ أن دخل الجيش السوري لبنان وتم الاعتداء على الفلسطينيين في  تل الزعتر. في حينه، في اليوم الأول لدخول القوات السورية لبنان، سُئل رابين، رئيس حكومة إسرائيل آنذاك، عن موقفه فقال بأن إسرائيل لن تسمح بدخول تلك القوات إلى لبنان. وعندما سئل، في اليوم التالي، ادعى بأنه لم يقل أن إسرائيل لا تسمح بدخول القوات السورية للبنان، إنما قال بأن هناك خطًا أحمر لا يُسمح للقوات السورية أن تتجاوزه يعني السماح بدخول تلك القوات ولكن الى حد معين. على ما يبدو فإن البيت الأبيض طمأنه بأن دخول هذه القوات سيكون لمصلحة إسرائيل.
ولا ننسى قيام هذا النظام بالمشاركة في الحملة الأمريكية لغزو العراق. وأيضًا  فأنا رافض لأعمال البطش والقتل التي تحصل هناك في هذه الأيام، كما أني لست من المتشيعين لروسيا والصين، لكنهم أشرف من أمريكا وكل أتباعها بمن فيهم أولئك  العرب اسمًا، والمتأمركون أمثال الشيخ حمد بن جاسم .
سماحة الشيخ، إني مدرك تماما بأن جميع هذه الدول، غربية أم شرقية، تطمح بصورة أو بأخرى باستعمار بلادنا بهدف نهب خيراتها، ولكن أن يأتي تغيير النظام على أيدي هؤلاء فكلا وألف كلا. متى كانت السيدة كلينتون شفوقة إلى هذه الدرجة بما آل إليه الوضع في سوريا. وما شأنها وجوقتها من دول أوروبا في منطقتنا. أولا ليطبقوا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في بلادهم، حيث ستجدون في أمريكا من يُلقى في الشارع لعدم استطاعته سداد القسط المستحق عليه من ثمن البيت.
وليسمح لي، سماحتكم، بسؤال آخر! ما الفرق بين شعب سوريا الذي يذبح على يد بشار الأسد وبين الشعب الفلسطيني الذي يذبح كل يوم على يد الابن المدلل إسرائيل. شعب بأسره، ما يقارب المليون ونصف المليون إنسان، محاصر من البر والبحر والجو، فلماذا لا تهب السيدة كلينتون وتطالب بإحقاق الحق لهم أو على الأقل كسر الحصار عنهم.
طيب بلاش! لتقم السيدة كلينتون، المدافعة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بإرسال سفينة محملة بالمواد الغذائية أو الأدوية والاحتياجات المعيشية لسكان غزة. إن مثل هذه السفينة لو أرسلت لكانت إسرائيل ستعتبرها خطرًا عليها. إذًا ما هذه "الزيطة والزمبليطة" والبكاء؟ لماذا الكذب والرياء؟ حقوق الإنسان هي لكل إنسان. لا "أن يكون ناس عز وناس آخرون ماعز".
يا  سماحة الشيخ، في سوريا شعب عربي مسلم وفي غزة شعب عربي مسلم،  وقلوب السيدة كلينتون وشلة التابعين لها تكاد تنفطر فقط على ما يعانيه الشعب السوري! إن تحقيق العدل لأي شعب مظلوم هو واجب مقدس، وإن كان لا بد من التدخل لإحقاق حق وحماية شعب فيجب أن يكون التدخل أول ما يكون لحماية الشعب الفلسطيني. حتى اليوم تقف أمريكا ضد طلب السلطة الفلسطينية الاعتراف بها دولة مستقلة ذات حدود وسيادة وعاصمتها القدس، بالرغم من أنها كانت تنادي بمبدأ الدولتين. اليوم "لحست" أمريكا ما قالته، وكأن شيئا لم يكن، ولا يوجد تفسير لتغير الموقف  سوى أن أوباما بجلالته قد ركع لنتنياهو فلا دولة ولا ارض ولا قدس.. فكيف والحالة كهذه يحق لهم مطالبة النظام السوري بأي إجراء.
 نعم يا سماحة الشيخ، يجب أن لا يغيب عن بالنا الغزو الثلاثي على مصر ووقوف روسيا في حينه، إلى جانب مصر في سنة 1956. كيف رفضت أمريكا بناء السد العالي، وقيام الاتحاد السوفييتي بهذه المهمة العظيمة. ومن الجدير ان نذكر انه عندما رفضت أمريكا بيع القمح إلى مصر، تم تحويل السفن الروسية المحملة بالقمح وهي في عرض البحر إلى مصر، لئلا يجوع مصري يدافع عن كرامته.
لا يمكننا نكران هذه الايادي البيضاء، ولا يجوز أن نساويها بأيدي زمرة كلينتون، التي مازالت تقطر دماء عراقية أريقت عند غزو أمريكا للعراق. في حينه  اخترعوا حجة كاذبة اسمها أسلحة الدمار الشامل، وأقسم كولين باول أمام مجلس الأمن كذبًا، عن وجود هذه الأسلحة، لتبرير الغزو، فهل يستوي الطرفان؟
وأخيرًا شيخنا الكريم كلنا بشر عند الله،  إني أربأ بك من الانحياز إلى طرف، وعلينا أن ننظر إلى البشر جميعا بمنظار أوسع من منظار ألخلاف بالعقيدة أو الرأي أو لا سمح الله المصلحة الشخصية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"خلي السلاح نايم"

featured

أيُصلَّحُ العالم؟

featured

من أجل رفع وتائر النشاط

featured

السيد الأمريكي أصدر أوامره لأردوغان

featured

رجـل مـن بـلـدي

featured

الاقتصاد "القومي العروبي" برعاية بنك هبوعليم