السيد الأمريكي أصدر أوامره لأردوغان

single

 

عندما واكبنا التحضيرات للأسطول البحري الذي قام على تشكيله جماعة تركية بالاشتراك مع الكثيرين من شرفاء العالم وكانت على رأس هذا الأسطول سفينة مرمرة التركية، التي أقلت المئات من الأشخاص من أنحاء العالم وعلى كل المستويات لكسر الحصار على غزة. وكان من بين المشاركين الشيخ رائد صلاح وعضو الكنيست حنين زعبي ورئيس اللجنة القطرية للمتابعة محمد زيدان.
وعندما اقترب الأسطول البحري من شواطئ غزة وعلى رأسه سفينة مرمرة بدأت قناة الجزيرة والعربية بالبث المباشر لنقل وقائع هذه الرحلة، وبدأت القوات البحرية الإسرائيلية بعملية الهجوم على السفن جميعها وعلى رأسها مرمرة التي كانت تقل العديد من الشخصيات العالمية حينها حاولت السفينة اختراق الحصار، المضروب على غزة.
الجميع شاهد كيف أن الكوماندو الإسرائيلي بدأ المعركة بالنزول على السفن وخاصة سفينة مرمرة عن طريق الطوافات وهو مدججٌ بالسلاح والهراوات والغاز المسيل للدموع وبدأت المعركة التي راح ضحيتها تسعة من الأتراك قتلى وعشرات الجرحى وبدأت وسائل الإعلام تبث الأخبار تلو الأخبار وخاصة بعد أن نقلت هذه الوسائل خبرا مفاده أن الشيخ رائد صلاح قد قُتِل. فاستنفر الناس في كل القرى والمدن العربية في عرب الداخل وبدأ الغليان يستشري في قلوب المواطنين من جماهيرنا العربية.
أذكر أنني في ساعات الظهر اتصلت بأحد أعضاء الكنيست العرب في أحد الأحزاب اليهودية وطلبت منه رجاء أن يقوم بالاتصالات مع من يعنيهم الأمر لنعرف مصير الشيخ رائد صلاح ورفاقه وخاصة بعد أن جاءت أخبار أن القوات الصهيونية استهدفت الشيخ، وقامت بقتله.
انتظرت ساعات وجاءني الرد من عضو الكنيست العربي وهو صديق لي. أن الشيخ رائد صلاح ورفاقه بخير ولا داعي للقلق بعد أن علم صديقي من مصدر موثوق به من داخل السفينة أن كل الاخوة على السفينة من جماهيرنا بخير ولم يُصب أحدٌ بأذى. وقام عضو الكنيست بإبلاغ وسائل الإعلام بذلك وأبلغ من يهمهم الأمر من أم الفحم بهذا الخبر السعيد، أن الشيخ ورفاقه بخير. ومع كل هذا ركبت سيارتي وتوجهت إلى مدينة أم الفحم لأطمئن أكثر. ورأيت شيئا مخيفا، عساكر أقول بالعشرات إن لم يكن بالمئات من القوات الخاصة مدججين بالسلاح قد تمركزت في مداخل المدينة. وأصابني هاجس أخافني! فقلت في نفسي لعل صديقي عضو الكنيست استقى معلوماته من مصادر غير موثوقة: فلو كان كل شيء بخير، لماذا تواجدت هذه القوات بهذه الكثافة وبهذا الاستعداد على مداخل أم الفحم؟! وعاودت الاتصال وسألته هل هو على يقين أن الشيخ ورفاقه على السفينة بخير؟ فقال لي مؤكدا مرة أخرى هنالك قتلى ولكن بالنسبة لنا الشيخ ورفاقه بخير وكان هذه المرة أشد جزما وتأكيدا أن كل شيء على ما يرام!
ولكن الذي بلبل أفكاري، أنه رغم الخبر كان بعض القادة في الحركة الإسلامية الشمالية يجوبون المستشفيات ويصرحون للصحافة أنهم يبحثون عن الشيخ بين القتلى أوالجرحى، ومن كان يسمعهم يعتقد أن الشيخ في عداد الموتى!
أتدرون ماذا كان ويكون لو حصل أن الشيخ رائد صلاح أصابه مكروه ورفاقه: لاشتعلت القرى والمدن وربما سقط ضحايا في مثل هذه الهبة. ولربما كنت أنا معهم! ولكن الله لطف ومرت هذه الأزمة على خير! والحمد لله.
هنا أسأل الشيخ رائد ورفاقه، هل يُقدر الشيخ هذا الموقف وهذه الوقفة منا جميعا المليئة بالأخطار وما كان سيحدث فيها من سفك للدماء، وكل ذلك كان حرصا وخوفا على الشيخ من أن يتأذى أو أن يصاب بمكروه..
هناك سؤال واجب: وهل حققت رحلة مرمرة واحدا من أهدافها؟ هل سلكت الحكومة التركية بما يجعلها تحقق أهدافها؟ وهل فُك الحصار عن أهلنا في غزة؟ وهل تركيا بقيادة أردوغان، وقفت فعلا مع أهل غزة، وأمدّتهم أمام عدوهم بكل وسائل الصمود والقوة من مالٍ وسلاح نوعيا كان أو خفيفا. كل تلك الأسئلة المشروعة بحاجة إلى جواب. ألم تقم وزارة الخارجية الإسرائيلية بإهانة سفير تركيا على الملأ! ليُطَبِّل بعدها أردغان ويُزَمِّر هو وزمرته بوقف التعاون الأمني والاقتصادي مع إسرائيل مع أن ذلك لم يحصل.
طلب أردوغان من إسرائيل أن تعتذر عن القتل في مرمرة والإهانة التي سببوها لتركيا وللشعب التركي ورفضت إسرائيل الاعتذار. ويمضي عام واثنان وثلاثة، ولم تعتذر إسرائيل، حتى جاء السيد في البيت الأبيض الرئيس أوباما، وقال لنتنياهو ارفع السماعة واعتذر لصاحبك أردوغان! فاعتذر على الفور لأن الظروف في الشرق الأوسط قد تغيرت، ليلتقي أردوغان ونتنياهو معا ضد سورية وما يدور فيها من صراع وسفك للدماء. لا أريد أن أخوض في التفاصيل لأن القارئ يفهمها على الطاير!
الحصار على غزة على ما هو بل هإنه الآن أشدّ وأصعب. جاءت الوفود متضامنة مع غزة. من أكبرهم زعيما وأصغرهم شيخا كلهم دخلوا غزة بإذن من إسرائيل وعلى رأسهم رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، الذي وطئ الأرض وقبلها وصلى، باذن من إسرائيل وبوساطة من قطر. ولكن تم منع قائد "الجهاد الاسلامي" عبد الله شلح من أن يطأ غزة بأمر من إسرائيل وبمعرفة من قطر!
عندما حاول الأتراك أن يعيدوا الكرّة مرة ثانية في مرمرة 2 هرول الكثيرون من عرب الداخل ليكونوا على متنها ومشاركين فيها وإذا بالحكومة التركية تتلقى الأوامر من السيد في البيت الأبيض أن ألغوا هذه الرحلة فأُلغيت! بعد أن قام "مخربون" بتفجير بعض السفن التي كانت ستشارك في هذه الرحلة فألغيت بأمر من السيد في البيت الأبيض وضغط من إسرائيل ومن يقول لي غير ذلك فليأتني بما هو أصح.
من الصعب أن تكون دولة عضو في الناتو كتركيا وأن تكون في صف المقاومة لأن وجودها هناك لا يستوي مع وجودها هنا وهذا من رابع المستحيلات!
فيا شعبنا الفلسطيني لا تعوِّلوا لا على الحكومات العربية ولا على أوروبا شرقية كانت أم غربية ولا على أمريكا الاستعمارية ولا على المهرجانات الاستعراضية ولا القنوات الفضائية... فقط سواعدكم وبذلكم وجهدكم وأرواحكم هي التي تحرر الأوطان وتعيد الحق إلى نصابه ولو بعد حين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حبيبنا الغالي خليل عليمي: وداعًا يا ابا السعيد

featured

امريكا تعد العدة للحرب

featured

ألف ألف تحية لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى بمناسبة الذكرى السنوية لقيامها في روسيا عام 1917

featured

الحوار الفلسطيني في القاهرة، انجاز هام يحتاج لمزيد

featured

وقفات على المفارق مع الأبعاد العامة ل"جريمتي"!؟

featured

الديمقراطية لا تتجزأ

featured

حقد الإنكليز عليه لأنه كان يدأب على تقويض نفوذهم في شرقي الأردن..