"خلي السلاح نايم"

single

قرب قاعدة عسكرية سعودية. سلاح للزينة؟!

  • في معركة (حفر الباطن) مع العراق سنة 1990، ترك الجنود السعوديون دباباتهم وولوا هاربين، في نفس العام وأثناء الهجوم لاسترداد الكويت عبّر الأمريكان عن خيبة أملهم من قدرة القوات السعودية في هذه المعارك
  • مصير الصفقة الامريكية-الخليجية لن يكون أفضل من مثيلاتها من صفقات بيع الأسلحة.. سوف يتم تكديسها في المخازن حتى تصدأ، كما أنها لا تحمي الأنظمة العربية من غضب شعوبها خاصة وأن رياح التغيير بدأت تتحرك داخل جزيرة العرب

//


عندما أصبح الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة على شفا هاوية، سارع الرئيس الأمريكي أوباما إلى التفتيش عن قارب للنجاة والخروج قدر المستطاع من هذه الأزمة التي تهم كل مواطن أمريكي. أحد هذه القوارب راسٍ في بحار نفط عرب الخليج، لذلك فإن الأزمة الإقتصادية لم تربكه كثيرا لأنه كان يعرف بأنه يتكئ على جدار قوي قاعدته عبارة عن أطنان من الإبريز الخاص وصناديق من الدولارات لا حصر لها، توجه أوباما إلى شعبه لتهدئتهم وكانت عيونه تتجه نحو جهة الشرق حيث يتواجد خصيانه وغلمانه في الجزيرة العربية بمن فيهم غربان الخليج. لماذا لا يمدون له يد العون؟ أليس الصديق وقت الضيق؟
لقد دعموا وقدموا الغالي والنفيس للبوشين الأب والإبن، افتتح أوباما حملته الإنتخابية للرئاسة الأمريكية وهو مطمئن بوجود جدول من الدعم المالي لخزينته، ينبع هذا الجدول من ينابيع النفط السعودي ودول الخليج الأخرى وسوف يروي هذا الجدول الخزينة الأمريكية قبل أن تجف، هو يعرف أن الدول المذكورة تتسابق وتتنافس فيما بينها لتقديم صكوك الولاء لكل من هو أمريكي.لقد كشفت وسائل الإعلام الأمريكية وتوأمها الإسرائيلية عن عقد صفقة جديدة لبيع الأسلحة بين كل من السعودية ودولة الإمارات والكويت والعراق من جهة، وبين أمريكا من جهة ثانية، وأن مردود هذه الصفقة كما سماها الكثيرون (خبطة العصر) يزيد عن 70 مليار دولار، لقد سبق هذه الصفقة صفقات مشابهة، كان آخرها بين السعودية وبريطانيا بقيمة سبعة مليارات جنيه استرليني، وقد بذلت السعودية كافة جهودها للتستر على الرشى والفساد اللذين رافقا هذه الصفقة.
حتى تجد كل من أمريكا وحليفاتها الأوروبيات كافة المبررات للتخلص من فائض أسلحتها التي لم تعد بحاجة لها بعد أن ارتوت هذه الأسلحة من دماء الضحايا في العراق وأفغانستان، ولكي تضمن هذه الدول سلامة إسرائيل ودعمها في احتلالها، تمكنت من قلب كل موازين السياسة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، فقدمت لإسرائيل شهادة براءة بأنها دولة مهددة، تحارب الإرهاب وبأنها مثل حمام مكة لا تحمل سوى أغصان الزيتون، مقابل ذلك انقلبت الأمور وتحولت إيران في نظر العديد من القادة والزعماء العرب، خاصة دول الخليج بما فيها السعودية إلى دولة لا تعمل إلا من أجل التوسع وهي وحدها من يهدد الأمن والامان في المنطقة.لقد اتبع هؤلاء سياسة غوبلز وزير الإعلام الألماني في عهد هتلر، كان هذا الوزير يقول: إكذب إكذب إكذب حتى يصدقك الناس، صدق غربان الخليج كذب أمريكا فأصيبوا بالرعب لأنهم لا يثقون بأنفسهم ولا بجيوشهم ويدركون بأن شعوبهم لا تدافع عن أنظمتهم، إذا لا بد من حماية، وقد وجدوها في عدو البشرية الولايات المتحدة.
هناك دولة واحدة تفتعل القلق من هذه الصفقة لغاية في نفسها، هذه الدولة هي إسرائيل، عندما علمت بهذه الصفقة ازداد دلعها وغنجها وقلقها الكاذب، لكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" كشفت الحقيقة في عددها الصادر يوم الأحد الماضي الموافق 1.1.2012 اعترفت هذه الصحيفة المطّلِعة بأن إسرائيل كانت على معرفة تامة بهذه الصفقة وقد درست تفاصيلها بدقة بمشاركة الولايات المتحدة، وقد أغرقها الأمريكان وقادة دول الخليج بالوعود والايمان الغليظة بأن هذه الأسلحة لا يمكن أن تهددها إنما هي موجهة إلى العدو المشترك لإسرائيل ولأمريكا ولأعراب الخليج وهي إيران .لم تكتف إسرائيل بمثل هذا الاطمئنان فقد أصرت على منع السعودية من تركيز أسراب هذه الطائرات أو جزء منها في قاعدة تبوك الجوية لأنها قريبة من إسرائيل، وقد استجابت السعودية لهذا الطلب باعتراف صحيفتي "يديعوت وهآرتس"، كما اعترفت السلطات الإسرائيلية بأنها قد حصلت مقابل هذه الصفقة على البديل الأفضل كي تبقى متفوقة على العرب جميعا، فقد وافقت أمريكا على تزويدها بأحدث طائرات في العالم وهي طائرات من نوع اف 35، كما حصلت على رادارات ومحركات جديدة متطورة لصاروخ حيتس.
مع ذلك اعترف مسؤولون اسرائيليون بأن السلطات في تل أبيب حاولت منع وإفشال هذه الصفقة لكن أمريكا أبلغتهم بأن هذه الصفقة بالنسبة لواشنطن ضرورية للغاية لأنها كالأوكسجين الذي سوف يجدد الحياة في الإقتصاد الأمريكي وسوف تعيد النبض إلى الصناعات العسكرية الأمريكية.ان حجم قدرات السعودية وكافة دول الخليج أصغر بكثير من القدرة على استيعاب مثل هذه الصفقات من الأسلحة المتطورة إذا كانت صحيحة. لأن قدرات المؤسسة العسكرية السعودية محدودة، ان الدولة التي تقمع المرأة لا يمكن أن تخلق جيلا واعيا، الدولة التي تفرض حصارا تربويا وحضاريا وفكريا وإنسانيا على شعبها، لا يمكن أن تبني أجيالا متطورة مقاتلة قادرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة.منذ سنة 1930 لم تشارك السعودية في أية حرب سوى بعض المناوشات على الحدود مع اليمن أو العراق، الكل يذكر معركة (حفر الباطن) مع العراق سنة 1990، لقد ترك الجنود السعوديون دباباتهم وولوا هاربين، في نفس العام وأثناء الهجوم لاسترداد الكويت عبّر الأمريكان عن خيبة أملهم من قدرة القوات السعودية في هذه المعارك، كما اعترف وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبد العزيز بأن الجيش السعودي تكبد خسائر فادحة في حربه ضد عصابات الحوثيين في شمال اليمن خلال السنة الماضية.
ان مصير هذه الصفقة لن يكون أفضل من مثيلاتها من صفقات بيع الأسلحة، سوف يتم تكديسها في المخازن حتى تصدأ، كما أنها لا تحمي الأنظمة العربية من غضب شعوبها خاصة وأن رياح التغيير بدأت تتحرك داخل جزيرة العرب. كان الأجدر بهذه الدول صرف هذه الأكوام من الاموال على شعوبهم التي تعيش في غالبيتها مائة درجة تحت خط الفقر، كل الحجاج أو المعتمرين يصابون بالذهول عندما يشاهدون بأم أعينهم الأحياء الفقيرة في كل من مكة والمدينة وجدة وغيرها من المدن السعودية. قال الأديب العراقي عبد الستار ناصر قاصدا الحكام العرب، يشترون الأسلحة ويعجزون عن حماية مؤخرات نسائهم، لأن هذا السلاح لا يعرف سوى النوم، واذا رفع فلا يرفع الا بوجه الشعب وحماية المصالح الامبريالية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لتعميق الفصل بين السلطات

featured

نمور التاميل

featured

الهدف اقامة لجنة محلية فحماوية كفاحية مستقلة

featured

عندما يخلو التأديب من الأدب

featured

جشع السلطة ونهم السيطرة

featured

وما الطائر إلا بجناحيه يطير

featured

ما زالوا يبكون

featured

"ضحك على الذقون".. مرفوض!