(فيتو) كلمة لاتينية تكون (فعلا) وتكون (اسمًا) كباقي المفردات. من يستعمل هذه الكلمة له حقّ المنع وله أيضًا ان يمنع من خلالها أمورًا سلبية، في حضرة الصواب، وفي هذا السياق من الطبيعي أن يفقد حقّ المنع شرعيته في محضر الشرعية.
في الحديث عن العصا نردد انها لمن عصى أو لمن شقّ عصا الطاعة. إذا ما قبلنا هذا نجد أنّ العصا دواء لعلاج داء العصيان على مستوى الأفراد والجماعات.
إنّ أدواء العصيان المستحوذة على أذهان وأفعال حكام بلادنا في تعاملهم مع أهل فلسطين أدواء مُزمنة مستعصية، فعصا التأديب والرفض والمداواة باتت خاوية من التأديب والمنع والعلاج وأمست مصلا أمريكيًا يُشرعِن العصيان!!
إن عصا الفيتو جاهزة لان يلّوح بها أبناء العم سام لتجلد رقاب وظهور كلّ من يطالب باستحقاق مشروع فيه كرامة واعتبار لإنسانية الإنسان!!
كم من اغتيال للحجر والبشر تقترفه قوى الشر والضلال ليمسي حرامًا مشروعًا بعد إحجام أصحاب حق النقض عن نقضه.. إحجام يمسخ الحلال حرامًا ليهتك عرض الشرعية في فلسطين وغير فلسطين!!
ما هذا الكلام الدمقراطي الذي يتحلّب من أفواه الأمريكيين وهم يتحدثون عن حقوق الشعوب في سوريا ومصر وليبيا وفي الوقت نفسه يطمسون حق أهل فلسطين مستذلّينهم ومستنزفين دماءهم بعيدًا عن كرامة الإنسان؟!
متى كان التأديب يرفع من شأن من يجب تأديبه ويؤدّب من لا يستحق التأديب؟!
إلى متى سيبقى الحق الفلسطيني هباء في عيون الساسة الأمريكيين بامتشاقهم سيف النقض لقطف رؤوس المظلومين؟!
تكون أمريكا عادلة إذا ما رفعت عصا التأديب لتناصر الشرعية في كل مكان.. كيف يمكن ان تعلمنا أمريكا الحرية والدمقراطية وإسرائيل هي المشتهاة في نظرهم ولو أتت بالنار والدمار؟!
ألَمْ يحن الوقت أن تمنح راعية الحرية الجنة لكل الناس وتمنع جهنّمَ بسعيرها عن كل الناس؟
لأمريكا حقها ان تمارس العشق مع من تُحب ومن حقنا نحن أن نذكّرها بأن الجنة ومعها جهنم أوقاف لكل الناس.. في فيتواتها ضد الصوت الفلسطيني تتقمص أمريكا شهوة عمر بن أبي ربيعة لحبيبته دون غيرها:
ويا ليت أمّ الفضل كانت ضجيعتي
هنا أو هنا في جنةٍ أو جهنمِ
(ليت) حرفٌ مشبه بالفعل ويفيد تمنّي المستحيلات.. في استمرار حالة العشق الأمريكي الإسرائيلي يتحول غير المستحيل إلى مستحيل وتبقى مُناصرة الأبرياء المساكين جسدًا تنهشه السكاكين.
