لتعميق الفصل بين السلطات

single
تقتضي مصلحة الأقليات والمجتمعات المستضعفة تعميق الفصل بين السلطات وتخفيف احتمالات التفرد السلطوي للسلطة التنفيذية، أي الحكومة. هذا يصح في كل حالة سياسية، فكل رقابة علنية ومحكومة بقوانين وأنظمة واضحة على سياسات وممارسات الحكومة، وعلى اغلبيتها المسيطرة في السلطة التشريعية، البرلمان، تصب في مصلحة المجتمعات التي قد تتأثر سلبا وتتضرر من مخاطر غطرسة الأكثرية.
فقد صادقت اللجنة الوزارية للتشريعات على مشروع قانون الالتفاف على المحكمة العليا، الذي يهدف إلى إضعاف سلطة المحكمة، ومنح الائتلاف المسيطر في السلطة التشريعية النفوذ والصلاحيات لتجاوز القرار الصادر عن المحكمة. وينص مشروع القانون، الذي قدمه حزب "البيت اليهودي" الاستيطاني المتطرف على السماح بإعادة سن القوانين التي رفضتها المحكمة العليا بأغلبية 61 عضو كنيست!
ويزداد الأمر الحاحا في وضع كوضع اسرائيل الحالي، (والسابق أيضًا!) اذ تحكم اسرائيل اليوم زمرة سياسيين، مؤلفة بمعظمها من فاشيين وشعبويين واستيطانيين وحربجيين، وهي من يتحكم بالقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. فأي قرار للجماهير العربية ستتخذه هذه الزمرة سوى الهدم والتمييز والتحريض؟ وأي قرار اجتماعي سوى الذي يصادر المزيد من الخدمات الاجتماعية ويخدم نهج اليمين والمستفيدين منه؟
لهذا السبب، كما سبق التاكيد هنا، فإنه من مصلحة الجماهير العربية والقوى التقدمية في اسرائيل العمل لكبح وصد "التوسع اليميني" على حساب صلاحيات السلطة القضائية، ممثلة بالمحكمة العليا. يُقال هذا مع الوعي التام والتنبه الكامل الى القصورات العديدة التي تعاني منها هذه المحكمة في كثير من القرارات المصيرية وأبرزها قضايا الاحتلال والتمييز. لكن الجزء القليل من دورها النقدي يظلّ هاما في ظل التهاوي شبه الكامل لأية معايير ضابطة مع تفشي الشعبوية القومجية اليمينية في السياسة الاسرائيلية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

في يومك سيدتي، كل شيء تغيّر!

featured

سوريا وإيران على محور الاهتمام الأمريكي – الإسرائيلي

featured

الهدف والوسيلة من خوض الانتخابات المحلية

featured

باراك سيستكمل مخطط شارون: فك الارتباط مع بقاء الاحتلال!

featured

أعوان "جبهة النصرة"/"القاعدة"

featured

أهمية الاتفاقيات الجماعية للعاملين في الفروع التشغيلية غير المنظمة نقابيًا

featured

حوار البهائم

featured

أجيال من المتطوعين في انتظار الإشارة!!