الهدف والوسيلة من خوض الانتخابات المحلية

single

*عندما نحدد الوسيلة من خوض الانتخابات المحلية نكون قد أصبحنا في دائرة المواجهة مع سياسة السلطة المركزية، لأننا سيّسنا المعركة وسيّسنا مطالبنا وحقوقنا اليومية والقومية وأدخلنا جمهورنا والامة والمجتمع العربي ككل في معركة النضال التي هي بالأصل بين جماهير شعبنا الباقي والصامد وبين سياسة حكام إسرائيل والحركة الصهيونية*


الشيوعيون هم أول من ناضل وسعى من اجل إقامة مجالس محلية وبلديات منتخبة، والحقيقة يجب ان تقال مهما كلف الأمر، فالشيوعيون هم أول من وقف وطالب السلطة الحاكمة ووزارة الداخلية بضرورة إقامة مجالس محلية منتخبة للجماهير العربية، وإلغاء نظام المخترة، وكانوا وحدهم يصارعون مخلفات النكبة ولمَّ شمل الشعب الفلسطيني وما تبقى من ارض الوطن. كانت المعركة تجري على تثبيت الحق وانتزاع الشرعية بالاعتراف بالأقلية الفلسطينية المتبقية وتثبيت أقدامها في مواجهة سياسة التشريد والاقتلاع الصهيونية. ولهذا فكان مواجهة سياسة الحكم العسكري التي فرضها الحكام الجدد على جماهيرنا واتباع سياسة المخترة تعتبر من اشد المراحل التي واجهتها جماهيرنا الفلسطينية بعد سنوات النكبة مباشرة. فالحكم العسكري ونظام المخترة السلطوي كانا من اشد الأخطار على الحقوق اليومية والمعيشية والقومية لجماهير شعبنا الباقي في وطنه، ولهذا سعى الشيوعيون الأوائل.. ومعهم الوطنيون الصادقون من خلال النواب الشيوعيين أمثال طيب الذكر توفيق طوبي وغيره إلى تصعيد النضال وتجميع قوى الشعب من خلال ملحمة البقاء الجماهيري، حيث استطاعوا في بعض الأماكن تعيين لجان من الأهالي للتخلص من نظام المخترة واللجان السلطوية.. فيما بعد جرى انتزاع الحق الديمقراطي في انتخاب مجالس قروية وبلدية منتخبة من الأهالي. فبالإرادة الشعبية الوطنية تم إدخال الكهرباء والماء والبريد وتحسين المواصلات والتعليم وبناء المدارس وشق الشوارع، مما احدث قفزة في تطور البنى التحتية وتقديم الخدمات الضرورية للجماهير العربية الباقية في وطنها.
ان انتخاب السلطة المحلية والبلدية يجب ان يحمل في طياته بذور الحفاظ وصيانة الكرامة الوطنية لشعب ذاق مرارة الحرمان وإهدار الحقوق والتشرد.. ولذلك قطعت جماهيرنا المتجذرة في تراب الوطن مشوارًا هامًّا وكبيرًا في مسيرة ممارسة الديمقراطية وحرية التعبير وتشكيل الأحزاب، وممارسة مختلف أنواع الحكم مباشرة وغيره من خوض الانتخابات المحلية، وانتخاب ممثلين حقيقيين على أساس الكرامة والخدمات وتشكيل الجمعيات والمؤسسات المدنية، واللجان المختلفة التي تعتبر شكلا من أشكال ممارسة السلطة والقرار بما يخدم مواطنينا والمجتمع العربي عامة. ولهذا فان جماهيرنا قادرة على رفض وشطب الوصاية وكل ما يمكن ان يعيق مسيرتها السياسية المحلية والدفاع عن انجازاتها في المضمار البلدي والخدماتي ورفض العودة إلى عهد الحمائلية والعائلية والعشائرية. ولهذا يسعى الشيوعيون بصورة عامة إلى تسييس العمل البلدي وإخراجه من دائرة النفوذ العائلي لهذه الفئة أو تلك ورفض مقولة المتاجرين في كل عائلة بان لا دخل للسياسة وللأحزاب في الشؤون الداخلية لقرانا، وكأنما نعيش خارج القوانين الإنسانية، وكل عملية التطور الحضاري والإنساني.
على ضوء المعطيات في مسيرة الكفاح لإقامة مجالس محلية وبلدية منتخبة وبناء على المخزون الكبير من التجربة النضالية لانتزاع الحقوق وبناء على كل ما تقدم، فان الأمر يتطلب في المعركة القادمة لانتخابات المجالس والبلديات في أواخر تشرين الاول 2013 من القوى المشاركة خاصة تلك القوى الفردية والمجموعات العائلية وحتى بعض الأفراد في الأحزاب عامة الذين يقررون ما يناسبهم ومصلحتهم الشخصية على اعتبار انها مصلحة الحزب تتطلب ذلك، ان يدرسوا الصورة بالكامل والموقف السياسي والاجتماعي في قراهم ومدنهم وان يحددوا ما بين الهدف الذي يوصلهم إلى رئاسة السلطة المحلية ولا يهم كيفية الوصول إلى ذلك، إنما تحقيق الهدف وبين خوض الانتخابات ضمن حزب سياسي له برنامج سياسي وبلدي واجتماعي، عندها يصبح الهدف وسيلة من الوسائل الكفاحية باعتبار رئاسة السلطة المحلية ليس هدفا بحد ذاته بقدر ما يكون وسيلة من مجموعة وسائل ومنبرًا من مجموعة منابر لخدمة الناس وإيصال كلمتها وإسماع صوتها وتحقيق مطالبها اليومية والقومية والدفاع عن كرامتها الوطنية في الحفاظ على الأرض والعرض وتحقيق حلمها وحقها بالتطور والازدهار في وضع الخطط التطويرية والانجازية بما يخدم المواطنين والأجيال المتعاقبة لعشرات السنين.
فعندما نحدد الوسيلة من خوض الانتخابات المحلية نكون قد أصبحنا في دائرة المواجهة مع سياسة السلطة المركزية، لأننا سيّسنا المعركة وسيّسنا مطالبنا وحقوقنا اليومية والقومية وأدخلنا جمهورنا والامة والمجتمع العربي ككل في معركة النضال التي هي بالأصل بين جماهير شعبنا الباقي والصامد وبين سياسة حكام إسرائيل والحركة الصهيونية.
كلنا نتذكر سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم، وبعد يوم الأرض الخالد والصراع داخل لجنة الرؤساء القطرية في حينه عندما فرضت سياسة الاضطهاد القومي الحصار على غالبية المجالس والبلديات التي جرى فيها انتخاب رؤساء جبهويين، فكانت النتيجة ان الشيوعيين استطاعوا تسييس المعركة وإدارة الصراع بين مجموع المجالس البلدية في المجتمع العربي، وبين سياسة الخنق المالي السلطوية التي مارستها حكومات الليكود والمعراخ معا واستطاع الشيوعيون التغلب عليها من خلال إشراك الناس في إدارة السلطة بالمشاركة في إقامة عشرات مخيمات العمل التطوعي وإشراك المجتمع الدولي  الأوروبي في استقبال وفود من أوروبا وأمريكا. هذه المخيمات أحدثت انجازات ليس على الصعيد البلدي والمشاريع التطويرية فقط، وإنما تحولت إلى أعراس ثقافية تجلت فيها عظمة الوحدة الوطنية وانصهار الخلافات الداخلية بتعزيز القناعات الوطنية على اننا شعب قادر على صنع وتحديد مسار تطوره لفترات عديدة. فعندها تترسخ القناعات العامة لدى الناس على ان مصلحة الامة والشعب هي الضمانة على مدى اهتمامنا وفهمنا وإدراكنا الثقافي والسياسي لحاجاتنا في ان نكون شعبا ومجتمعا قادرًا على صنع المزيد من الانجازات والمكاسب، التي نجسد فيها روح العطاء والتضحية ونكران الذات وتكوين الإنسان القادر على البناء من اجل خلق مجتمع متكامل إنساني حضاري مزدهر متكامل قادر على الصمود في وجه الرياح العاتية التي تطلقها سياسة الحكومة العنصرية تجاه البقية الباقية من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني الذي ذاق مرارة الاضطهاد والعذاب والحرمان من ان يبني للمستقبل وان يعود إلى أرضه وقراه وزيتونه حرا طليقا تحت الشمس.

 


(كويكات/أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بيبي نتنياهو شاذّ عن السلام والديمقراطيّة

featured

جعفر شديد: "لم أعرفك ولكن سمعت عنك"

featured

من أعماق ذاكرة الحكم العسكري: سليم كوهين

featured

غزة العزة والكرامة العربية

featured

لمواجهة الملاحقة السياسية لـ "الميدان"

featured

ينبوع الكفاح، وشريان الثقافة الوطنية والثورية