تواصل وزارة الثقافة التي تتولاها الرقيبة العسكرية السابقة، ميري ريغف، حملة الملاحقة السياسية ضد مسرح الميدان العربي في مدينة حيفا. وبعد ان قامت بحجب ميزانيات المسرح المستحقة، والتي تنص عليها القوانين والاتفاقيات والنظم المعتمدة في شأنه، فقط بدوافع عنصرية، جاءت امس لتقوم بخطوة يختلط فيها اللؤم بالعنصرية والانحطاط و"الاستهبال"..
فبعد سنتين من تجميد ميزانيات المسرح، بما يفوق المليوني شيكل، وعلى الرغم حتى من موقف مكتب المستشار القضائي للحكومة في القضية ، الذي حدد بشكل واضح أن الوزيرة ريغيف لا تملك الحق في اشتراط التمويل الثقافي بالمضامين الفنية – جاءت أمس لتعلن حجب ميزانيات المسرح لأنه لم يستوفِ شرط تقديم مئة عرض سنويا لينال ميزانياته..
ولكن لماذا لم يستوف الشرط ولم يعرض 100 عرض في العام الفائت؟ أليس لأن هذه الوزارة نفسها جمدت ميزانياته؟ هل يعقل أن تتصرف جهة رسمية بهذا المستوى الواطئ والسخيف معا؟!
نحن نقدّر أنه يجب زيادة الجهود بشكل نوعي لمواجهة هذه السياسة العنصرية ضد مسرح الميدان العربي. ونشير الى ان الهيئات والأحزاب الناشطة بين جماهيرنا، لا يزال امامها وفي جعبتها الكثير مما يمكن أن تقوم به وتقدمه، وما كان يمكن أن تساهم فيه، وجمهور المسرح وأعضاؤه وعاملاته وعاملوه بانتظار رؤية هذا الجهد المقدور عليه مفعّلاً..
إن هذه القضية تجسد وتعكس قدرا مهما من بنود السياسات التي يجب مواجهتها في دوائر النضال السياسية والقضائية والشعبية أمام حكومة فقدت آخر ملامح الحياء وجميع الكوابح.. ولم يفت الأوان بعد للقيام بما يجب القيام به، ويمكن القيام به، للتصدي لملاحقة سياسية تتواصل بأقذر أشكالها لواحد من تعابير حق جماهيرنا في الحرية الثقافية والفكرية.
