لا نجدد شيئا اذا اكدنا للمرة التي لا تعد ولا تحصى ان سياسة التمييز القومي العنصرية التي تمارسها السلطة الحاكمة ضد جماهيرنا العربية تشحذ مجموعة من انيابها الصفراء الجاهزة للانقضاض وافتراس مختلف الحقوق القومية والمدنية للعرب وفي شتى مجالات التطور والحياة، الحق في الارض والمسكن، الحق في العمل، الحق في الخدمات الصحية والتعليمية، الحق بالمساواة التامة القومية والمدنية.
وتوفير المسكن لايواء الانسان والعائلة من تأثير الطبيعة وضمان الخصوصية الفردية للمعيشة يعتبر حقا اوليا اساسيا من حقوق الانسان في كل مكان وزمان من بلدان العالم. اما في اسرائيل وفي ظل سياسة التمييز القومي الرسمية العنصرية فقد تحولت قضية توفير المنزل السكني من حق انساني اولي، من قضية انسانية الى قضية سياسية، فقد اصبح بناء المنزل للعربي في نظر العنصريين "خطرا امنيا" يهدد مخططاتهم السوداء للتطهير العرقي والترانسفير واقتلاع العرب لضمان موازنة ديموغرافية عنصرية ترجح بشكل حاسم الاغلبية اليهودية في "الدولة اليهودية"!!
فمن القضايا الملتهبة التي تواجه جماهيرنا العربية في مختلف المدن والقرى العربية هي زيادة حدة الازمة السكنية والاكتظاظ السكاني الخانق في البلدات العربية. وهذه الازمة لم تنشأ من فراغ وليست ضربة من السماء بل هي نتاج سياسة الخنق والتضييق السلطوية، نتيجة لمصادرة الاراضي العربية من قبل السلطة وتهويدها، نتيجة لتقليص مناطق نفوذ السلطات المحلية العربية بشكل يحرمها ويحد من امكانيات توسع المدن والقرى العربية لتوفير الاراضي والاحياء السكنية الجديدة لبناء مساكن لمحتاجيها، خاص من الازواج الشابة العربية. وما يزيد الطين بلة ان لجان التنظيم والبناء تعتبر ذراعا في خدمة السياسة القهرية السلطوية لتضييق الخناق على العرب في مجال التنظيم والبناء، فبشكل تعسفي على الغالب تمتنع عن اصدار تصاريح وتراخيص الموافقة على بناء سكني جديد او توسيع بناء قائم لحل مشكلة اكتظاظ عائلي وتلبية احتياجات الزيادة الطبيعية في عدد افراد العائلات العربية، ويضطر العربي، بعد مراجعات "طلوع الروح" للجان البناء والتنظيم المختصة لكي يوافقوا على ترخيص البناء وتلقي الرفض ان يبني بدون ترخيص ويستر ابناء عائلته. وقانون العقاب لمن يبني بدون ترخيص اصبح قانونا عنصريا لمعاقبة العرب بفرض الاموال الباهظة عليهم والزامهم بهدم ما بنوه. ووفق هذا القانون العنصري الجائر تمنع عشرات ومئات القرى العربية غير المعترف بها في النقب والجليل من حق البناء وتوفير مسكن صحي ثابت وليس بيت شعر او تخشيبة. والهدف من وراء ذلك تهجير اهالي القرى غير المعترف بها لمصادرة اراضيها واقامة المستوطنات اليهودية عليها.
ولهذا فانه من الاهمية بمكان تصعيد المعركة الكفاحية وعلى مختلف المستويات، من اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية واعضاء الكنيست والهيئات الشعبية لالغاء سياسة هدم البيوت العربية العنصرية وشرعنة وترخيص البيوت المهددة بالهدم وتوسيع مناطق نفوذ السلطات المحلية العربية لمواجهة ازمة السكن والاكتظاظ.
