ألضبع والمغارة

single

 (  قالوا قديما :"ضبعه الضبع ،ومن يضبعه الضبع يسير خلفه وكأنه نائم دون ان يكون له المقدرة على المعارضة،يدخل مغارة الضبع مسيرا فيقوم الضبع بافتراسه .)
يجلس في أعلى العمارة،خلف مكتبه الوثير، له السطوة والحكمة ، وبدون ختمه لا يخرج دينار أو دولار من بيت مال الامارة.
قالوا :"مالك المئة صاحب الرأي" ، فكيف بمن  يحمل مفاتيح خزائن السلطان؟
قالوا:" إدخال فيل من ثقب ابرة ، أسهل  من   إدخال غني إلى الجنة" ، وقالوا:" من السهل  تغيير جميع الأمراء والسلاطين والملوك، من تغيير  صاحب بيت المال الأمير.
    كان فيما مضى ، يحلم أحلام الفقير، يشعر بالصغير قبل الكبير، يشفق على الأرامل ويساعد  المسنين ، ألأيتام والتنابل ، كان يبدأ بصرف المال على العيال والعمال والموظفين ، وما تبقى  يصرف للتجار والمقاولين ... واليوم بات يتذمر من أيام الماضي ، يفضل رفقة من مثله قادر ، وللعمال ظهره دائر ، وللأرامل والأيتام ، والفقراء والتنابل ، صار العدو  والقدر الجائر ، يرسل لهم الجباة ، غير خائف أو نادم أو حائر ... يطالبهم بما لا طاقة لهم عليه قائلا:"انتم ... انتم من يتهرب من  الدفع لبيت المال ، وما أنا عنكم بغافل ".
 له من السطوة والخشية ، كما لأي حامل  للمفاتيح ، بإمكانه إغلاق الأبواب ، فلا احد يدخل ،انه الضبع، تسير فريسته خلفه ،دون ان يكون لها إمكانية الرفض ، وبإمكانه منع المعونة والسيولة.... والفلوس عمن يغضبه ، ...الجميع يخطب وده ... وهو يعتقد ان الجميع يحبه ... اما الحقيقة فالجميع ينتظر الفرج ، ويحلم بالخروج من الديون... ومن الوضع الذي أوصلهم إليه صاحب الخاتم المفتون.....
هو من أدخلهم في دوامة،يدور ويدور معه الجميع ،ويقسم بالله انه يعرف كيف سيخرجهم من الدوامة،وتدور الأيام والسنين، وكل ما نعرفه ان من وثق به، ضاع وغاص في الوحل .....وما زلنا ندور حتى أصابنا الدوار....وهو يقسم انه سيخرجنا من الشقاء  ، فهو واضع خطط الشفاء ،الأولى والثانية والتاسعة والعاشرة، ولديه المئات ، منها  في الجارور، يضعها إمام كل قائد غيور....ولديه الخبرة والجبروت ،يسير في الأمام،ويسير خلفه  القوم،غير عارفين غيره،على ربهم اعتمادهم ،متكلين على حكمة سيدهم ....فهو رب نعمتهم ، وكيف لا وهم يشاهدون السلاطين يغادرون ، والأمراء والوزراء،وهو باق ،اثبت من زيتون بلادهم ....بات أمر تغييره مستحيلا،وهو من يضع قوائم المفصولين ،يضع برأس القائمة من يكلف خزانة الأمارة رغيفا.....ويغض الطرف عمن يكلفها أضعاف المصاريف،يقطع الرزق ،يمنع الفكر،يقنع الجميع بصدق الطريق ،والجميع يوافق ،ويرفع الإصبع مصادق،لا احد يناقش ،ولا احد يعارض فهو حامل الختم المحاسب المرافق.

 

(المغار)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا تتحقق الديمقراطية إلا بالكفاح الحقيقي

featured

شذوذ جزئي جماعي

featured

حقوق الإنسان: تركيا ليست أستاذا جيدا لسوريا

featured

الكحول: المشاكل.. الاضرار.. العلاج

featured

عن شخصية العدوّ: من يحكم أميركا اليوم؟ [2]

featured

بمسؤولية وجدية وانفتاح

featured

حكومة قتل واستيطان

featured

كُساة في الدنيا عُراة في الآخرة