جريمة نكراء يقترفها الاحتلال الاسرائيلي فجر أمس الاثنين في مخيم قلنديا شمالي القدس حيث أعدم جنود الاحتلال، رميًا بالرصاص الحي وعن مسافة بضعة أمتار، ثلاثة شبان فلسطينيين وأصابوا قرابة عشرين آخرين إصابات معظمها بالغة. وأكدت المصادر الطبية الفلسطينية ان غالبية الإصابات تركزت في الجزء العلوي من الجسم، وان بعض الإصابات ناجمة عن استخدام الرصاص المتفجر "دمدم".
لقد استخدم جنود الاحتلال، الذين ارتدوا اللباس المدني، الرصاص الحي والمتفجر والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع والحارق وقنابل الصوت بـ"سخاء" وبهدف القتل والإصابة والتشويه لفض حشد من الشباب حاول منعهم من اعتقال أسير تحرر قبل أقل من شهر من السجون الاسرائيلية.
هذه الجريمة، التي نفذت بدم بارد وتتحمل حكومة نتنياهو كامل المسؤولية عنها، غير مبررة كون الاحتلال غير شرعي وتأتي بعد يوم واحد من وضع وزير الاسكان ورئيس كتلة "البيت اليهودي" في الكنيست، أوري أرئيل حجر الأساس لمستوطنة "ليشم" المكملة لمستوطنة "عالي زهاف" المقامة على أراضي كفر الديك ودير بلوط في محافظة سلفيت.
لقد استغل أرئيل حفل وضع حجر الأساس للمستوطنة ليعلن: إنه لن تكون دولتان لشعبين غربي نهر الأردن، حتى لو جلسوا للمفاوضات. لن يكون أمر كهذا وسنستمر في البناء في كل شبر من أرض إسرائيل، وأيضا في "يهودا وفي السامرة" - على حد قوله!
إن قتل الفلسطينيين بدم بادر والاستيطان على اراضيهم هي رسالة واضحة من حكومة نتنياهو واليمين العنصري إزاء عملية السلام، وجريمة تقوض الجهود الدولية المبذولة لإنجاح العملية السياسية.
السلطة الفلسطينية والحكومة ومنظمة التحرير دانت الجريمة النكراء وحملت حكومة اسرائيل المسؤولية عنها وطالبت المجتمع الدولي بردع اسرائيل عن مواصلة هذه الجرائم كما طالبت الحكومة الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف عما جرى في قلنديا.
وفي هذا السياق لابد من التذكير بقرار اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي يوم السبت الماضي "إنه في الايام الأخيرة بدأت اتصالات ومفاوضات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، ونحن بطبيعة الحال لا نرفض المفاوضات من حيث المبدأ، إلا أن مجمل المواقف الاسرائيلية الصادرة بالذات عن الحكومة الحالية، والتواطؤ الأميركي المفضوح مع سياسة اليمين المتطرف، تؤكد أن هذه المفاوضات لن تثمر شيئا في هذه المرحلة، ما يجعلنا لا نؤيدها، وفي نفس الوقت نؤكد أن نجاح المفاوضات وأي مفاوضات مرهون بتصعيد المقاومة الشعبية، وممارسة ضغوط دولية فعلية وحقيقية، على الطرف المعتدي اسرائيل".
