نحن، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، مشغولون مرعوبون بداعش (ميد إنْ يو أسْ ايه) فقد دفعنا مهر نكاحها وتكاليف ولادتها وندفع اليوم عن طيب خاطر ثمن لعبة الحرب عليها مثلما ندفع ثمن بقائها فزّاعةً لنا ولأولادنا لسنوات قادمة، ونحن نحلم بالقدس الشّريف، المدينة الأسيرة المغتصبة التي دماياها حماياها، عاصمة للخلافة الإسلاميّة (أهلًا أهلًا. حمّلونا عنزة) ونحن نبذّر ثروتنا على تمويل القواعد الأمريكيّة فوق أراضينا (معتقدين أنّنا نحمي مؤخّراتنا) وعلى دعم وشراء فرق كرة القدم البريطانيّة والفرنسيّة والإسبانيّة (قرعا وتتباهى بشعر ابن خالتها أو أنّنا ما شاء الله نحتلّ الدّول الأوروبيّة ونسجّل فيها أهدافًا). ونحن نبذّر الإسترلينيّ واليورو والدولار على شراء الطّائرات الحربيّة والأسلحة الثّقيلة جدًّا من مصانع ماما أمريكا وتيتا أوروبا دعمًا للأثرياء الغربيّين أصدقائنا ودعمًا للطّبقة العاملة (نحن أمميّون) مقسمين بالله العليّ العظيم وبالقرآن الكريم أن نحوّل هذه الأسلحة إلى خردة لأنّنا شعبٌ مسالم لا نقتل فرخةً غريبة ولا أرنبًا أعجميًّا بل شجاعتنا ومراجلنا تبقى مثل مراجل جحا على خالته زوجة أبيه، نقتل بعضنا البعض من المحيط إلى الخليج بعد أن وقّعنا "حلف الأصول" مع الجهل وعزرائيل، وكان شهود الحلف تركيا وإيران وإسرائيل، ورهنّا نفطنا وماءنا وهواءنا وقمحنا ونخيلنا للبنك الدّوليّ إذا ما تراجعنا أو نقضنا الحلف، فنحن الأمراء وأمّا الأعاجم من أمريكان ويونان ورومان وعجمان فقد سخّرهم الله لخدمتنا، ولا يدين البشر إلا لنا ولعباءاتنا وجلباياتنا وعماماتنا. نحن نعمل لله وأمّا الصّليبيّون والكفّار والبوذيّون وعبدة الطّاغوت فيعملون للشّيطان وأزلامه. نحن نطبع ملايّين النّسخ من كتاب "عذاب القبر" ومن كتاب "سفر الألف باء في أدب بيت الخلاء" ونبيعها بسعر رمزيّ فيقبل النّاس عليها ليتثقّفوا كما يقبلون على الفول والكشريّ والفلافل والمناقيش، وأمّا الغرب فيبذّرون المال على كتب الكفر والخلاعة فمثلًا: أعلنت حكومة بريطانيا مؤخّرًا أنّها خصّصت مليونًا ونصف مليون جنيه إسترلينيّ لترجمة مؤلّفات الشّاعر المسرحيّ وليام شكسبير إلى اللغة الصّينيّة خدمة لعشّاق المسرح في الصّين (يا عيني على هذه الخدمة) وقال وزير الثّقافة البريطانيّ الجاهل إنّ ثقافة الشّرق وثقافة الغرب تستطيعان أن تتعلّما من بعضهما البعض، وأفضل طريقة لذلك هي مؤلّفات وليام شكسبير. (طيّب الله الأنفاس) أهذا يا ناس حبًّا في الصّين وبشعبها وبسورها وبعشّاق المسرح في بيجين أم أنّه عمليّة إفساد للعقول ؟ تصوّروا يا ناس لو أنّنا فعلنا ذلك وخصّصنا الملايّين لترجمة المتنبيّ أو المعريّ أو الجاحظ أو الجواهريّ أو السّيّاب أو طه حسين أو درويش أو القاسم فماذا نستفيد ؟ ليبقَ خيرنا عندنا وفينا ! هل نعطيه للأجانب وللكفّار ! وما هذه الثّقافة التي يعنيها هذا الوزير الانجليزيّ ؟ أهي ثقافة الغرب أم خلاعة الغرب أم زنا الغرب ؟ اللهم احمنا منهم ! نحن نأخذ منهم ما نحتاجه فقط. نحن نأخذ الطّائرة والسّيّارة والثّلاجة والتّلفزيون والايفون والفياغرا وإبرة الخياطة ونعطيهم النّفط. كلّ شيء يتحوّل إلى نار. نار في اليمن وفي العراق وفي سوريا وفي ليبيا وفي السّودان. ونار في السّيّارة والطّائرة والقطار. ونار في الفياغرا الأصليّة. نار يا حبيبي نار نحن شعب النّار. بلا ترجمة، بلا بلوط.
