حاضرهم لم يتغير عن ماضيهم

single

هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية كان يحاول الوصول عام 1901 الى قصر يلدز في العهد التركي لمقابلة السلطان عبد الحميد، وكان هذا الزعيم يرفض المقابلة رغم تكرار المحاولات ووضع المغريات والرشى من قبل هرتسيل ومن كان معه. والهدف كان من وراء عقد هذه الاجتماعات مع السلطان اقناعه بالسماح ليهود الدولة القيصرية آنذاك بأن يهاجروا الى فلسطين ولو كان الامر بأعداد قليلة ولكن كل هذه المحاولات من قبل هرتسيل ومجموعته كانت تصطدم بالرفض القاطع من قبل السلطان عبد الحميد. وللمقاربة والتذكير فقط فما اشبه البارحة فأين هم اليوم مما مضى؟!
فنتنياهو ومن يشاركه بالحكم اليوم يركبون حصان العربدة والغرور والعنجهية. وقد تكون قمة الفاشية. فهو يصرح اليوم ان على ابي مازن ان يقف في جامعة بيرزيت ودون اي تردد وضجيج حسب قوله، ويعترف بيهودية دولة اسرائيل واسقاط حق عودة اللاجئين الذين شردوا عن وطنهم بقوة السلاح العام 48 والا فلا تقدم نحو عملية السلام! وكأن السلام كما يقولون ضارب عصاته بعد 20 سنة من المفاوضات الفاشلة!
نتنياهو يطلب الاستسلام لمشيئة وإرادة حكومته، بالتنازل عن كل حقوق الشعب الفلسطيني منذ ان انتكب وحتى يومنا هذا! وقد نسي او تناسى أن الامم المتحدة اعترفت بالدولة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وكأن هذا الامر لا يعني نتنياهو وهو مشطوب كليًا من قاموس سيادته. غباء وعنجهية وتياسة سياسية قل مثيلها في التاريخ المعاصر.
وقد ينم ذلك عن الغرور الاعمى المغلف بالقوة العسكرية بأن يصل الامر في ذهن المحتل ان يطلب من صاحب الارض الاول والاساسي التنازل عن حقه بوطنه وبأرضه بلا قيد ولا شروط!
فعندما تصل الامور الى هذه الدرجة من الغرور والعربدة السياسية والعسكرية يفقد أي رجاء وأمل بالوصول إلى أي حل مع نتنياهو وحكومته وخاصة بسبب مواقف وزراء حوله مثل يعلون ولبرمان وبانيت. وهل هذه الجوقة تستطيع تحقيق السلام للشعبين؟ اشكُ في ذلك!
الكارثة الكبرى والمؤامرة نفذت في العام 48 بحق الشعب الفلسطيني وتم اقتلاع هذا الشعب من أرضه ووطنه بقوة السلاح وذلك استنادًا وتنفيذًا لمؤامرة الدول الكبرى الاستعمارية وبريطانيا بشكل خاص لتنفيذ الوعد المشؤوم وعد بلفور عام 1917، وبموافقة او بغض الطرف من قبل الحكام والملوك العرب آنذاك ونفذ هذا المشروع بكثير من الاغطية الوهمية الكاذبة وتم تحويل القسم الاعظم من الشعب الى لاجئين في الدول العربية المجاورة كالاردن ولبنان وسوريا وغيرها من الدول الأكثر بعدًا، وللأسف فان كل القرارات الأممية المكدسة في أروقة الامم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية لم ولن تفلح حتى الآن بحلحلة القضية الفلسطينية ووضعها على سكة الحلول. وإنني استطيع القول وبدون أدنى رتوش انه منذ قيام الدولة وحتى الآن ومن رئيس حكومتها الاول بن غوريون ووصولا الى نتنياهو لا يتركون باب (حظيرة بقر امريكية) كالكونغرس مثلا واللوبي الصهيوني إلا ويطرقونه، وكأن هذه الأبواب منبع وواحة للديمقراطية والسلام بين الشعوب وهي بواقع الحال عكس ذلك تمامًا، وأن حكام إسرائيل سابقين كانوا او لاحقين وحاليين يطلقون من خلال هذه الابواب تصريحاتهم الرنانة التي اصبحت ممجوجة بنظر غالبية شعوب الارض بحيث تعوّد الجميع الاستماع اليها وهي فارغة المضمون والمعنى وهي فقط تستخدم للدعاية والتضليل من أجل كسب الوقت وهي خالية المصداقية بأنهم يبذلون ما استطاعوا من الجهد للتلاقي وصنع السلام مع الشعب الفلسطيني!
هؤلاء يناقضون أنفسهم بأنفسهم وتصريحاتهم قبل ان يجف حبرها ويضعون شتى العراقيل وأقسى ما يمكن من الشروط المسبقة على الجانب الفلسطيني هادفين عمدًا وإصرارًا لإفشال ما يطلقونه من تصريحات. ومن ضمن هذه التصريات جملة ثابتة في قاموسهم السياسي على سبيل المثال وهي واذا قبل الفلسطينيون كذا واذا تنازلوا عن كذا وأذا قطعوا صلاتهم وعلاقاتهم السياسية مع دولة كذا كإيران مثلا فهذا المسلسل من الشروط لم يعد أحد يعير له اهتماما. أن الشروط التي اطلقها نتنياهو خلال زيارته (للبيت الاسود) في اميركا لا يمكن لفلسطيني حتى ولو كان خارجا عن الوحدة الوطنية الفلسطينية ان يقبل بها تحت اي ظرف من الظروف، ان هذا التوجه الاستكباري العنجهي من قبل نتنياهو لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بان عليه ان يذهب لجامعة بيرزيت ويصرح بقبوله دولة يهودية ويتنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وأن يقبل عباس أن تبقى منطقة الاغوار تحت السيطرة الاسرائيلية وأن يبقى الجيش الاسرائيلي على طول نهر الأردن وهذا يعني (بالتفصيل المشبرح) وبدون روحة للقاضي أن نتنياهو يطلب من محمود عباس مع (بصمة) ببقاء الاحتلال جاثمًا على صدره وصدر شعبه الى يوم الدين! وهذا ما لم ولن يحصل لا حاضرًا ولا مستقبلًا.




ديرحنا

قد يهمّكم أيضا..
featured

"ثقافة الفرح"

featured

واجب على ضمير كل واحدة وواحد!

featured

نعم لترشيح جمال مبارك..!

featured

فتح : حذاري من التخلف

featured

تقسـيمٌ ومقسَّـم

featured

"ديرو بالكم على المحصول والبيدر الجبهوي"

featured

رسالة دموية في بيروت

featured

تهديد أمني أخطر من "الإرهاب"