ما ينغِّص علينا "ثقافة الفرح" بروز ظواهر الفاشية الدينية التي ترفع رأسها السوداوي المليء بكراهية ونبذ ورفض الآخر والمليء بأفكار وخزعبلات وطواطم اكل عليها الدهر وشرب.
سألني مرة "مشايخ الدعوة" الذين لا تعرف لهم علمًا وفقهًا حتى اصبحوا يفتون ويفتون للجهلة من الناس فتاوى الخرافات والإكراه والمقت والجهل الصحراوي الذي يتقلدون لباسه في المحيط المتوسطي، وكأنهم يقتدون بلباس وسلوك الرسول الكريم (صلعم) وهو بريء من تصرفاتهم وفتاويهم وفسقهم وجهلهم العميق.
هل انت مسلم؟ قلت: نعم. فارتاحوا وتحلقوا بي "يبربرون" ولحاهم الكثة تجمعت تخنقني، فانتفضت وقمت بإبعادهم وأنا اصرخ بهم: انا مسلم ومسيحي وبوذي وهندوسي وكونفوشيوسي وزرادتشي وديكارتي ونيتشوي ولينيني وماركسي.
وصرخت بوجههم: مشكلتي ليس مع الله بل مع الذين خلقهم الله ووضعوا أنفسهم مكان الله. فانسلوا وانتفضوا من حولي مستغربين متسائلين: ملحد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ورجمتهم بكلماتي الغاضبة وطردتهم شر طردة من "حوزتي" الفكرية وأغلقت عليهم التواصل والتلاسن. فأولى بهم ان يراجعوا غباءهم وغيبوبتهم الفكرية قبل ان تنطلي عليهم فتوحات العصر ويتعسر تقويمهم وينطلي عليهم الحل النيتشوي.
إنهم يبثون ثقافة الكبت والطمس والانعزالية والتقوقع والنزعة الأبوية المتسلطة الذكورية القامعة لحرية المرأة وحقوقها الشرعية الدينية ويلبسونها الحلة التقليدية القبلية العشائرية الما قبل الجاهلية فالإسلام عدل مع البشر كل البشر.
وما لنا بمواجهة الخرافة الجهل والفاشية في الخطاب الديني الحديث إلا بتشكيل جبهة فكرية تقدمية انسانية شعبية، تتناول الثقافة النيِّرة التقدمية العربية التي ترتكز على الثقافة الانسانية التي هي جوهرية في صلب فكرنا وثقافتنا العربية.
وكما حلل وعلل المحللون ان ثقافة الممنوع والمسكوت عنه في حياتنا كعرب ومسلمين منتشرة اينما يسود الفقر واليأس. والناس البسطاء تتعدد إلهاتهم ومرجعياتهم الروحية لتصل الى حد قنديل ام هاشم او الولي او العجمي او من اسماء طوطمية شعبية "ممسحرة" من اناس ارادوا استعباد فكر وروح البشر لتغدو اجسادهم ادوات لتفجير احلام الناس في الحارات والحانات والمعامل والمصانع والمدارس والجامعات والقطارات والباصات والأنفاق، يعلقون دماء الابرياء في اعناق البسطاء المسحوقين وهم جالسون في ابراجهم الدموية يسيل لعابهم الدموي على ما تبقى من البشر والشجر والحجر.
والانكى مما ذكر اعلاه انهم منقادون لقوى عالمية مسيطرة - طبعا لحين - ومحترفة ثقافة التدمير اولا ولكل فكر مستنير حر غير منقاد مثلهم ثانيا.
إنهم أعتى وأنشط في تحريك الشر وصناعته وتوزيعه وجبات جاهزة على موائد زعران الفقه والشريعة وأمراء الحروب العقائدية غير العادلة امراء نصبوا انفسهم اولياء على ارواح وأعمار الناس بعد ان اغتصبوا ارادتهم بحد السيف والعنف والوصاية وفرضوا عليهم شريعة لا هي اسلامية ولا علاقة لها بأي عقيدة تمجد فرح الانسان وتصنع له الجنة على الارض ويحوِّلون حياته لجهنم ويزرعون في رأسه اليأس ونبذ وكراهية الآخر فيفجر نفسه ويكذبون عليه انه سيدخل الجنة "اكسبريس" من اجل الحوريات وكله كذب بكذب ودجل خطير.
لذا كما يعالجون مرض جنون البقر علينا ان نعالج ونقاوم مرض وجنون الطائفية حتى لا نلقب "بالمضروبين بحمى الطائفية" وافتعال الخلافات بعيدا عن الوعي القومي العربي الجامع.
ولمقاومة ذلك اولا: لا بد من تقوية وتعزيز التحالف الأممي والقومي اليساري. وتعزيز التواصل مع الجماهير الشعبية وزرع ثقافة الفرح والثقة بالمستقبل والعمل والإنتاج والإبداع.
بعد كل هذا ومع تراكماته سنحس بأصوات نهضة قادمة هادرة جامحة لا تنطلي عليها خرافات الغرب العجوز بالديمقراطية والرخاء، ولا بتجار الدين والسلفية والأصولية المجندة لجنة كاذبة وغيبوبة عصرية مناقضة للمنطق والواقع. فالواقع مؤلم في عالمنا العربي الكبير الذي يتقاذف القذائف والبيانات الساخنة على أشلاء شعوبه.
ونعرف عن قناعة انه حين هوت العروبة تراجع الانتماء المجمع وقست القلوب. ونعرف حق المعرفة ان هناك كثيرين يؤمنون بعالم اجمل من الذي نحن فيه ونحن منهم..
