تصريح رئيس الحكومة الاسرائيلية أمس عن "استعداده التفكير" بتخفيف الحصار "غير البري" على غزة يثير عدة أسئلة. فهو من جهة يدل على استمرار الصلف والنهج الحربي العدواني من خلال جريمة الحرب المتمثلة في محاصرة مليون ونصف المليون انسان لتحقيق غايات سياسية توسعية. لكنه من جهة أخرى يدل على عمق ازمة هذه الحكومة.
في اليومين الاخيرين تراكمت التصريحات الاسرائيلية المتعنتة الرافضة للتعاطي مع النقد الدولي الحاد لمجزرة اسطول الحرية، ولمواصلة الحصار. ولكن على الرغم من هذه "العنتريات" يبدو واضحًا أن المؤسسة الاسرائيلية بدأت تحاول اطلاق مقولات مخففة شكليًا للخروج من الوحل الدبلوماسي الذي أدخلت نفسها فيه.
المهم في الأمر هو ان الحصار بدأ يتصدّع، وهذا بفضل التضامن الأممي الهام مع الشعب الفلسطيني عمومًا والأهل المحاصرين في غزة في هذا السياق. وخلف هذا هناك الصمود الفلسطيني الرافض للانصياع لمؤسسة الاحتلال الاسرائيلية مهما توحشت.
الفترة القادمة ستكون حساسة جدًا، وهي تتطلب تعميق عزلة الحكومة الاسرائيلية من خلال تعزيز التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ونوسيع مساحة العمل الشعبي الكفاحي المقاوم للاحتلال وتجلياته كلها.
يوجد للجماهير العربية دور هام، من خلال تعزيز النضال ومعها يهود اسرائيليون تقدميون، للمساهمة في محاصرة السياسة الرسمية وكشفها أمام الرأي العام، محليا ودوليا.
إن الحصار على غزة يجب أن يكون هدفًا للنضال المثابر حتى يتم كسره وانهاؤه. فالضغط الشعبي محليًا ودوليًا قادر على دفع نتنياهو ليس الى "الاستعداد للتفكير" فحسب، بل اتخاذ قرار قسري بوقف الجريمة المتواصلة المتمثلة بإقامة أكبر غيتو في العالم!
