الضجة التي شهدتها الحلبة السياسية الإسرائيلية هذا الأسبوع، حول ما ظهر وكأنه أزمة في الائتلاف، أكدت ما هو مكشوف أصلا: حقيقة أحزاب الائتلاف، والأكثر، حقيقة الغالبية العظمى من المعارضة، ليتأكد أنها معارضة وهمية. فما جرى، ليس حماية حكومة نتنياهو من السقوط، وإنما الحرص على استمرار وتعزيز سياسة اليمين الاستيطاني التي تضاهي بعنصريتها، أنظمة عنصرية عرفها التاريخ الحديث.
إن شبهات فساد نتنياهو وعائلته، والزمرة في حكومته، هو انعكاس واضح، ليس فقط للفكر والعقلية الصهيونية الاقتلاعية العنصرية، بل لفساد السلطة الحتمي، كأي سلطة تمارس الاحتلال والقمع والاستبداد. وفي كل هذه الضجة، رأينا كيف أن رموز اليمين الاستيطاني، حتى أولئك الذين "تبشرهم" الاستطلاعات بزيادة قوتهم لو جرت الانتخابات في هذه المرحلة، قد رفضوا الانتخابات، لأنهم رأوا بهذه الحكومة، التركيبة الأمثل لتطبيق أجندتهم.
وهذا النهج يتعزز حينما يكون 36 عضو كنيست، من "المعارضة" المزعومة، يتواطؤون، ويشاركون فعليا، في موجة التشريعات العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان. وهم 24 نائبا في كتلة "المعسكر الصهيوني"، التي في صلبها حزب "العمل"، وحزب "الحركة" الذي تتزعمه تسيبي ليفني. و11 نائبا من حزب "يوجد مستقبل" الذي يملكه يائير لبيد، والنائبة المنشقة عن حزب ليبرمان، أورلي أبوقسيس. بينما المعارضة الحقيقية تتمثل أساسا بالقائمة المشتركة - 13 نائبا، وأيضا حزب "ميرتس" لحد كبير جدا - 5 نواب.
وقد شهدت أعمال الكنيست في الأسابيع الأخيرة، تصعيدا لدعم المعارضة المزعومة، لكل التشريعات العنصرية والاحتلالية الخطيرة، وحتى أن كتلة "المعسكر الصهيوني"، دخلت بمنافسة مع حزب "الليكود" في دعم عدة قوانين كهذه.
إن حزب "العمل" عاد منذ سنوات طويلة، الى سابق عهده، وهو الذي انفرد بالحكم في اول 29 سنة، وقاد كل الحروب الاحتلالية، ووضع كل سياسات التمييز العنصري والقمع والاستبداد. وكل ما نراه في هذه المرحلة، هو تطوير للأسس الخطيرة الذي زرعها حزب العمل. وكل التحولات المحدودة والنسبية، التي شهدناها في مطلع سنوات التسعين، تلاشت، وبفعل فاعل، من أعضاء الحزب، بعودتهم الى أسس حزبهم التاريخية. وأمام معارضة نذلة كهذه، أصلا لا نتوخى منها شيئا، فلا عجب في أن نتنياهو يشعر ببحبوحة...
