رسالة حكومة بنيامين نتنياهو في دورتها القادمة للجماهير العربية، يمكن قراءتها ويجب البدء بقراءتها من خلال جريمة السلطات في كفر كنا.. قوات كبيرة من الشرطة والوحدات الخاصة وحرس الحدود ترافق جرافات اقتحمت البلدة لهدم منزل مأهول لعائلة خطيب. هذه الجريمة ليست "عينية" ولا "منفردة" وليست "فعلا قانونيا". لا. هذه رسالة سياسية يجب تحضير رد سياسي مفصل عليها، لأنه يجب إفهام زعيم التحريض على العرب (المنهمرين بكميات كبيرة على التصويت..)، أن الجماهير العربية ستتصدى لتخريب بيوتها بدون تأتأة ولا فذلكات.
ونشير هنا بلهجة التحذير أيضًا الى قرارات سلطة بلدية الرملة هدم 30 بيتا لعائلات عربية في المدينة. فجريمة الهدم وتخريب البيوت العربية هي سياسة اسرائيلية متواصلة، على مختلف مستويات الحكم. منطلقها الأساس عنصري. جرائم هدم البيوت كلها سياسية حين يتعلق الأمر بالعرب، ونرفض جميع المبررات المقدمة على أنها قانونية، لأن نهب الارض ومنع توسيع مسطحات القرى العربية، وعدم توفير حيّز للتطور والتوسع العمراني والصناعي والسياحي والتجاري عموما في البلدات العربية، هو سياسة معلنة ومبرمجة ومنهجية ومتواصلة بل متفاقمة.
لا يهوى المواطن العربي المخاطرة بالبناء دون ترخيص والتعرّض للغرامات والعقوبات والخسائر الكبيرة المترتبة على الهدم. إنه مُكره ولا مفرّ لديه. السياسة الحكومية هي التي لا تبقي له مفرًا، هي المشكلة، هي المخالفة، وهي ما يجب مكافحته دون هوادة، وليس ضحاياها. سلطات الدولة هي التي ترتكب في هذا الخصوص جريمة جماعية بدوافع عنصرية بحق بنات وابناء الجماهير العربية، ثم تأتي بكل وقاحة لاتهامهم بمخالفة القانون ولاعتبارهم مشكلة.
إننا نعود لتأكيد الموقف الذي نسجله مع اقتراف كل جريمة هدم: إن السبيل لصد هذه الجرائم هو النضال. وندعو جماهيرنا كلها وقيادتها المشتركة الى اطلاق مبادرة تضامن وعمل فورية قوية لجمع التبرعات لإعادة بناء بيت عائلة خطيب في كفر كنا مرة أخرى، بشكل تظاهري يحمل رسالة مفادها: تهدمون، نتصدى ونبني! وندعو الى أوسع تضامن عربي-يهودي مع الأهالي في قضيتهم العادلة.
