لكل انسان في هذه الدنيا مهما كان موقعه، جزاء على أعماله، فان كانت أعماله صالحة فله جزاء حسن وذكرى طيبة، وان كانت أعماله سيئة فله جزاء قبيح وبئس المصير، فاعمال الانسان تدل على شخصيته وهي التي تخلده بعد مماته وهي التي تزيله عن الوجود في حياته وفي مماته.
لقد كان لابد لي من هذه المقدمة لاصل منها الى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وحتى نرى كم كانت اعمال حكام دولة اسرائيل اجرامية بحق شعبنا الفلسطيني منذ قيام دولة اسرائيل الى يومنا هذا، وهنا اريد ان اخص بالذكر ثلاثة من قادة دولة اسرائيل الذين اقترفوا ابشع المجازر ونهايتهم كانت اعقاب لهم على اعمالهم السيئة والقبيحة، الاول منهم هو مناحم بيغن فحتى قبل ان يصبح رئيسا لحكومة اسرائيل أي مع قيام دولة اسرائيل كان المسؤول الاول والاخير عن مجزرة دير ياسين، وبعد ان اصبح رئيسا للحكومة الاسرائيلية قام باجتياح لبنان للوصول الى بيروت والقضاء على قادة منظمة التحرير الفلسطينية، لكن كل محاولاتهم الاجرامية باءت بالفشل وخرج قادة منظمة التحرير من بيروت اقوى من ذي قبل، وذوي هيبة واحترام في نظر شرفاء العالم اكثر من قبل ايضا، ومناحم بيغن هذا صاحب التاريخ الدموي معروف عنه انه كان يقوم باعماله الاجرامية هذه وهو مبتسم،بمعنى انه لا يستطيع أحد في هذا الكون ان يقف امامه أو يردعه عن اعماله السيئة، وكلنا يعرف ويذكر كيف كانت نهاية مناحم بيغن حيث انه فقد الذاكرة ولم يعد يعرف زوجته وابناءه واحفاده، وعزل في بيته لئلا يضيع في الشوارع، ومات وحيدا معزولا مذموما.
والثاني من هؤلاء الثلاثة ارئيل شارون الذي كان يتلذذ في قتل العرب وخاصة الفلسطينيين، ومن منا لا يذكر كيف حمى بجيشه ودباباته وطائراته القتَلة الذين نفذوا مجزرة صبرا وشاتيلا، فقد كان ينظر الى اشلاء القتلى ضاحكا فرحا ولسان حاله يقول نحن مستعدون ان نحمي وندافع عن أي عربي يقوم بقتل فلسطيني المهم التخلص من هذا الشعب وحقوقه، وأيضا حصاره في المقاطعه للرمز القائد الثائر ابي عمار، وفي هذا الحصار أفرغ كل سمه وحقده الذي كان يختزنه منذ عشرات السنين تجاه هذا القائد الرمز، لكن حصاره لابي عمار انقلب عليه وبالا وحاصره المرض واقعده في المشفى في عزلة تامة لا احد يعرف عنه شيئا، فاعمال شارون الاجرامية ازالته عن الدنيا قبل مماته.
والثالث من هؤلاء هو رفائيل ايتان صاحب الاقوال الاستهزائية تجاه شعبنا الفلسطيني وصاحب التاريخ الاجرامي ضد شعبنا الفلسطيني وخاصة في حصار بيروت، فهذا المجرم اللعين بقي يتهكم على شعبنا وقادته الى ان سحبه الموج وهو واقف على شاطئ مدينة اشدود، فبقي يتمرمغ ويصارع الموج الى ان رأى الموت بعينيه الاثنتين.
لقد رأينا ان كل واحد من هؤلاء الثلاثة نال عقابه من جراء اعماله الاجرامية التي قام بها بحق شعبنا الفلسطيني، فنُبذوا وعُزلوا من الساحة السياسية والاجتماعية،ونستنتج من هذا ان شعبنا بريء في هذا الصراع وهو ضحية اعتداء غاشم وغادر.
وللحقيقة فإن حكام اسرائيل منذ ان قامت دولة اسرائيل حتى يومنا هذا كان ولا يزال جلّ همهم القضاء على الحق الفلسطيني، فما قتل الفلسطيني الا وسيلة للتخلص من الحق الفلسطيني.
لكن اين هذا والصمود الفلسطيني الذي لا زال حيا يُرزق. فمهما قتلتم من ابناء شعبنا لن تستطيعوا القضاء على شعب بأكمله. ولن تستطيعوا القضاء على حق شعبنا لانه موجود في الوجدان جيلا بعد جيل وسيبقى يَقُض مضاجعكم الى ان يتحقق على ارض الواقع.
وأخيرا وليس آخرا كلنا امل ان تكون نهاية هؤلاء الثلاثة دروسا وعبرا للاجيال القادمة ورسالة لمن يريد ان يفهم ويتعظ.
(كفر ياسيف)
