ناشطة ضمن حملة "زيّي زيّك"
الحراك في الاردن يختلف عن باقي الحراكات العربية، حيث يتميز بوجود حُزَم متفرقة من الحراكات المتنوعة بأهداف ومطالب مختلفة. جميع هذه الحراكات تعبِّر عن الحراك الاجتماعي في الساحة الاردنية التي لا يجمعها قيادة واحدة أو استراتيجية مجمع عليها من المجتمع الاردني المتنوع والمتعدد، لكنها تعبر بصدق عن الحاجة الماسّة الى إجراء إصلاحات اجتماعية واسعة لإنصاف قوى اجتماعية مظلومة ومهمَّشة.
المرأة في الأردن ومناصروها لهم حراكهم الخاص المميز، ويمكن ملاحظة تصاعد الوتيرة المتصاعدة للفعاليات النسائية الأردنية المطالبة بإصلاحات قانونية واجتماعية تهدف الى إحداث تغيير في وضعية المرأة. وقد استطاعت المرأة الاردنية مؤخرا الحصول على حق استخراج جوازات سفر لانفسهن ولأولادهن دون موافقة الوليّ.
ما يلفت النظر، الآليات والأدوات التي تستخدمها الناشطات والناشطون من أجل ايصال افكارهم، حيث يقدمون مطالبهم بشكل جاذب وخلاق، جريء ومقنع. وشعارات بسيطة ومباشرة، وتتمكن من الوصول بسلاسة دون معاناة من عسر الهضم، باختيار مفرداتها من تمتمة شفاه الفئات والطبقات المكونة لجزيئات ومفردات الثقافة الاجتماعية السائدة بخصوص المرأة لمحاججتها وتفكيكها..
الحملات الثلاث لها مثيلها في فلسطين، حيث الواقعان الفلسطيني والأردني متشابهان من حيث النسيج المجتمعي وكذلك انطلاقا من المرجعيات الثقافية التي تحكم المرأة والرجل في كلٍّ من البلدين. حيث تخضع الفلسطينيات والأردنيات تحت نفس القوانين ومن بينها القوانين المجحفة المطبقة على المرأة كقانون الاحوال الشخصية والعقوبات على الرغم من بعض التعديلات المجتزأة.
"زيّي زيَّك" هو عنوان على سواعد مجتمعية من ثلاث حملات يجمعها هدف إحداث تغيير قانوني وتوعوي، الأمر الذي يكسبه المصداقية والزخم في وجه الشرذمة بين الأطراف الموحدة الرؤية. حملة تختص بجرائم "الشرف" والاغتصاب، وثانية تسمي نفسها"مش شطارة" الهادفة الى تسليط الضوء على التحرش في المجتمع الأردني مطالبة لوقفه. والحملة الثالثة تطلق على نفسها "أمي اردنية وجنسيتها حق لي" وتسعى الى تمكين المرأة الاردنية من نقل جنسيتها الى اطفالها..
الحملات تحاجج الوعي المجتمعي لتقوم بهز مسلَّمات لم يعد الوعي والعِلم يقبلان بقاءها، وهي القيم التي تشكل إحدى ركائز ممارسة التمييز ضد المرأة ويبرر وضعها في مرتبة قانونية أدنى ..
قالوا:"ضلعك أعوج مشكلتَك"، فما دامت المرأة مولودة بإعاقة خَلقية، يصبح منطقيا أن يتم رفع المسؤولية والعتب عنها بل يُملي المطالبة بإصلاح الغبن التاريخي الواقع عليها.. فما ذنبها إن كانت مولودة من ضلع أعوج يملكه الرجل، ولماذا لا يُخلى طرفها من مسؤولية الخطأ..!
إن الجرائم المرتكبة على خلفية ما يسمى "بشرف" العائلة تؤرق المجتمعين الاردني والفلسطيني، وينبغي أن لا تتمحور المطالب حول الغاء المادة المخففة لعقوبة الجاني ابن العائلة التي أصبحنا كفلسطينيين نملك رأيا عاما حول الغائها، ولكن ما يؤرِّق المجتمعين الحلول التي تُعالج بها جرائم الاغتصاب القائمة على تزويج الضحية من الجاني تحت ضغط لحظة ستر الفضيحة..دون الالتفات الى أن الحل سينشئ مشكلة صامتة أكثر تعقيدا وبشاعة.. فكيف يمكن أن تُبنى عائلة من طرفين جمع بينهما العنف والانتهاك.. وكيف ستربي تلك العائلة ابناءها في الوقت الذي ضربت به أحد أسس المودة والرحمة والسكينة..!وبيت القصيد هنا، أن تتضمن التعديلات عدم اسقاط المسؤولية عن المغتصب لدى زواجه بالضحية..
فعلا "مش شطارة" ان يتحرش الرجل بالمرأة لأن القانون الساري لا يجرِّمه ولا يحاسبه، بل لا يعتبر أن التحرش مشكلة لا بد للقانون أن يردع من يستسهل القيام بها في جميع اشكالها، سواء التحرش الشفهي بالتعليقات والتلميحات الخادشة للحياء أو التحرش الجسدي. في معظم حالات التحرش تصمت الضحايا هربا من الوقوع في مشكلة جديدة قد تكون عاقبتها أكثر سوءا، من بينها تذنيب ضحايا التحرش وردّ الأسباب على الضحية وتحويلها الى مشكلة اللباس أو الاختلاط، أو لكون البيئة الاجتماعية لا تسمح بالحوار في السلوك الشائن بشكل عام.. لذلك لا بد من المطالبة بأن لا يتغاضى قانون العقوبات عن وضع العقوبة الرادعة لمشكلة التحرش لخلق وعي حول رفضها واحتسابها من القضايا التي يعاقب عليها القانون..
قضايا المرأة العربية واحدة، لكن سبل وآليات طرحها لها علاقة بالتكوين الخاص لكل شعب. نحن من سلالة تهوى الكلمة القوية والتعبيرات المعقدة، وبعضنا يتبارى في طرح المفردات والمصطلحات الصعبة التي ربما هُجرت وعافت حالها. من هنا كثير من الهموم والمطالب لا تصل للوعي العام ولا بد من غربلتها وفلترتها ليس رغبة في التسطيح وهجر اللغة الجميلة، بل من أجل ان نكون مفهومين للناس وأولهم النساء..
