تدخل الحرب على غزة مرحلة جديدة هذه الايام مع تصعيد الجيش الاسرائيلي قصفه واستهدافه لمجمعات سكنية وتجارية ضخمة، توقع اعدادا كبيرة من الضحايا الفلسطينيين بين قتلى وجرحى وتحول المئات في لحظات الى مشردين لا سقف يأويهم بعد أن امتلأت مراكز النزوح.
لقد خابت تطلعات حكومة العدوان الاسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، الى تأليب الرأي العام الفلسطيني ضد المقاومة وتحميل حركة حماس المسؤولية عن القتل والدمار الذي يمارسه جيش الاحتلال وعجزه عن حسم الحرب بضربات عسكرية قاسية. ان استمرار صمود الشعب الفلسطيني والأهل في غزة، وتأكيد الوفد الفلسطيني المفاوض على رفض الإملاءات الاسرائيلية أخرج نتنياهو وقادته العسكريين عن طورهم .
ان استهداف قيادات حمساوية ميدانية، وتحت غطاء ذلك انزال الضربات القاسية التي تستهدف قطاعات من الطبقات الوسطى بين أهالي غزة من تجار وأصحاب مصالح وأبراج سكنية، هي مسعى اخير لنتنياهو وزمرته في تحريض الشارع الفلسطيني ضد حماس، وتفعيل الة القتل والدمار لابتزاز خضوع فلسطيني وتسليم باتفاق سياسي لا يقدم الحد الادنى من المطالب الفلسطينية المشروعة.
وتكتسب هذه المرحلة خطورتها في تحول العمليات العدوانية وحالة الحرب الى روتين يعتاده الناس ويعتاد معه المشاهد البشعة للقتل والدمار، خاصة اذا ما رافقها انخفاض في منسوب الفعاليات الاحتجاجية داخل اسرائيل ضد ما يجري من جرائم حرب، بوقع حالة الهلع التي تسود قطاعات من المجتمع اليهودي الاسرائيلي في جنوب البلاد، والقبضة الحديدية التي جوبهت بها الاحتجاجات السابقة مع ما رافقها من أجواء عنصرية فاشية .
ان التعنت الاسرائيلي بعدم الدخول في مفاوضات جدية لوقف حمام الدم، والاستمرار في محاولات الحسم العسكري، هو متاجرة اولا وقبل كل شيء بالدم الفلسطيني وثانيا بأمن وسلامة المواطنين الاسرائيليين في جنوب البلاد، وهو بحد ذاته جريمة اضافية ضد ابناء الشعبين، يتحمل مسؤوليتها بالكامل نتنياهو وحكومته.
اليقظة والتنبه الى عدم الوقوع في شرك التعود يحتم اعادة الاحتجاجات الشعبية على ما يرتكب من جرائم ضد أهل غزة والمطالبة فورا بوقف الحرب ورفع الحصار.
