*إما مع الوحدة والمشتركة، او التقهقر والهلاك في فناء السياسة*
هل اصبحت القائمة المشتركة كما يكتب ويصفها البعض عبئا خلافيا ووطنيا ومصدر ازعاج وتمويه للناخب العربي؟ ولدرجة اصبح الهجوم والتطاول على رموزها وقادتها محور الحديث والتسلية في شبكات التواصل الاجتماعي ومقدمي البرامج الاذاعية والكيل بما لذ وطاب من الحديث المنمق التحريضي الهدام والتفسيخي ذي النكهة المخابراتية في لهجة التفكيك التفسيخي الملوث، في بث الحقد والكراهية لمتذوقي حليب السياسة والعنتريات الوطنية من دعاة الوحدة في عصر الانفلات السياسي والركض وراء الفضائيات ومشايخ زمن البيترودولار الملطخة بالعمالة للسيد الامريكي الاسرائيلي، ان هؤلاء تراهم يتلذذون في احاديثهم وحواراتهم الوردية وتفسيراتهم العلمية وابحاثهم النرجسية حين يسرحون ويحلقون عاليا بأهمية الحرية والوحدة وضرورة الانفتاح والتجدد والسير بروح التحديث في خلق وايجاد الحداثة السياسية والحزبية في اتجاه تلميع مفهوم الوحدة بين الجماهير العربية الصامدة والباقية والراسخة في وطنها.
بات من الواضح ان الإشكال الحاصل في تفسير كيفية تنفيذ ما اتفق عليه بين مركبات المشتركة، وتعثر السير الى الامام هو نتيجة لفعل فاعل يتحمله نفر مسؤول في مركب من المركبات قد يكون لإحداث شرخ معين للتعاون وللقائمة المشتركة، لكن الامور تسير في اتجاه تجاوز الخلافات والتمسك بالشراكة والوحدة وان المشتركة لا بديل عنها للم شمل وتجميع الصوت العربي، ثم ما ذنب بقية المركبات الاخرى، وما ذنب لجنة الوفاق التي تعمل وعملت ليل نهار لتصحيح الخطأ والاعوجاج وتقويم ورؤية الصواب من عدمه، طالما ان الاطراف الاخرى لا تلتزم بالاتفاق فحسب وانما متفقون على رؤية مشترك، في صيانة الوحدة، وان القائمة المشتركة ليست مشروع كراسٍ كما يصورها هواة السياسة واصحاب الافلام الملتوية والحاقدة، وانما جاءت المشتركة كمشروع سياسي وطني ونهج حياة في حشد وتعزيز الوحدة وتجميع الصوت وتحشيد للموقف العربي في رص الصفوف في مواجهة السياسة العنصرية الحاقدة لحكومة الاستيطان والاحتلال واليمين الفاشي في اسرائيل والذي يجلس في رأسها زعيم الفساد والافساد بنيامين نتنياهو وزمرته من كتل الائتلاف التي اجمعت فيما بينها ان معاداة العرب والتحريض ضدهم هي سياسة متأصلة ويجب الاستمرار بها، من اجل توحيد وتوجيه جميع اليهود في البلاد على ان الخطر يكمن في بقاء وتطور الأقلية العربية الفلسطينية في وطنها.
فلهؤلاء نقول ان مشروع الوحدة بالنسبة لنا كجماهير عربية يعتبر مطلبا جماهيريا واعيا وتوجها حضاريا وعملية ضرورية في مواجهة المخاطر القادمة، ثم اذ لم يكن مشروع الوحدة بين كافة المضطهدين فهما هو البديل السياسي والوطني، الذي على الناخب العربي وخاصة الاجيال الشابة والناخبين الجدد ان يسلكوه في بداية حياتهم وطريقهم الوطني وتفتح وعيهم السياسي، هل تزداد ثقتهم بالاحزاب والقيادة في ذروة التفتت وعدم التوحد، ام من المفروض اعطاؤهم الامن والأمان والتجربة السياسية الرائدة، من ان تجميع وحشد الطاقات العربية هو الضمانة الاساسية في قهر سياسة الاضطهاد والتمييز والتثبت بالوطن وقيادة الناس كل الناس الى بر الأمان.
إن الحياة السياسية والتربية الوطنية، طريق ليست مفروشة بالورود والرياحين والعشب الأخضر، ففي الحقل بل حقول التجارب السياسية والوطنية، توجد طلعات ونزلات ونجاحات واخفاقات، خلافات واتفاقات، كما يوجد مد وجزر، المهم كيف يمكن الوصول الى شاطئ الأمان وتحقيق الاهداف المرجوة والآنية، علينا اعتماد القاعدة التي تقول انه يجب التوحد على اكثر ما يمكن من ضبط الامور والتفاهم والانسجام والتعاون المشترك في تحقيق البرنامج المتفق عليه، ويجب تقليص اقل ما يمكن من نقاط الاختلاف وان حصل مثل هذا فلا يفسد العمل والتعاون المتفق عليهـ فالاختلاف في الآراء والمفاهيم وآلية التنفيذ، لا يلغي استمرار العمل المشترك ولا النقاش والحوار البناء الهادف، ان تجربة عمل القائمة المشتركة هي فترة قصيرة لكنها مليئة بالنجاحات الى جانب الثغرات والاخفاقات.
لقد اكد الحزب والجبهة في مرات عديدة، ان تجربة القائمة المشتركة، هي تجربة فريدة في العمل السياسي، ويجب العمل على تقويتها وتنشيطها وتثبيتها بين الجماهير وتعميق دورها قاعديا وفي حياة الناس اليومية والكفاح السياسي اليومي للتصدي لسياسة السلطة الظالمة، لذا عندما تدعو الجبهة والحزب الى بناء الأطر الكفاحية والتحالفية على قاعدة التعاون والعمل المشترك والمتفق عليه، والى الحوار والنقاش الهادئ والمفيد على المختلف عليه، تكون الدعوة صادرة من صميم وجوهر المبادئ والفكر الثوري في تحشيد وتجميع المظلومين ضد سياسة الظالم والمستبد.
ان من سار على طريق المشتركة والوحدة، فلقد اختار عن وعي وادراك وحس وطني ومسؤولية سياسية ان يكون في خندق مطلب الجماهير ان "توحدوا يا عرب"، لأن قوة الجماهير العربية تكمن في وحدتها الكفاحية وادراكا لوزنها ليس الانتخابي فحسب، وانما لتأثيرها السياسي الاجتماعي الكمي والنوعي على مجمل الساحة السياسية والحزبية في اسرائيل.
لا يوجد طريق آخر الا طريق التعاون والوحدة، ونأمل ان تكون قيادة المشتركة وقيادات الاحزاب، الفاعلة في الساحة اليومية السياسية للجماهير العربية ولجنة الوفاق القطرية، قد ادركوا جيدا ان الفشل الذي يبني عليه اعداء المشتركة والإعلام المعادي والسلطة الحاكمة في تفكيك وفشل التجربة المشتركة، قد تقزم وارتد على اصحابه امام قوة وفعالية ونجاح واستمرارية عمل القائمة المشتركة ووحدة الجماهير العربية في رؤية عدوها الاول الا وهو سياسة الاحتلال والاستيطان والعنصرية والفاشية التي تمثلها الآن حكومة نتنياهو واليمين، عامة والذي سيقدم قريبا احد رموزها ومحرضها الاول نتنياهو للمحاكمة والقضاء والتي على اثره من الممكن الذهاب الى انتخابات مبكرة تتطلب اوسع مراحل الوحدة والتعاون والتحالف للحيلولة دون عودة اليمين للحكم.
(كويكات – ابو سنان)
