خرجت حشود كبيرة من الشعب المصري أمس للاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، والتي أطاحت بحسني مبارك وبعدد من رموز الحكم في نظامه، قبل أن يخرج شعب مصر لاستكمال أهداف ثورته حين هبّ في وجه نظام "الاخوان المسلمين" الذين تغطرسوا وتكبّروا، كسابقهم، على حقوق وحريات ومطالب الشعب، فلم يدم حكمهم.
بالتزامن مع هذه الاحتفالات شهدت العاصمة المصرية وعدد من المحافظات هجمات إرهابية تم تنفيذها بالسيارات المفخخة والانتحاريين والتفجيرات، وأعلنت المسؤولية عنها أذرع التكفير الارهابية، تلك التي تصل ارتباطاتها "المُعلنة" الى اشباهها في سوريا والعراق ولبنان، وتمتد ارتباطاتها "الخفية" الى أوكار نفس القوى التي من مصلحتها افشال أي تغيير نحو الأفضل في حياة الشعوب العربية، نقصد قوى الاستعمار (فالأغبياء فقط يظنون أنه انتهى!) وعملائه من أنظمة حاكمة في المنطقة، خصوصًا تلك التي تعتاش على ثروات النفط.
تأتي الذكرى الثالثة لثورة يناير العظيمة وسط محاولات لخلط الأوراق. ففلول النظام السابق يحاولون حشر أنفسهم في مشهد الاحتفالات، بينما يزعم بقايا "الاخوان" المضيّ في "الثورة"، وهذا على الرغم من أن الشعب قرر لفظ كليهما. ونؤكد هنا التحذير الذي أطلقه الحزب الشيوعي المصري من وجود "حملة على ثورة يناير ورموزها والحركات والأحزاب التي لعبت دورا رئيسيا فيها، مقابل إبراز وجوه ورموز كريهة من عصر مبارك وهي ذات الوجوه المسئولة عن ممارسات الاستبداد وتزوير إرادة الشعب والقمع والتعذيب والفساد في معظم مؤسسات الدولة بالإضافة إلى مسؤوليتهم عن تكريس التبعية والخضوع للمخططات الأمريكية والصهيونية" .
إن مصر تعيش تحديات كبرى، وبموازاة حربالارهاب القذرة ضد شعب وجيش ومقدّرات مصر، تواجه تحدي إفشال "استخدام مواجهة الإرهاب -الذي يجب محاربته بكل حسم وقوة، وبشكل شامل - كستار لعودة بعض الممارسات القديمة"، كما يؤكد الرفاق المصريون.
إن المأثرة التي صنعها شعب مصر لم تؤتِ ثمارها كلها بعد. صرخة "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية" لم تتحقق بعد. الثورات التاريخية لا تكتمل في قسط ضئيل من الوقت. إنها سيرورة سياسية-اجتماعية-اقتصادية تحتاج لسنوات. هذه هي تجارب التاريخ (بعيدًا عن ترف المحبطين – بكسر الباء وفتحها!). وعلى الرغم من جميع المصاعب فإن شعب مصر الذي أسقط حكمي استبداد مرتين منذ اشتعال وهج ثورته العظيمة، قادر بلا شك على إبقاء وجهة سفينته في الاتجاه الصحيح مهما اشتدّت العواصف.
عاشت ثورة 25 يناير، عاش شعب مصر، عاشت جمهورية مصر العربية.