ألمرحوم الشيخ أبوسلمان رزمك قويقس عميد الوطن والوطنيين

single

إنتقل الى رحمته تعالى يوم الأحد الموافق 11.4.2010 المرحوم الشيخ والعم ابوسلمان رزمك قويقس من قرية  يركا، ابن شهيد معركة هوشة والكساير عام النكبة في الـ 1948 المرحوم والمغفور له  ابو رزمك سلمان قويقس والذي كان من عسكر سلطان ابوصالح وشكيب وهاب، ووالد الأسير الأمني المحرر أطال الله في عمره رفيقنا قويقس رزمك قويقس، وعم رفاقنا الأسرى المحررين صلاح وصالح قويقس .
ألمرحوم كان يتحلى بصفات قل ما تجدها مجتمعة في شخص واحد ، ألكرم والشجاعة والوفاء والحِلم والفصاحة والاقدام والفطنة والعزم والطموح والصبر والحزم والخطابة والقدرة على قول الرواية بسلاسة موصوفة وصاحب رأي سديد وأهم من كل هذا محبته للناس وكأن ما قاله شاعر العروبة والاسلام ابو محمد سميح القاسم قاله باسمه :
ألناس كل الناس في قلبي            يروون من دفئي ومن حبّي
جاروا ولكنّي     أحبهمُ            فاغفر ذنوب الناس يا  ربّي
  وبالنسبة لنا أتباع نهجه في لجنة المبادرة العربية الدرزية والجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي الإسرائيلي والذين كانت تربطنا به ليس روابط الموقف الوطني والتقدمي والنضالي المقاوم فقط، وإنما علاقات الأبناء مع الأب والراعي الفكري مع الرعية والرمز مع محبيه . كنا معا في مواقع النضال وتأدية الواجب تجاه شعبنا واهلنا، في القدس الشريف ولقائنا مع العديد من الرموز ومنهم المرحوم الشهيد فيصل الحسيني والمطران عطاالله حنا والمفتي الشيخ عكرمة صبري والشيخ المفتي محمد الحسين والمناضل عبداللطيف غيث وغيرهم،   وعندما كنا نقوم بواجب زيارة الأقصى المبارك المرة تلو المرة حيث كانت فرحة المرحوم لا توصف وأكثر ما كان يسره في هذه الزيارات قيامه بواجب الصلاة فيه، عدا عن تقديم ما يلزم من واجب الدعم والتأييد للقضايا الوطنية ومقاومة التعديات التي كانت تتعرض لها مقدساتنا الإسلامية والمسيحية وأهلنا المقدسيون وقدسنا الشريف، وفي الجولان السوري المحتل وحبه لهذه الشريحة العربية السورية ومواقفها البطولية الوطنية المميزة وكثيرة هي المناسبات التي كان يميل نحوي فيها ويهمس في أذني : " شو هل أبطال يا والله انهم فطاحل" ، وفي خليل الرحمن وخاصة بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي وعندما كسرنا مع رفاقنا البعناويين ( وفد مشترك للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة والحركة الإسلامية) أوامر حظر التجول هناك وقدمنا الإغاثة وغيرها وصدحت أشعاره الوطنية وأثارت حماس الجميع وخاصة قصيدته التي ألقاها هناك " قوموا يا عرب"، وفي جنين الأبية ونابلس جبل النار والتي فيها الدكتور عبدالستار قاسم كان يطلب منا أن يرافقنا " هذا الشيخ الجليل" كما كان يسميه، وفي رام الله والقطاع الصامد عندما التقينا هناك المرحوم الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات والذي كانت تربطه بالفقيد الغالي علاقة مميزة جدا وايضا لقاء الشهيد المرحوم الشيخ احمد ياسين والمناضل المرحوم حيدر عبدالشافي والتبرع بالدم، وفي الناصرة وأم الفحم ودالية الكرمل وبيت جن ويانوح-جث وكل المناسبات والمواقع التي كان فيها واجب وطني وتقدمي وإنساني، حيث كان وجوده يرفع المعنويات والهامات والقضايا ويذوّتها عند سامعيه كالذي يسكب القطر على الحلويات .
فقيدنا الغالي كان عروبيًّا بامتياز وعلى مسامعي كان يردد الحديث النبوي الشريف والذي قال فيه رسولنا ونبينا محمد (صلعم) : " أَحبوا العرب لثلاث : لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي"، وكانت أشعاره التي كان يلقيها عن ظهر قلب كلها تمجيد وافتخار بالعرب والعروبة وكل الوقت كان يردد مقولة كان مقتنعا بها بأن هذا الشعب كان له الماضي العريق وبالأكيد سيفيق يوما من سباته وعلى مستقبل أعرق وأرقى، وقناعته غير المهزوزة بهذه المقولات في زمن الرِدة الذي نعيشه ما هو إلا ترجمة حقيقية لشعر رفيقنا توفيق زياد :
وأنا العاصفة الهوجاء
في وجه المظالم
وأنا بركان عشق الوطن
وفي حين كانت تلم بنا الأحداث وننطوي على مشاعر الخيبة كان هو بالذات من يزرع في نفوسنا إرادة التحدي والمقاومة والمثابرة على خطنا النضالي، وما قول رفيقنا الراحل الحبيب توفيق زياد الآتي إلا تطابق لحالة هذا الشيخ الجليل والوطني العنيد والمقاوم الشريف :
طويلٌ نفسي وأُتقنُ حِرفة النملِ
لأن وظيفة التاريخ أن يمشي كما نُملي
خسارتنا بفقدان هذا الشيخ الجليل والوطنيّ والذي يستأهل أن نسميه عميد الوطن والوطنيين وأن نحني هاماتنا إجلالا له هي خسارة فادحة، ويكفي أن أذكر ما قاله لنا شيخ عزيز من يركا عن آخر ما ألف هذا الفقيد العميد وعندما ذهب هذا الشيخ اليركاوي لزيارة فقيدنا في مستشفى رمبام ( مستشفى الدكتور حمزة) يوم الجمعة الاخير، أوصاه فقيدنا المرحوم بأن يبلغ عن بيت عتابا ألفه وهو على فراش الموت :
ثلاث واربعه وثنين وتسعه
ودوما في طريق الخير تسعى
ويا بن مِيِّه ويا بن عشره وتسعه
قبل ما تموت ودّع هالصحاب
وداعا يا شيخنا وعميدنا وتحياتنا النضالية لك لأنك في قلوبنا وعقولنا وضميرنا وأدبياتنا أبدا باق، وعزاؤنا بسيرتك الشريفة ومسيرتك النبراس والمثل وتراثك الغنيّ النقيّ ورصيدك الوطني الكبير وأنجالك ورفاقك وأهلك الماشين على دربك ونهجك، الى جنة الخلد ولتبقَ ذكراك ومكانتك خالدتين .

 


(يانوح)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"نريد زوجتك": هكذا خُطِفت عَضْوَةُ البرلمان الفلسطينيّة مرّة أُخْرى

featured

إعادة احتلال مخيم اليرموك

featured

أميرة من طيّبة بني صعب

featured

عصافير غزة وملائكة الثوار في سوريا

featured

الثورات العربية وتداعياتها

featured

لحرق النهج الحكومي لئلا يحرقنا !

featured

الرفيقة أوديت نمر، لن ننساك

featured

شيء عن رفع الرايات الحمراء و"شق المسيرة الوحدوية"