في الثامنَ عشرَ من كانون الأول الماضي تضوّعت طيوب العربية في الطيبة حيث تعانق الجليل والمثلث من خلال لقاء لمؤسسة محمود درويش وأعضاء من اتحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيين مع منتدى الطيبة الأدبي وشعبة المعارف في بلدية الطيبة.
كان لقاؤنا في ذكرى اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم (3190) والذي أقرّ بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.
لقد رأي الأدباء المشاركون في إحياء هذه الذكرى ردًّا حضاريًا قوميًّا وإنسانيًا يجابهون به قانون القومية اليهودية الذي اعتنقه اليمين الحاكم مطالبًا بالإجهاز على لغتنا وخلع العباءة عنها وجعلها مهمشة مندثرة في بلاد السمن والعسل. غريب عجيب أمر مهندسي هكذا قوانين.. كيف يمكن تجاهل هذه اللغة التي يتحدثها أكثر من (442) مليون نسمة.. كيف يفكرون بترحيلنا وترحيلها من وطن جذورنا ممتدة عميقًا في أرضه وترابه منذ فجر التاريخ؟!!
في هذه الذكرى المباركة تضوّع عطر العربية في مدارس الطيبة حيث توزّع الأدباء لإلقاء محاضرات قيّمة احتفاءً بسيدة اللغات. بعد المحاضرات اجتمعنا ومعنا طواقم تدريسية وطلاب وطالبات من مدارس الطيبة وأخواتها من قرى المثلث. في هذا المقام أقف لأقدم التحية لطلابنا الواعدين الذين أتحفوا الحضور بإبداعاتهم وما تدفق من مداد أقلامهم. لقد انتشيت بالغبطة وأنا اسمع كلاما يعتمر هوية المحبة التي تجمع أبناء وطننا الجريح فلسطين. لقد أبدعتِ الطالبة الواعدة جيهان عبد الهادي وهي تقرأ هذا الكلام:
"سأصلّي لشهداء وطني
ركعة للمسيحي
وركعة للمسلم
وركعة لذلك الدرزي
فهم أبناء وطني
ومن عروقي وشرياني
سأدقّ الأجراس من المآذن
وارفع الأذان من الكنائس
سأضيء الشموع يوم الأحد
واصلي الجماعة يوم الجمعة
فأنا خُلقتُ من وتر الإنسانية
وتنفست هواء البشرية
تعلّمت من القسيس
وطبّقتُ أقوال الشيوخ
لا أفرّق بين ذلك المسلم والمسيحي
وذلك الدرزي والكردي والسني والشيعي
خُلقتُ والإنسانية تتملكني
احترم وأعامل من حولي بعروق
الإنسانية
وليس بالأصول الدينية".
هذه ترتيلة صلاة أضعها بين مزامير الأتقياء.. مزامير تتشابك في مساحتها أدياننا وأنبياؤنا.
لكِ يا جيهان مني العرفان والتيجان.. اسمك اسم للأميرات. هل تعلمين ان اسمك فارسي يعني (الدنيا). دنياك بهذا الكلام تهدم دنيا المتعصبين الذين يريدون تقسيمنا وشرذمتنا.
أنتِ أميرة فلسطينية مسكونة بالإنسانية.. كلامك محارات تسكنها اللآلئ.. لآلئ الانتماء لوطن الخير والجمال.
بوركتِ وبورك اهلك..
بوركتْ رعايتهم لكِ..
بوركتْ مدرستك وبورك الذين على هدْيهم تعلمتِ وتتعلمين.
