تشهد شوارع عربية احتجاجات مطلبية اجتماعية، أبرزها في العراق ولبنان. فالعراق الذي يمتلك ثروات طاقة هائلة يعاني أهله من انقطاع الكهرباء، ضمن مفارقة مؤلمة ومثيرة للغضب والانتفاض. وقد اتهمت حشود المواطنين التي تظاهرت أمس السلطة المركزية بالفساد القديم والمتواصل الذي أدى هذا الوضع الخطير.
اما في لبنان فتجتمع مطالب عدة منها انتظام الكهرباء والماء النقي وازالة النفايات، وتشهد هذه الدولة المنكوبة، بالمحاصصات الطائفية والهيمنة الخارجية، اعتصامات واحتجاجات ترفع لواء المطالب المدنية الاجتماعية العادلة.
إن هذا المشهد النضالي يؤكد أنه لا يمكن طمس مطلب العدالة الاجتماعية بكل جوانبه وتفاصيله. واذا كانت هناك ممارسات سياسية سلطوية تضليلية تستخدم اوراق المذهبية واشعال التقسيم والاقتتال الداخلي بغية إلهاء الشعوب عن مصالحها الحقيقية، فإن الأمور ستنفجر لا محالة، وليس في العراق ولبنان فقط. ومن شأن تراكم نضالي كهذا أن يغيّر الصورة القاتمة الراهنة.
فالتحرك الشعبي المدني العربي اليوم مهم ليس فقط لتحقيق المطالب العادلة وانتزاع الحقوق الاجتماعية والمعيشية والخدماتية والاقتصادية، بل إنه سيشكل مدماكًا هاما في السد الذي يجب أن يُشيّد ويشتدّ في وجه إعصار التفتيت والتكفير والتحريض والفوضى الذي تتعرض له بلدان عربية كثيرة، في المشرق خصوصًا. فخوض هذه النضالات يساهم في اعادة الامور الى نصابها والى حقيقتها: ليس هناك أي تناقض حقيقي بين مجموعات الشعب المختلفة مذهبيا وطائفيا واثنيًا، لأن مصلحتها في النهاية واحدة. أما التناقض الحقيقي فهو بين حقوقها المسلوبة ومصلحتها العليا المكلومة، وبين القوى الاستغلالية والفاسدة والعميلة للاستعمار بأقنعته المختلفة، والتي تعمل على نهب حقوق وثروات وأمان حياة الناس.
ونحن على ثقة بأن الشعوب العربية قادرة على استعادة أنفاسها وبوصلة حقوقها ومصالحها، لتتجاوز جميع مشاريع التفتيت والاستغلال والنهب الحقيرة.
النضال من أجل العدالة الاجتماعية بوحدة وطنية سيعيد ترتيب الأوراق لما فيه مصلحة شعوب المنطقة كلها.
