حين ستنفجر الأوضاع في سجون الاحتلال بعد فترة، سيُصاب كثير من الاسرائيليين بـ"غباء التفاجؤ"، أي الشعور بالمفاجأة من أكثر الأمور التي يجب توقّعها، بل إن توقّعها جزء من مسؤوليتهم كمواطنين يجب عليهم أن يتابعوا سياسات حكومتهم ويفحصوها.
فالرأي العام الاسرائيلي لا يعرف ما يجري يوميا من قمع وبطش بحق الأسرى الفلسطينيين جرّاء سياسة الاحتلال المجرم. وعدم المعرفة هذا سببه، أيضًا، عقلية سلطوية عنصرية سائدة لا ترى في معاناة الفلسطيني مسألة تستحق المتابعة أو البحث، لهذا لا يجد الأسرى، والفلسطينيون عمومًا، بدًا من وجوب "إيقاظ" العقول والضمائر الاسرائيلية النائمة، بأساليب تثير خوف النائمين!
تقرير نادي الأسير الصادر أمس الأول عن أوضاع الاسرى وسياسات جهاز الاحتلال، يفترض أن يكون مؤشرًا على ما قد تتطور اليه الأمور. فمراكمة البطش لن تنتج حالة إذعان، بل ستثمر غضبًا وانتفاضًا. وآن الأوان لفهم هذا في الطوابق الحاكمة العليا..
فهل يعلم من سيطلقون المواعظ عند الانفجار، أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وصل إلى 6000 أسير فلسطيني، منهم ما يقارب (200) طفل، إضافة إلى (24) أسيرة، ووصل عدد النواب المعتقلين إلى (12) نائباً؟ وأن عدد حالات الاعتقال في الضفة خلال الشهر الفائت فقط بلغت (378) مواطناً؟ وأن أعلى نسبة اعتقالات كانت في القدس (165 معتقلاً)؟
هل يعلمون أن الأسير خضر عدنان الذي سبق اعتقاله إداريًا، أي بدون محاكمة، وخاض معركة الاضراب عن الطعام عام 2012 لمدة (66) يوماً، قد عاد الى إضرابه المفتوح عن الطعام منذ (30) يومًا، لأنه معتقل مرة أخرى دون أن يعرف سبب اعتقاله؟
هل يعلم من يظنون أنه يمكن بالبطش قمع توق البشر للحرية والكرامة، أن هناك أسرى يعانون أمراضًا مميتة دون تلقي العلاج الملائم؟ هل سمعوا عن اقتحام زنازين الأسرى بقوات "كوماندوز" تضرب وتبطش لأنهم يطالبون بحقوق يومية أساسية؟ كل هذه مجرد أمثلة على وضع متفجر بلا شك، وبحق!
