قليل من المعرفة وقليل من المنطق لمعرفة الحقيقة

single
الطالب في السنة الأولى وفي الدرس الأول ومن المحاضر الأول لموضوع تاريخ الشرق الأوسط في الجامعات، يتعلم قاعدة هامة جدًا: ان وسائل الإعلام وعلى مختلف أنواعها لا تُعتبر وثائق تاريخية ولا يُعتمد عليها في التحليل الصحيح والرأي الصادق ولا حتى في الحوار.
لقد تعلمت جيدًا هذه القاعدة. واحترامًا لعقول الناس واحترامًا لمشاعرهم ومعتقداتهم واحترامًا للحقائق التاريخية، حاولت جاهدًا ان اعتمد القاعدة المذكورة، حتى في النقاش والحوار مع الآخرين وبتواضع.
برأيي يجب على وسائل الإعلام الثورية والوطنية ورغم صعوبة الأمر ان تكون قريبة من القاعدة المذكورة، وخاصة في المقالات السياسية التي يجب ان تعتمد المصادر الموثوقة.
في الحرب الإعلامية المعلنة على سوريا الدولة والنظام السوري هناك قاسم مشترك لجميع وسائل الإعلام المحرّضة على سوريا: من قنوات فضائية، وخطابات، ومقابلات، ومقالات وأقلام معروفة وغير معروفة، القاسم المشترك لجميعها انها لا تعتمد على مصادر موثوقة وصادقة وابرز مصادرها فبركة وتزوير الفضائيات التي سقطت وفُضحت، كقناة الجزيرة والعربية، وخاصة بعد ان نُشر كتاب "الخديعة الكاذبة" للكاتب الفرنسي تيري ميسان، وبعد نشر وثائق ويكيليكس عن الجزيرة، وبعد صدور وثيقة الباحث والكاتب اللبناني الياس مهدي، وطبعًا الدور الذي تقوم به الفضائيات الوطنية.
في الحرب المعلنة على سوريا الدولة حاولت الرجوع إلى الكتب وإلى المصادر، وقد وجدت الكثير الكثير، تركت المصادر العربية: سورية، لبنانية، مصرية، وتركت المصادر الشرق أوروبية.
رأيت من المناسب  ان أقتبس مصدرًا إسرائيليًا أكاديميًا محترمًا تجاوز عمره 76 عامًا ومنذ عام 1966 تخصص بتاريخ الشرق الأوسط وخاصة تاريخ سوريا الحديثة، لا ينتمي إلى حزب يساري، وهو يهودي صهيوني، ولم يلتحق بحزب البعث يومًا من الأيام.
أقتبس من كتاب "سوريا الحديثة" بروفيسور موشيه معوز، وبأسلوبه العلمي الأكاديمي، وأقول: الكتاب وربما من باب اعرف عدوك، "سوريا ومن نواح عديدة دولة لها موقف وطابع خاص وفريد من نوعه في العالم العربي، هي دولة قائدة القومية العربية وقائدة الإيديولوجية المعادية للصهيونية ومنذ بدايات القرن العشرين. منذ سنوات عديدة كانت سوريا مصدر ومنبع الاشتراكية العربية، ومنذ صعود حزب البعث إلى سدة الحكم تحققت نتائج وانجازات عميقة في المجال السياسي والاجتماعي وبالعلاقات الطائفية وبلورة شخصيتها الوطنية.
كل ذلك حصل بقوة هائلة وفي نطاق واسع جدًا، ومن الصعب ان نجد له مثيلا في الدول العربية الأخرى" (ص11).
حتى بعد الاستقلال سنة 1946 لم يكن في سوريا مجتمع سياسي واضح، المجتمع لم يكن متماسكًا، كان مجتمعًا غير منسجم مفرقًا ومتنازِعًا وداخله صراع طبقي حاد جدًا.
في السبعينيات من القرن الماضي، أصبح في سوريا نظام لربما الأكثر اشتراكيا وعلمانيا، والنظام الأكثر تطورًا وتقدمًا في العالم العربي، النظام الذي يمثل طبقات واسعة من الفلاحين، العمال، مثقفين ومن الطبقة الوسطى، ومعظم القيادة من أبناء القرى والبلدات والمجتمع الفقير" (ص11).
بسياسة النظام الاجتماعي والاقتصادي يعمل النظام جاهدًا لتحسين ورفع مستوى الطبقات الفقيرة، ويعمل على تضييق الفوارق الطائفية والطبقية. ويعمل على تماسك الشعب وتكتله نحو مجتمع واحد موحد: النظام يعمل وبنجاح ليس بالقليل لتكتل وتماسك الشعب السوري نحو مجتمع سياسي له شخصيته الوطنية الواضحة. (ص12).
يهدف النظام إلى الوصول وترسيخ المجتمع السوري على خمسة أسس وقيم:
قومية وثقافة عربية، هوية سورية وطنية، ايديولوجية معادية للصهيونية، اشتراكية عربية وفصل الدين عن الدولة.
ومن بين جميع الدول العربية تميزت سوريا بموقفها الواضح والقاطع المعادي والمثابر والمستمر الأكثر تطرفًا من دولة إسرائيل الصهيونية. سوريا لا تكتفي برفع وإعلان مواقفها وأهدافها، ولفترات طويلة كانت سوريا قائدة الصراع العنيف ضد إسرائيل ودعمها الفعلي للحركة الوطنية الفلسطينية ورغم كل التقلبات التي جرت على تلك الحركة (ص12).
قاعدة النظام السوري راسخة على نطاق واسع من تضامن قطاعات واسعة ومختلفة من الشعب السوري مثقفين شباب، فنيين، فلاحين وعمال: قيادة النظام في سوريا والتضامن معها ودعم الشعب لا تستمد فقط من موقف النظام المتطرف والمثابر ضد الصهيونية وإسرائيل: هذا التأييد الواسع مستمد من البرامج والأهداف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ينتهجها النظام، وكذلك من سياسته العربية والدولية (ص13).
منذ عهد الرئيس حافظ الأسد عمل النظام ولسنوات عديدة على توسيع قاعدته الجماهيرية، والعمل على تماسك الوحدة الوطنية، لقد عمل النظام  على خلق صورة ديمقراطية وحرية أكثر بالمقارنة مع الماضي.
كذلك أعطى النظام حرية العمل الواسعة للاستثمارات الخاصة: حرية أوسع للتجار، والصناعيين الصغار، النظام مستمر بالعمل والمثابرة لتطوير وتقديم إصلاحات، وتقدم اجتماعي اقتصادي لجماهير الفلاحين والعمال، وذلك عن طريق إصلاحات زراعية وإدخال المكننة، ودفع العمل المتطور، والنظام عمل الكثير جدًا لتوسيع التعليم الحكومي وعلى جميع المستويات وبهدف إعطاء قيم ثقافية عربية علمانية لجيل الشباب.
النظام في سوريا هو الوحيد من بين الدول العربية الذي أعلن دستورًا له طابع علماني.
النظام السوري أكثر تطورًا وتقدمًا في العالم العربي من ناحية الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية: وهذا لا يعني ان النظام السوري نجح في التغلب على جميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في سوريا" (ص16). انتهى الاقتباس من الكتاب المذكور.
لم أجد في المصادر المختلفة التي قرأتها ولا في المصدر السابق، ما يشير إلى فاشية النظام ولم أجد ما يدل انه غرق في دماء شعبه، لم التق بالمصدر الذي يشير إلى ان النظام،  انه استبدادي ومتخلف وعاقر، وقزم، وان السجون مليئة بالسوريين والفلسطينيين: هذا ضرب من الفتنة. وفي  الشام كرامة: لا ثورة: ولا وطنية ولا شريفة ولا صادقة.
بالرجوع إلى المصادر العلمية وحتى الغربية نجد ان مسيرة الإصلاح في سوريا لم تتوقف يومًا وعلى العكس سارت الدولة نحو الاكتفاء الذاتي: في الغذاء والماء والكهرباء، سوريا التعليم المجاني الحقيقي من الصفوف الدنيا وحتى الجامعات، سوريا الأمان الصحي الحقيقي والمجاني، سوريا الدولة ولا ديون خارجية، والاحتياط المالي السوري يتجاوز 14 مليار دولار. في العقد الأخير تقدمت سوريا خطوات كبيرة نحو التطور والتقدم الاجتماعي والاقتصادي "والانفتاح". وضعت أمامها العقبات القاسية لوقف مسيرة الإصلاحات.
احتلت الولايات المتحدة واتباعها العراق  وأصبحت الولايات المتحدة جارة لسوريا التي استوعبت أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ عراقي، وسوريا دعمت المقاومة العراقية الوطنية ضد المحتل الأجنبي – سنة 2003.
قتلوا الحريري ورقص الغرب وأدواته في المنطقة على دمه واتهمت سوريا وحوصرت سنة 2005-2006 ويقول الكاتب والباحث الفرنسي تيري ميسان في كتابه "الخديعة الكبرى": "الولايات المتحدة قررت الحرب على سوريا سنة 2001، ان الحملة المستمرة على سوريا من الولايات المتحدة وأدواتها في أوروبا وأذرعها في المنطقة العربية، وان الإجراءات المتخذة ضد سوريا هدفها إسقاط سوريا الدولة، كما اسقطوا العراق وأفغانستان، والصومال والسودان وليبيا.
ويقول: الدكتور رفعت السيد احمد مدير معهد يافا للدراسات الاستراتيجية في القاهرة "ان الغرب الناطق باللغة العربية فشل في أهدافه بتفكيك سوريا الدولة ومعاقبتها على مواقفها، وخاصة لتماسك أغلبية الشعب السوري الداعم للإصلاح والوحدة ولقيادته الوطنية. ويشهد على ذلك يوم 12/10/2011 يوم السبع بحرات المظاهرات المليونية المؤيدة للنظام".
وأخيرا نقول: ان الأزمة التي لا تقتلك تخرجك أقوى وهذا ما سوف يحصل، على النظام السوري الاستمرار في مسيرة الإصلاحات وخاصة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعليه تجفيف مصادر الأزمة بإعطاء البديل الأفضل للمجتمعات التي تعاني اقتصاديا واجتماعيا...
وفي النهاية إنني قارئ عادي يطيب لي ان "أوثق" كل الذين يقفون إلى جانب سوريا ونظامها والمطالبين بالإصلاح واستمراره، جميعهم وهم بالمئات، يتعمدون الصدق والأمانة، ثقات باستعمال الوثائق والمصادر. ثقات يعتمدون المستندات والمراجع الشاهدة على مواقفهم المقنعة لغيرهم. وربما تأتي الفرصة لنشر الأسماء ومرجعياتهم ومراجعهم والتاريخ يشهد، من بروفيسور غسان الياس ومنذر سليمان في الولايات المتحدة – إلى الأب طوني دورة ود. قدري جميل من المعارضة الوطنية السورية البناءة.
(كفر ياسيف)
قد يهمّكم أيضا..
featured

المساواة في الإعفاء من التجنيد وليس في تقاسم العبء

featured

الاستخبارات أيضًا تكذّب نتنياهو

featured

لا حل ديمقراطيا مع الأسد ولا حل وطنيا بدون فاروق الشرع!

featured

أنا أنتظر شعبي، والحمار ينتظر ترامب

featured

انهيار حجج المنافسين للحزب الشيوعي

featured

الله يرضى عليك يا نزار

featured

يوم دام على الشوارع