لا تصطدم أكاذيب حكومة اليمين بالحقائق التي يعرفها الفلسطينيون وحلفاء قضيتهم العادلة فقط، بل تصطدم بأذرع هامة للمؤسسة الاسرائيلية نفسها. مزاعم انعدام الشريك الفلسطيني التي زرع بذور شرّها رئيس الحكومة الأسبق من حزب "العمل" إيهود براك، صارت اليوم دغلاً من الشوك السام. لم يصدقها سوى من له مصلحة في الأمر – اليمين الاسرائيلي وجبناء ومنافقو معسكر "أحزاب الوسط" في اسرائيل.
كرّر بنيامين نتنياهو أمس الأول في الكنيست أكاذيب ذات صلة عن اليد الاسرائيلية "الممدودة للسلام" وعن "رفض الفلسطينيين إياها".. "دعونا أبو مازن إلى المفاوضات مئات المرات، لكنه رفض الاستجابة ليدنا الممدودة للسلام"، قال باستعراضيته المقيتة الفارغة. وكان وزير "الأمن" افيغدور ليبرمان قال في تزامن غير عشوائي طبعًا وفي مبنى الكنيست نفسه، إن "السلطة الفلسطينية ليست عنوانا ولا شريكا للمفاوضات السياسية".
هذه المرّة جاء التكذيب من إحدى المؤسسات العسكرية التي لا يجرؤ نتنياهو ولا ليبرمان على التشكيك بها واتهامها كعادتهما بواحدة من درجات الخيانة.. فمن الصعب جدا عليهما تخوين شعبة الاستخبارات العسكرية! وهكذا، وفي مبنى الكنيست نفسه، أمام لجنة الخارجية والأمن، كذّب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، العقيد درور شالوم، كل من رئيس حكومة اليمين ووزير أمنه.
وقد قال الضابط المذكور بصريح العبارة: "الادعاء القائل إنه لا يوجد أساس للتوصل إلى تسوية سياسية، غير صحيح (...) ما سأقوله قد لا يعجب بعضكم هنا، لكن يوجد زعيم منذ عام 2004، هو أبو مازن، الذي صدّر الهدوء (...) يوجد أساس للتوصل إلى تسوية سياسية".
إنّ من ينظر الى المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة كوحدة واحدة، والى جهاز الاحتلال كمتعدد المستويات والمركبات لكنه يبقى واحدًا، سيقول لنتنياهو وليبرمان: انتما تكذبان ومن فم استخباراتكما أدينكما!
