إعتدنا أن نقول إن نتنياهو ووزير حربه الأسبق ايهود براك وجهان لعملة واحدة.. كلاهما يريد دوس وطمس العرب في الحياة والممات. ويذهب براك، ويعتلي يعلون صهوة حصان الحرب ليؤكد لنا ولغيرنا أن وجهَي العملة باقيان ينضحان بالسم والحقد والكراهية.
كنت جالسًا في مقهى في الناصرة العليا أحتسي قهوتي انتظر زوجتي حيث كانت مع الحفيد تبتاع له هدية من حانوت محاذٍ للمقهى.. سمعت شابين جالسين على مقربة من مكان جلوسي يتحدثان بصوت مسموع عن عرب مدينتهم ذاكرين لاثغين (شكغي اواودي) والمقصود شكري عواودة بأنه ملعون محظوظ لان روسيا التي أرضعته العلم والاستقامة ليست على حدود إسرائيل.. ولو كانت جارة لإسرائيل لاحتلها جيش إسرائيل بأقل من ستة أيام!! كان شرار الحقد والكراهية يتطاير من شفاه وعيون المتحدثين..
في هذه اللحظات رأيت زوجتي وحفيدي يخرجان من الحانوت فنهضت مذعورًا مؤثِرًا الابتعاد عن هذين البلطجيين الحاقدين.. لم ارغب ان أُهان وأُسفَّه وأنا على مشارف الكهولة أمام زوجتي وحفيدي!
أُقرّ عندها انني كنتُ جبانًا والجبان، كما يقول شكسبير، يموت مراتٍ عدة قبل موته!!
إنها لحظة موت شكسبيري عشتها معقود اللسان، فكيف يمكن ان أقارع بلطجيًّا دمويًّا يرى في روسيا العظيمة فريسة سهلة له ولجيشه؟!!
هذه هي العملة المتداولة في بلاد السمن والعسل.. هنا وعلى مقربة من بلد بشارة المحبة والسلام يتنامى الحقد وتُبرز غيلان وحيتان الاستعلاء والغرور أنيابها.. هنا تتنامى أجواء العنصرية والاعتداء والتهديد التي تخنق سحبها أنفاس المسالمين من عرب الناصرة وغير الناصرة.
في الناصرة العليا المطلة على مساجد وكنائس مدينة البشارة يريد الحاقدون رأس الدكتور عواودة.. هنا يرتع غلاة المستوطنين النافثين سمومهم والمصادرين حقوق العرب في العيش الكريم.
طبيعي وحقّ إنساني نمتلكه ان نرفض ونناهض وندين حماقات وأحقاد غابسو المتسلط في الناصرة العليا.. وفي نفس الوقت علينا إعلان ودّنا وإجلالنا ليونا ياهف رئيس بلدية حيفا وهو يقول للعرب: أنتم الأهل وبدونكم لن تكتمل حضارة المدينة.. انتم الحاضرون أبدا في ذاكرة المدينة.. فالحجّار واميل حبيبي وتوفيق طوبي وغيرهم من أعلام سيبقون معالم خير وبركة في حضارة التعايش..
صباح الخير للطيبين العزيزين شكري عواودة ورائد غطاس.. عضوي بلدية الناصرة العليا.. بوركتما.. هل يتحقق أملكما وأملنا بان تتدفق أفكار رئيس بلدية حيفا في عروق الحاكمين في بلادنا؟
صباح الخير للمحامي يونا ياهف.
