لأن أسباب التمييز قد تكون مختلفة ومتعددة نرى أن للتمييز أوجهًا مختلفة ومتعددة. التمييز في الولايات المتحدة كان بسبب لون البشرة ولا أظن أن فوز اوباما وحده بمقدوره القضاء على التمييز اللوني الذي يضاف إليه النقص في الموارد والنقص الثقافي واختلاف الجذور.
التمييز الذي ينضح بالتعامل السيئ للآخر المختلف قد يكون بسبب الانتماء الطائفي الديني وقد يكون بسبب الانتماء الإقليمي وقد يكون بسبب اختلاف العادات والتقاليد – حضاريًا – وقد يكون بين الأغنياء والفقراء وبين المتعلمين والأميين. أما التمييز الذي سببه الانتماء القومي والانتساب إلى الجذور فهو التمييز العنصري.
في إسرائيل – الكيان الشرقي غربي – تمارس هيمنة "الاشكناز" تمييزًا حضاريا وثقافيا تجاه المواطنين العرب وأيضا تجاه اليهود الشرقيين، وهم بطبيعتهم قد عانوا من التمييز العرقي العنصري في ماضيهم فلم يعودوا يميزون الآخر بسبب الدين والقومية وإنما بسبب الثقافة والغنى، فتراهم يتقربون من العربي الغني والمتعلم ويأنفون من اليهودي الشرقي ذي المستوى المتدني.
أما اليهود الشرقيون وبدون تعميم يفتخرون بانتمائهم القومي والديني وقد تجمعوا في الانتخابات الأخيرة داعمين لحزب شاس ولحزب الليكود نكاية بالعرب وبالاشكناز وقد استفادمن ذلك نتنياهو الذي لعب على وتر الدين والقومية.
مما لا شك فيه ان ازدياد نسبة المثقفين في أوروبا الغربية جعل من التمييز عندهم كالعار والعيب، والذين يتلطخون بالتمييز هم قلة قليلة مصيرهم إلى انتهاء، وما حدث في أوروبا لا بد ان تنعكس ظلاله علينا وستفنى العنصرية مع ازدياد الثقافة والوعي الإنساني.
