عاتبتُ بقسوة صديقًا إعلاميًّا، على لقاء مبثوث مباشرة على الهواء مع شخصيّة لا تسيطر على لسانها، حيث نطقت سمًّا طائفيًّا في أثناء حديثها عن القائمة المشتركة والانتخابات، فردّ بأنّه قام بعمله الصّحفيّ بمهنيّة وأضاف: أتفهّم غضبك وأعرف جيّدًا دورك في لجنة الوفاق الوطنيّ وأعتقد أنّ القائمة المشتركة مشروع حياة بالنّسبة لك بالإضافة إلى مشروعك الأدبيّ، ولا شكّ بأنّك تنظر إليها كابن لك. فقلتُ بصورة عفويّة: أجل هي ابنتي السّادسة !
حقّقت القائمة المشتركة إنجازًا انتخابيًّا كبيرًا إذ حصلت على ثقة حوالي (444000) ناخب وناخبة وثلاثة عشر نائبًا في البرلمان وارتفعت نسبة المشاركين في العمليّة الانتخابيّة من 55% إلى 70% بل إنّ هذه النّسبة تجاوزت ال 80% في خمس بلدات عربيّة كبيرة ولولا نسبة المشاركة الضّعيفة في منطقة النّقب، لأسباب موضوعيّة جغرافيّة، لارتفعت نسبة المشاركين القطريّة وازداد تمثيلنا البرلمانيّ، كما حقّقت المشتركة نجاحًا إعلاميًّا، محليًّا ودوليًّا، غير مسبوق حيث اهتمّ الإعلام العبريّ، التّلفزيون والصّحافة المكتوبة، بالقائمة وبمرشحيها وببرنامجها، كما تقاطرت وسائل الإعلام العالميّة لتغطية نشاط مرشحي القائمة ومهرجاناتها الانتخابيّة ونشر التّقارير الإيجابيّة عنها، ولكنّ الانجاز الأهم الذي أبدعته المشتركة هو إزالة الرّواسب العكرة، حزبيًّا وعائليًّا وطائفيًّا، بين أبناء الشّعب الواحد وخلق جو انتخابي مريح ومتفائل في مدننا وقرانا.
هذا التّحالف الجبهويّ الإسلاميّ القوميّ هو تحالف استراتيجي وُلِدَ ليعيش عقودًا عديدةً لأنّه إرادة شعب وقرار شعب ذاق التّمييز والاضطهاد والعنصريّة، ولن يتفكّك كما يتمنّى أكاديميّ نرجسيّ وإعلاميّ صهيونيّ فقد تعهّدت الأضلاع الأربعة لمربع المشاركة بالمحافظة عليه كما يحافظ المرء على بؤبؤ عينه بل أكاد أجزم بأنّ من تخوّل له نفسه، لا سمح الله، بالخروج منه سيجد نفسه مثل السّمكة الخارجة من ماء البحر.
أشعر باعتزاز بأبناء شعبي الذين التفّوا حول المشتركة واحتضنوها، أعتزّ بهؤلاء الشّبّان والشّابّات الذين قدموا بحماس من الجامعات في الدّاخل والخارج، وبهؤلاء الرّجال والنّساء الذين رموا المقاطعة وراء ظهورهم، وبهؤلاء المرضى والمقعدين الذين تعالوا على الألم وجاءوا برغبة إلى الصّناديق، وبهؤلاء النّساء اللائي مارسن حقهنّ الدّيمقراطيّ وقد برعم الأمل في صدورهنّ وزغرد الفرح، وبهؤلاء الرّجال والشّبّان الذين توافدوا بقامات منتصبة وبهامات مرفوعة، وبهؤلاء النّشطاء الحزبيّين الذين عملوا أيّامًا وليالي لميلاد النّصر.
عشتُ في يوم الانتخابات حالة من القلق المشروع فقد كنتُ متوترًا وخائفًا ولو للحظات من أن لا تنجح التّجربة وعندئذٍ ستكون الإسقاطات مؤلمة وعديدة ولكنّ أبناء وبنات شعبي أزالوا هذا القلق من دنياي.
وفي هذه الأيّام، ما بعد الانتخابات أعي أنّ سقف توقّعات النّاس عالٍ وأنّ آمالهم خضراء بينما الواقع السّياسيّ معقّد ومظلم وصعب وسوف تشكّل في بلادنا أسوأ حكومة يمينيّة وأشرس حكومة عنصريّة.
يا أهلا بالمعارك !!
كيف سيتصرّف نوّابنا وكيف سيرعون آمال النّاس ويتجاوبون مع توقعاتهم؟
كيف ستكون علاقتهم مع النّاس وكم مرّة ومرّة سيتجوّلون في مدننا وقرانا؟
وهل سيبقون في هوائنا وفضائنا وعلى ترابنا وصخورنا ؟
أنا أثق بهم.
مرة أخرى يا أهلا بالمعارك، وبوركت يا شعبي، يا من وقفت متحدّيًا عنصريّة أبي لمعة وأبي بلطة وشيخ الحراميّة !!
وأنتم تعرفون هؤلاء الثّلاثة.
