قرار المحكمة مؤخرًا بوجوب تفريغ الحاويات الضخمة لمادة الأمونيا في خليج حيفا، هو قرار هام. ويبقى الأهم منه تطبيقه بمضمونه وموعده! لقد كشفت العديد من التحقيقات والفحوصات أن هذه المادة الكيماوية واسلوب تجميعها وتخزينها هي بمثابة قنبلة موقوتة من النوع الفتاك. سنوات طويلة من التحذيرات والنضالات المحلية انقضت، الى ان قررت المحكمة إصدار أمر بتفكيك هذه "القنبلة" خلال عشرة ايام.
التقرير الذي قدمه البروفيسور ايهود كينان، من كلية الكيمياء في معهد الهندسة التطبيقية "التخنيون" الى المحكمة العليا حذّر من أن انفجارا في السفينة التي تنقل المادة الكيماوية ستقتل عشرات الألوف، أيضًا نتيجة لاختلاط المادة بماء البحر المالح. تلك السفينة تصل مرة شهريا تقريبا، تحمل 16700 طن من سائل الأمونيا ويتم تفريغ 10 آلاف طن منها في حيفا، وترسو في الميناء لتفريغ حمولتها على مدى يوم كامل..
وفقًا لمعطيات رسمية، فإن مصنع الأمونيا الكارثي هو بملكية أمريكية و 90% من المادة التي يصنّعها مخصصة أصلا للتصدير! أي ان الأرباح للأمريكي، والخطر على المواطنين! (والتواطؤ لسلطات اسرائيل..). هذه المعطيات هي الصورة المصغرة لوحش الانتاج والتسويق والاستهلاك الرأسمالي!
الآن، رغم إشارة تقرير الخبير المذكور الى انه "في حال تضررت الحاويات، فإن الأمر قد يتسبب بكارثة تفوق في تأثيرها ما نتج عن إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما ونكازاكي في الحرب العالمية الثانية"، تشير المعلومات الصحفية الى أن الشركة التي تستورد الأمونيا، "حيفا كيميكاليم"، أعلنت أنها ستستأنف على ذلك القرار معتبرة إياه مخطوءًا! ألا يرجّح تهديد حياة عشرات ألوف الناسكفة كفة الميزان مقابل الأرباح؟ يجب حسم هذا السؤال، والسلطتان القضائية والتنفيذية في الإمتحان..
