الجريمة النكراء التي وقعت يوم الاثنين في مخيم جنين، بقتل الفنان التقدّمي جوليانو مير خميس، لهي اغتيال فكري وسياسي، جبان لمناضل قدّم الكثير لقضية عادلة، وآمن بكل جوارحه بأنّ قيم الحياة، والإبداع، والحرية، هي مشروع مقاومة حضاري أصيل.
وبغضّ النظر عن هُوية منفّذ هذه الجريمة، ومن يقف وراءه، فإنّ اغتيال أحد رموز الفن المناضل والتقدّمي في البلاد هو عمل معاد للشعب العربي الفلسطيني، وطعنه نجلاء في صدر كل التقدّميين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يكافحون من أجل حرية هذا الشعب البطل ومن أجل السلام العادل؛ سلام الشعوب بحق الشعوب.
لقد اختار جوليانو ترك أضواء المسرح والسينما الإسرائيليين، والنجومية والمال، وآثر أن يكون في أحد أكثر المواقع معاناةً من جرّاء الاحتلال؛ مخيم جنين. لقد اختار هذا الفنان الحقيقي أن يكون في المكان الحقيقي، والزمان الحقيقي، في مقدّمة النضال الإنساني والوطني والأممي.
وعلى طريقته، كمّل "جول" درب والديه الراحلين، القائد الشيوعي العريق صليبا خميس، والناشطة التقدمية العنيدة آرنا مير، درب الكفاح الصادق، درب الشعوب، وقضايا الشعوب، وأخوة الشعوب، وحرية الشعوب.
إنّ الاستنكار العارم والشديد، العابر للحدود والقوميات، لهذه الجريمة النكراء، هو نقطة البداية، التي يجب أن تتحوّل إلى نقطة تحوّل مفصلية في المعركة الضارية على وجهنا الحضاري. وهي معركة لا تحتمل التخاذل وأنصاف المواقف.
كلنا ثقة في أنّ الشعب الفلسطيني، بقواه الحيّة ومؤسساته الوطنية، لن يدخّر جهدًا للكشف عمّن، وعمّا، وراء هذا الاغتيال. وكلنا عزمٌ على صون القيم التي حملها المناضل المغدور، من الناصرة إلى تل أبيب إلى حيفا إلى جنين، وحمل معها دمه على كفه.
دم شهيد الحرية لن يذهب هدرًا..!
