جماهيرية كفاحية وطنية شفافة وديمقراطية: واجب الساعة يتطلب أوسع وحدة صف

single

قبل حوالي عام، جدّدت اللجنة الشعبية تنظيمها ونشاطاتها في أم الفحم، وذلك في الوقت الذي حاولت فيه وزارة الداخلية الترويج لمشروع مدينة بدون عنف، من خلال إعطاء البلدية أو السلطة المحلية التي تتبنّاه مساعدات وملاكات. بعض السلطات المحلية تبنّت المشروع إلا ان العنف استشرى أكثر، لأن هذا المشروع لا يأخذ بعين الاعتبار الأسباب الحقيقية للعنف والجريمة، ألا وهي طبيعة النظام الرأسمالي الذي يولِّد العنف والجريمة، وسياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التمييزية، سياسة القطارة التي حرمت مدننا وقرانا من التطور وخاصة حدّت من إمكانية السلطات المحلية في بناء المسارح، برك السباحة، حدائق عامة، ملاعب، دور ثقافة، تطوير فروع الرياضة، التي تساعد الجيل الصاعد على رفع مستواه، وملء أوقات فراغه.
للحقيقة التاريخية أقول إن اللجنة الشعبية الحالية ليست الأولى في مدينة أم الفحم. تاريخ اللجان الشعبية في أم الفحم قديم منذ عشرات السنوات التي اذكرها. في السنوات الأخيرة برزت لجنة الدفاع عن أراضي الروحة، والتي حققت انجازًا هامًا حيث استعادت قسمًا من الأراضي وحققت مكسبًا هامًا أمام سلطات الجيش.
قبل عام ونيف بادر رئيس البلدية وإدارته في محاولة لإقامة لجنة شعبية بجانب البلدية، إلا ان هذه المحاولة باءت بالفشل، لأن الأحزاب الفاعلة على الساحة الفحماوية والحركة الإسلامية الشمالية رفضت ذلك.
هذه الأحزاب والحركة الإسلامية في أم الفحم طرحت مقابل ذلك، إقامة لجنة شعبية من هذه القوى السياسية والإسلامية على أساس برنامج حد أدنى متفق عليه. بعد عدة لقاءات بين هذه الأطر، تم الاتفاق على ترميم اللجنة الشعبية القائمة وتطويرها. وقد وضعت اللجنة الشعبية منذ إعادة بنائها، ان تكون المدافعة عن المواطن الفحماوي سواء كان ذلك مقابل السلطة المحلية، أو المركزية. وعلى الصعيد العام التصدي لسياسة السلطة، وبالذات في مجال خطر هدم البيوت، ومن اجل إقرار خرائط هيكلية، حيث لا يعقل ان مدينة تعداد سكانها يقترب من 60 ألف نسمة بدون خارطة هيكلية وبدون منطقة صناعية.
التصدي للعنصرية ولسياسة الشرطة المبنية على مبدأ فخار يكسر بعضه والتضامن مع نضال أبناء شعبنا العربي الفلسطيني، الذي يناضل من اجل كنس الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية.
المبدأ الأساسي الذي بنيت عليه اللجنة، المساواة في تركيبتها، لكل تنظيم ثلاثة أعضاء. رئيس اللجنة الشعبية الفحماوية يكون لفترة عام، وبالتناوب. اتفق الجميع ان يكون الرئيس الأول للجنة الشعبية ممثل الحزب الشيوعي والجبهة كاتب هذه السطور، ومن ثم ممثل التجمع، أبناء البلد، الحركة الإسلامية وهكذا دواليك.
وضعت اللجنة الشعبية هدفًا لها ان تتخذ القرارات ليس أكثرية وأقلية إلا في حالات نادرة. واتخاذ القرار بالإقناع وبشكل جماعي.
هذا الأمر هام جدًا لأنه توجد بين المركبات المؤسسة لهذه اللجنة، وفيما بعد انضمام القائمة العربية للتغيير والبلدية لهذه اللجنة، اختلافات واضحة من الناحية الفكرية والسياسية والاجتماعية والعلاقات اليهودية العربية، والنضال الاممي، والحرب العدوانية القذرة على سوريا، اليمن وغيرها.
أثبتت هذه التجربة القصيرة انه بالإمكان إذا ما توفرت النية الحسنة إقامة تحالفات واطر شعبية كفاحية ديمقراطية شفافة مستقلة في قراراتها ولا تمول من احد، بل تصرف على نشاطاتها من جيوب أعضائها وبالأساس أعضاء اللجنة الشعبية. خلال سنة، قامت اللجنة الشعبية بـ 31 نشاطًا جماهيريًا مثل إحياء ذكرى يوم الأرض الخالد، هبة أكتوبر، الدفاع عن الأرض والمسكن والتضامن مع أهلنا في المناطق المحتلة، الوقوف بجانب مدارسنا الأهلية، الاحتجاج على قتل ابن كفركنا، وأبناء رهط، وجريمة قتل ابن القدس محمد أبو خضير وعائلة دوابشة وغيرها.
لم تكتفِ اللجنة بإقامة الندوات داخل القاعات، بل تظاهرت أكثر من مرة أمام شرطة أم الفحم وعلى الشارع العام الذي يمر به العرب واليهود مواطنو إسرائيل. بالإضافة للمظاهرات في أحياء المدينة ضد العنف والجريمة وإطلاق النار في الليالي وإزعاج الأهالي.
هذه التجربة القصيرة، خلقت جوًا من الارتياح داخل أم الفحم، ورويدًا رويدًا أصبحت عنوانًا للأهالي ولكل من يريد الخير لأم الفحم وأهلها.
نشاط اللجنة الشعبية وضع أم الفحم ومشاكلها، العنف، إطلاق النار، خطر هدم البيوت وغيرها من القضايا، أمام وسائل الإعلام المحلية والقطرية، من صحف ومحطات راديو وتلفزة.
تجربة أم الفحم القصيرة شجعت إقامة لجان شعبية، خاصة في منطقة وادي عارة. هذه اللجان التي عقدت اجتماعًا موسعًا لها تداولت فيه المشاكل الموجودة أمام الأهالي والمشاكل القطرية. وقامت بنشاطات مشتركة موحدة منها السلسلة البشرية في وادي عارة ضد هدم البيوت.
اللجنة الشعبية كان لها دور هام في الاحتجاج على قرار إلغاء شرعية الحركة الإسلامية، والذي تجلى بالمظاهرة الكبيرة القطرية في أم الفحم، وفي نشاط خيمة الاحتجاج ضد حظر الحركة الإسلامية. اللجنة الشعبية في مدينة أم الفحم دفعت باتجاه الوحدة وإعادة تنظيم وتنشيط لجنة المتابعة للجماهير العربية وجعلها حقيقة أنها سقف لوحدة هذه الجماهير في المعركة من اجل الحقوق اليومية والقومية لجماهيرنا العربية التي لم تستطع رياح الاقتلاع من اقتلاعها وتهجيرها.
لا أريد ان يستنتج أي قارئ ان الأمور سهلة وان القيام بـ 31 نشاطًا جماهيريًا وعقد 35 اجتماعًا تنظيميًا، بدون أي محترف، بل من التطوع والتبرع من اجل الصرف عليها، خلال سنة، كان من الممكن القيام بكل هذه النشاطات، لولا الإرادة الصادقة، والترفع عن الأنانية الشخصية والحزبية، وطرح الأمور التي توحد وهي كثيرة جدًا.
لم يكن بالإمكان القيام بكل ذلك، لولا تفضيل الأساسي على الثانوي، ولولا الحس الصادق ومعرفة نبض جماهير أم الفحم، وعدم تحميلها أكثر مما تستطيع في هذه الظروف. والاهم عرفت اللجنة كيف تشخّص العدو الأساسي لها، ألا وهي السلطة الظالمة التي تميز ضدنا جميعًا، ولا تريد لنا البقاء والتطور في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
رأت اللجنة الشعبية ان الاحتلال الغاشم الذي يقتل ويدمر ويحاصر، ويحاول منع شعبنا من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس العربية هو نفسه الذي يصادر أرضنا ويميز ضدنا، ويسن القوانين العنصرية التي توجه ضدنا. ولذلك مزجت بين النضال من اجل المساواة وضد هدم البيوت، والنضال من اجل كنس الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفي الختام واجب كل الأطر الفاعلة على الساحة العربية ان تقيم اللجان الشعبية الكفاحية التي تستطيع ان تكون نموذجًا للوحدة التي نحن بأمس الحاجة لها وخاصة في هذه الظروف الصعبة المصيرية.



(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليسقط مخطط بيع "خان العمدان"..!

featured

"وحدة ما يغلبها غلاب"

featured

جميلة بو حيرد زنوبيا العصر

featured

جيش الاحتلال: اللجوء إلى المعجزات التوراتية!

featured

قائمة أعداء أردوغان يمكن أن تصبح بلا نهاية

featured

جاري تحت المجهر