لستُ ابنًا لعائلةٍ شيوعيّة ولكنّني صرتُ كذلك

single

كانت البداية جدلية أيضا فأن تتبنى موقفا فكريا مشابها هو ليس بالأمر السهل خصوصا في بيت غير منتم للموقف ذاته، الصراع من أجل الإسهام في قدرة الذات الفكرية كان عاملا أساسيا والفترة التي كنت فيها عضوا نشيطا في العمل الطلابي ساهمت أيضا في عملية البحث عن التنظيم المساهم والسليم لعدالة المجتمع ولحرية الفرد وكرامته، وقد كانت الشبيبة بوابة ضخمة للتعمق في الفكر والتنظيم والسياسة والفن من خلال أدبيات الحزب والأدب الإشتراكي والماركسي العالمي ومن خلال السجِل التنظيمي التاريخي للحركة.
 ليس سهلا أن تفهم وأن تتفهّم كل مضامين الدستور والفكر وأن تتعامل معهما بشكل جدلي غير ثابت، ليس سهلا أن تتعلّق بالأهداف النابعة من الفكر وأن تدافع عنها، الأمر الذي يحتاج إلى تفكّر وإلى دراسة مستمرّة، كل هذا يعتمد على الفرد والذات داخل الحركة والدخول في هذه المساحة يحتّم عليك التعامل مع الأضداد من حولك، وخصوصا في التعامل النقدي والتهجمي بشكل فوضوي أحيانا كثيرة، هذا الأمر ليس بالأمر السهل أيضا.
 كان الحزب بمثابة المُرشد لا الملقِّن فقد كان صلب نشاطنا التثقيفي حول كرامة الإنسان وحول العدالة والظلم، حول الحرية والتقدميّة وحول فلسطين الحق التاريخي والصهيونية التي تنهش تاريخ الشعوب الأخرى، كان هذا من خلال المسرحيات والأفلام والتاريخ والأدبيات، أمّا تثقيفنا الفكري السياسي والفلسفي والاقتصادي فهو يعتمد في الدرجة الأولى على التثقيف الذاتي وفي الدرجة الثانية على المحاضرات أو النقاشات الصغيرة، هذه هي علاقة الفرد مع الحزب بشكلٍ سليم وصحي.
علاقتنا مع حزبنا هي علاقة الإنسان مع المجموعة وهي المحاولة لصقل المجتمع من مجتمع متباعد إلى متشابك، ليس بالضرورة في الموقف الفكري الشامل إنما في التوافق لدفع المجتمع نحو حريته وكرامته وعدالته.
النقد الذاتي هو العنصر الخام في فكرنا الشيوعي وهو يحتّم علينا ان نتعامل مع الأزمة ومع المشكلة أو الخطأ بشكل نقدي، لذلك تتجلى أخطاء الحزب والأعضاء كشكل من اشكال حياة الحركة التي يجب أن تتعامل معها بشكل نقدي صريح لترميمها لا بإنكارها ونفيها.
 النقد هو أيضا واحد من العناصر الأساسية فبدون النقد سيكون التنظيم في توقفٍ تام عن الحركة وعن الجدل أي عن العطاء والإنتاج، النقاش هو في تيارين أولهما تيار منظومة الحزب والتيار الثاني هو تيار الناس ككل، لكليهما نفس الوزن والقيمة فإن تضرّر النقاش مع الناس سقطت شرعية الحزب في وظيفته الأساسية ألا وهي احتواء الناس، وإذا تضرّر النقاش داخل الحزب سقط الهيكل الرئيسي للحزب ألا وهو التنظيم.
مسؤوليتنا أن نتفاعل وأن نتعامل مع التيارين بحرص وبمتانة وخصوصا في ظل محاولات كثيرة للسلطة في زرع تيار العدمية وما دون السياسة، بهدف ضرب قدرة المجموعة على حماية تقدمها الطبيعي جدا، هذا ايضا يتوافق بأن على الناس ان تحترم الحزب كمحاولة مختلفة للتغيير وللعطاء وللبناء، محاولة غير مثالية ومن الطبيعي ان تفشل في مهام معينة وان تخطئ في مضامين محددة فهذا من طبيعة الفرد والمجموعة ومن أجل أن يحصّن الحزب نفسه من الأخطاء الضخمة ومن الأزمات العميقة، على الناس أن توفر له المساحة وان تتعامل معه ايضا بطريقة سلسة لا حادة بشكل النقاش والنقد الموضوعي، وبهذا يتوفر له القدرة على ترميم فجواته بفضل تكاتف الناس من حوله ليس بشريطة دعمهم التام،  إنما بشريطة التعامل وفق الاحترام والرقي الفكري.
"الإنسان هو أثمن رأسمال"
 كارل ماركس

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفعاليات اللامنهجية في العطلة الصيفية

featured

المصالحة واجب الساعة

featured

الأزمة الإقتصادية مستمرة... وتوازنات العالم تتغيّر(2)

featured

نطالب بهزِّ يوم الأرض..!

featured

توصيات لجنة طرخطنبرچ لحل أزمة السكن في البلدات العربية

featured

تراحيشهم.. وما أدراك ما تراحيشهم

featured

التغذية المتبادلة بين الثقافة الفاشيّة والاحتلال

featured

أوامر التجنيد الاجباري فوق الواح الصبر