انشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية في اليومين الماضيين بحكاية أن الإدارة الأميركية طلبت من حكومة بنيامين نتنياهو تجميد الاستيطان في القدس المحتلة لمدة اربعة أشهر، كي يتسنى للإدارة للضغط على الرئيس محمود عباس من أجل القبول بالدخول إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وقرأنا أيضا أنه في طاقم السباعية الوزاري في حكومة نتنياهو، هناك من يدعو للبحث عن "حل خلاق" في مسألة القدس، كمخرج من الأزمة المزعومة بين إدارة باراك- كلينتون، وحكومة نتنياهو- باراك، والحل "الخلاق" يكمن في أن سلطات الاحتلال لن تعلن أصلا في الفترة القريبة عن مشاريع جديدة في القدس المحتلة، إذ بات هناك مخزون ضخم من المشاريع ولا حاجة للإعلان عن المزيد!
وبموازاة ذلك نقرأ أن "المستشار" البارز في مجلس الأمن القومي الأميركي دينيس روس، دعا أوباما لتفهم الضغوط التي يواجهها نتنياهو، لتكتمل المسخرة من جميع جوانبها، وقبل أن نعود إلى الأساس، نذكر أن دينيس روس، يرأس ما يسمى بـ "معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي"، التابع للوكالة اليهودية الصهيونية، والذي يصدر سنويا تقريرا استراتيجيا حول المهمات المستقبلية القريبة لإسرائيل ولأبناء الديانة اليهودية في العالم، بزعم أنهم شعب يتوحد من ناحية سياسية عليا.
ما نستطيع قراءته منذ الآن، دون أي مفاجأة، لأننا لم نغرق في الأزمة الوهمية الظاهرة بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو، أن هذا التحالف الدنس يريد أن يسوّق لنا من جديد أكذوبة تجميد الاستيطان من جديد، وهذه المرّة في القدس المحتلة. فالتجميد المزعوم في الضفة الغربية المحتلة يجري في ظل بناء قرابة 5 آلاف بيت استيطاني، باعتبار أنها حالات استثنائية، وهذا ما سيكون في ظل "التجميد" المرتقب في القدس المحتلة.
في الأيام المقبلة قد نشهد المزيد من الصراخ ومسرحيات التوتر، ولكن حذار من أن تغرق جهة ما في وهم التجميد، أو أن تكون واعية للمسرحية، وتساهم في تسويقها لنا، كتمهيد لمفاوضات عقيمة.
إننا نؤكد موقفنا بأنه مهما اشتد الصراع فإن الحل سيكون من خلال المفاوضات، وفي نفس الوقت فإننا نرفض مفاوضات من أجل المفاوضات، من حيث المبدأ، وأيضا لأنها وصفة جاهزة لبث حالة الإحباط والنفور وبث أجواء اليأس.
اليوم نشهد تناميا واضحا للمقاومة الشعبية الفلسطينية، وهذا مسار مطلوب، خاصة في ظل الظروف الحالية، كي يكون أداة ضغط في يد المفاوض الفلسطيني فحذار وحذار من مسار يؤدي إلى انتكاسة في الهبة الشعبية المتنامية.
