صدر الأسبوع الماضي استطلاع للرأي عن جامعة تل أبيب، كشف عن أن نصف شريحة الشباب اليهودي في أجيال الثانوية يرفضون مساواة المواطنين العرب الفلسطينيين في الحقوق الأساسية، ونسبة أكبر بقليل ترفض حتى حقهم في الترشح والتصويت للكنيست. كما عبّر ثلث المستطلعة آراؤهم عن رفضهم تنفيذ أوامر إخلاء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة!
هذه المعطيات المقلقة إنما تعبّر عن أزمة المجتمع الإسرائيلي، والمتمثلة في التنكّر لحق الشعب الفلسطيني، في مختلف أنحاء تواجده، في تقرير مصيره، وهي انعكاس حتمي للهجمة الراهنة على الهامش الديمقراطي، الضيق والمهتوك أصلا، في إسرائيل. كما أنها تؤكد التأثير اليميني المتطرف على جيل الشباب وانجرافهم نحو تبني مواقف عنصرية رافضة لمجرّد وجود هذه الجماهير العربية الفلسطينية على أرض آبائها وأجدادها.
هذه التوجهات اليمينية المتطرفة هي مؤشر على العنصرية المتزايدة في المجتمع الإسرائيلي، وعلى تغلغل الفاشية العميق، ولكنها ليست سبب الأزمة بقدر ما هي أحد تجلياتها.
إنّ هذا التصعيد العنصري، والمتجلي كذلك في التشريعات والقرارات العنصرية وفي محاكمة النائب بركة وقيادات عربية، إنما يهدف إلى إحكام السيطرة على المجتمع الإسرائيلي وتمرير المخططات السياسية والاقتصادية المختلفة، وإزاحة "عقبة" الديمقراطية التي باتت، حتى بصيغتها الحالية، عائقًا أمام تلك المخططات. ومن هنا فإن القاعدة الأساسية هي منع عزل الجماهير العربية، والبحث عن الوسائل المتوفرة لمنع هذا العزل.
وعليه فإن الرد على هذه العنصرية يكون بالتأكيد على مبادئنا الأممية، وبتصعيد النضال العربي اليهودي المشترك ضد الاحتلال أولا، بوصفه المستنقع الآسن الذي تتغذى منه الفاشية منذ 43 عامًا. فليس من قبيل الصدفة أن العنصرية تستهدف الدور السياسي للجماهير العربية، وإلى تصفية هذا الدور من خلال منعها من التأثير على الساحة السياسية الإسرائيلية. وفي هذا الصدد جب التحذير أيضًا ممن يتساوقون، سهوًا أو ضمنًا، مع هذه المواقف العنصرية، من خلال نهج التقوقع والانعزال.
