*العراقيب..*
كنت هناك يتأبطني "البدوي الجديد " أيمن عودة سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة..
وصلناها العراقيب..
ليلا باردًا وقارسًا.. وستدفئنا بصمود أهلها بأولادهم وشبابهم وشيوخهم وبناتهم ونسائهم وهم يفترشون الأرض العارية الرملية.. التي ما استحى الظالم الصهيوني أن يهين عريها كل يوم.. لقد كنا وكان معنا وجهاء من لجنة المتابعة العليا.. نتابع معا ليلا ونهارا.. ونتربص بحذر "لغزوة"، "تركات" بلغة أهل العراقيب.. أي "دوازر" الهدم الهمجية لتعود وتهدم للمرة "السبعتاشر" خيام أو "خص" أو "شق" أهل العراقيب أو "أهل الطوري" الصامدين فوق تراب أرضهم إلى ابد الآبدين.. كان الانتظار يمتص اسفنجة صبرنا حتى لا ننام.. بل نستدفئ النار المشتعلة أبدا في ليل العراقيب البارد.. نطري "الجوزة" بأكواب الشاي العرقوبي "المكتح".. مستنهضين ما تبقى لنا من إرادة.. مع تنفس الصباح الصحراوي الزمهريري.. ولنصبح على الكرم البدوي.. الفول والبيض والبطاطا المسلوق وأيضا الشاي والقهوة السادة ونحن نردد في سرائرنا.. لا حاجة لكل هذا.. ألا يكفي ما انتم به من مآسٍ وهدم وتشريد وقلع سلطوي همجي من أراضيكم.. توجهنا من ارض المقبرة الباقية.. نحو الخيم التي نصبت مكان "البيوت" أو "الشق" التي جرفتها "تركات" الهدم السلطوي.. لنتمترس في مواقعنا.. مقابلين في وجهتنا.. من بعيد.. مكان تجميع آلات الهدم البشعة.. والكل يردد في قرارة نفسه.. "بيجو ولا ما بيجو اليوم".. أصبح توقيت أهل العراقيب.. يقاس "بجينة" التركات دائما الساعة الثامنة صباحا. وانضم إلينا في ساعات الصباح الباكر.. أطفال العراقيب الذين أعلنوا الإضراب أسبوعا عن الدراسة ليكونوا مع أهاليهم لمواجهة "غزوات" الهدم السلطوية وفي عيونهم السوداء اللامعة يتلألأ شعاع التصدي والصمود.. يتراكضون كالغزلان في فضائهم الرحب.. لا يلهون كأطفال عاديين.. بل لينقلوا شجيرات الزيتون ويزرعوها تحديا.. في أرضهم المسلوبة.. أمام أعين رجالات " المنهال".. مع أهاليهم الصامدين.. حيث تقاطروا من جميع الأنحاء.. وقد انضم إلينا أيضا في الصباح بعض أعضاء الكنيست وبعض الشخصيات من القوى اليهودية الديمقراطية الذين يؤمنون بالعيش الكريم المشترك.. مصممين على المواجهة والتصدي لجحافل الهدم والتدمير.. لم يقتحموا بدوازرهم ذلك اليوم.. وعلى فكرة.. كان اعتزاز وفرحة الطوارني أهل العراقيب غامرة ومعتزة بثورة الشعب المصري والتونسي.. فوجدوا بها عزاءهم.. في أنهم يريدون قيادة مناضلة..حليفة للشعب لا عدوة له.. قيادة مكافحة لا خنوعة مقايضة "وبايعه بلادها".. ودخل إلى وعيهم عميقا أن بوحدتهم وصمودهم يبقون ابد الدهر.. في أرضهم.. ولن يضيع حق وراءه مطالب حتى الحياة.. وكأني بهم يصرخون بهدوء وعمق..كما يهزهم الشوق إلى طفولتهم بالعراقيب.. ولقهوة الصباح..وصفير الرياح.. والصياح والنباح.. هكذا سيهزون العالم.. بعدالة قضيتهم.
وعدنا من حيث أتينا.. وأنا اردد في قرارة نفسي.. جميل أني تقاسمت ولو قليلا مع أهل العراقيب حلاوة الصمود.
*حكومة على كف عفاريت*
تعددت العفاريت والسقوط واحد..لحكومة "العكاريت" هذه التي ركبها شر.. أما عفاريتها فكثر وأولهم رئيسها "النتن ياهو".. المتعجرف والمتباهي بجيش إسرائيل وترسانته العسكرية والضامنة لوجود إسرائيل.. دولة قامت على الحراب ستخرب بالحراب.. لا على التفكير في كيفية العيش بسلام واحترام وتعاون متساوٍ ومشترك وإحقاق حقوق الشعوب واحترام سياداتها والانسحاب من أراضيها التي احتلت.. يريد أن تبقى إسرائيل دولة في الشرق الأوسط في بحر من الشعوب العربية منعزلة عنها معادية لها وحبل سرتها الغرب الأوروبي والأمريكي.. والعفريت الثاني ليبرمان نيكولايبتش دوبرمان "سوبرمان" السياسة الخارجية الإسرائيلية التي تشبه ما تخرجه.. مع الاعتذار.. يفتخر المأفون أن الديمقراطية الثابتة في الشرق الأوسط هي الديمقراطية الإسرائيلية والتي يمكن لأمريكا الاعتماد عليها.. هذا ما قاله لما ما تبقى من وزراء خارجية على شاكلته ويتعاملون معه.. ديمقراطية أغلبية وزراء حكومتها متهمون بقضايا غش وخيانة الأمانة واختلاس.. يغطون مصائبهم بالهجوم المحموم على العرب في الداخل والخارج.. ويخوّفون شعبهم من وحشية وقسوة العرب.. وعليهم الاعتماد على قوتهم وأمنهم.. إلى متى سيبقى هذا الخوف فالشعوب العربية بدأت تصحو على حقوقها ولا تخاف من جلاديها.. تلك الشعوب التي اتهمتها هذه الحكومة العفريتية والحكومات السابقة أنها جبانة ومتخلفة ولا تصلح كـ "برترتنر طوف لشلوم بار كيما بعتيد" أي كحليف جيد لسلام مستقبلي دائم.. ديمقراطية تفرخ الفقر بين الشعبين وتحتضن الرأسمال الفاسد العابر للجيوب والقارات.. ديمقراطية تحتل ارض شعوب أخرى.. باحتلال يفسد علاقاتها مع شعوب المنطقة ويفسد مجتمعها الإسبارطي الجديد.. والعفريت الثالث براك الذي خبا وانطفأ نجمه بعد أن أطلق العنان لأكذوبته انه لا يوجد حليف جيد للسلام بين الفلسطينيين فادخل المسيرة السلمية إلى "حيص بيص" فانكفأ على نفسه يعزيها "بزعرنات"سياسية تكتيكية داخلية في السياسة الاسرائيلية.. ولا خدمة يسديها إلا في تعداد خيبات أمله من نفسه.. ومن جمهور حزبه.. سابقا حزب العمل المعمل فسادا وانبطاحية وخيانات.. قلت لكم العفاريت كثر ومنهم أيضا أحزاب المتدينين وعلى رأسهم "شاس " التي لو يطلع بأيدها لحولت ديمقراطية البلاد لحكم " الربانيم" مثل حكم "الآي تالله" في إيران.. وبعدين "منرجعلهم".. أما العفريت الأخير والقريب إلى قلبي ووجداني.. الجبهة.. التي رغم عددها القليل إلا أنها كبيرة بالمعنيين قالبة وفاضحة الدنيا على هذه الحكومة الملعونة.. وكثيرا قلنا ونقول لأولى الألباب تعالوا بوحدة كفاحية ونضالية عربية ويهودية نستطيع ليّ يد حكومة الكوارث وإسقاطها شر سقطة.. وعفريت عن عفريت بتفرق..
*توابل*
عروس فلسطينية عمرها 250 عاما
مدينة حيفا..*
سوسنة البراري.. وقيثارة فلسطين.. ألحانها الشجية.. تسكر فؤاد الأيام الجميلة.. وأهازيج حبها تنشر العطر الزكي ليتحول إلى عبق دافئ.. ونغم حلو..
أين محطات سكة الحديد.. من حيفا إلى بغداد.. ومن حيفا إلى بيروت والشام.. ومن حيفا إلى يافا وبحر غزة ومصر الكنانة
حوصرت قضبان سكة حديد حيفا بين الناقورة وبئر السبع..
فبرغم الظلم والألم.. تتحرك مدينتنا حيفا.. تدب فيها الحياة.. لتكون مركز إشعاع فكري.. وتنظم المحاضرات والاحتفالات والندوات في عرسها ميلادها الـ 250.. ولتشارك في التحرك الوطني في كل اتجاه..
الكرمل..
هذا الجبل الذي تغسل أقدامه أمواج البحر.. يحضن حيفا.. المدينة الصاخبة الثائرة المنتفضة.. المعبّقة بالنرجس.. والغارقة في غلائل الندى.. والعابقة برائحة البحر.. السكرانة بشذا الذكريات..كرم الله.. وجنة الله.. المزنّرة بأشجار الصنوبر.. والسريس.. والبلوط.. والخروب.. والتين.. والزيتون.. والعبهر.. المرتدية غلالات من الرياحين والأزهار تفتن القلب.. وتخلب اللب..
وحيفا..
حيفا – كما خلفتها – قلب.. وعين تدمع
مهمومة.. تغتال فيها الأمنيات.. وتصرع
وتغيم عبر جوائها صور تروح.. وترجع
والذكريات على سنى أهدابها تتجمع
وعلى دروب صباك وهي بكل خصب تمرع..
ما زال نبع النور من رأد الضحى يندفع..
حيفا وأنت.. كلاكما عندي الأعز الأروع
الأرض.. والإنسان.. في دمنا جذور تزرع
والحب.. والأشواق.. في يدنا كؤوس تترع
فأعزف أخي حتى يحين الملتقى والمرجع
ألهب مشاعرنا.. وهات فإننا نسمع
وغدا نقيم الفرحة الكبرى.. وحيفا ترجع
( من قصيدة الشاعر هارون هاشم رشيد 1974 "حيفا والبحيري" )
ستبقين.. حيفا.. سوسنتنا البرية.. الخالدة في جسد الوطن النوراني.. فلسطين..
