عقلنة شعارات الشارع

single

*المظاهرة تناولت رفض قانون الانتخابات، ورفع الأسعار، ومطالبة باستمرار مسيرة الإصلاح على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بدون التأثير الخارجي، معبرة عن إرادة الأردنيين ومصالحهم وتطلعاتهم، كما قال أحد النشطاء في حراك الائتلاف القومي واليساري*

 
  
نجحت الأحزاب اليسارية والقومية الاردنية، في تنظيم مسيرة احتجاجية، يوم الجمعة 7/ أيلول، بمظاهرة منظمة، قامت بعد الصلاة، وانطلقت من المسجد الحسيني إلى حديقة النخيل في رأس العين، رافعة شعارات متفق عليها، وبدون أن يتخللها ما يعكر مسيرتها،  تعكس رؤية وقناعة الائتلاف القومي اليساري الذي قادها، بدون مشاركة الأخوان المسلمين وإسهاماتهم.
المظاهرة تناولت رفض قانون الانتخابات، ورفع الأسعار، ومطالبة باستمرار مسيرة الإصلاح على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بدون التأثير الخارجي، معبرة عن إرادة الأردنيين ومصالحهم وتطلعاتهم، كما قال أحد النشطاء في حراك الائتلاف القومي واليساري.
يوم الجمعة، اليوم الأخير من شهر آب، دعت حركة الأخوان المسلمين إلى مسيرة احتجاجية، بمفردها وبدون مشاركة تنظيمية مع القوى اليسارية والقومية، فقط من باب المجاملة، أبلغوا ممثلي الأحزاب أنهم بصدد تنظيم مظاهرة يوم الجمعة، إذا رغبوا بالمشاركة، وواقع الدعوة كما فهم الأمناء العامون، أن إبلاغهم بالدعوة، الهدف منها الأخبار من قبل الأخوان المسلمين وليس مشاركة الآخرين بها، بل هدفها التنظيمي أنها مقتصرة على الأخوان المسلمين ومن يتبعهم.
وجاء الرد من قبل ائتلاف القوى اليسارية والقومية، بتنظيم مظاهرة احتجاجية مماثلة الجمعة التي تليها ( 7/9/2012) تقتصر المشاركة فيها على تنظيماتهم  وأصدقائهم، ولذلك أبلغوا الأخوان المسلمين في اجتماع لجنة تنسيق أحزاب المعارضة أنهم بصدد تنظيم مظاهرة لمن يرغب المشاركة بها، ولكن تنظيمها سيقتصر على القوى اليسارية والقومية وشعاراتهم، ففهم الأخوان المسلمون، أن الدعوة الموجهة لهم، بمثابة مجاملة للأخبار وليست دعوة للمشاركة، وهكذا اقتصرت المظاهرة على القوى اليسارية والقومية بدون مشاركة الأخوان المسلمين ومن يتبعهم.
قادة المظاهرة والمشاركون فيها، عبروا عن ارتياحهم لنجاح ما دعوا إليه  لأكثر من سبب:
أولا: لأن المشاركين سواء من حيث العدد بالمئات أو من حيث نوعيتهم كقيادات حزبية ونقابية ومؤسسات مجتمع مدني وفعاليات مختلفة، يعتبر مناسبا ولائقا، مقارنة بمسيرة الأخوان المسلمين التي سبقتها بأسبوع.
ثانيا: من حيث ضبط الشعارات، بالسقوف والمطالب المحددة وفق الراهن السياسي، ويمكن وصف الشعارات وفق تقييم قادة الائتلاف أكرم الحمصي وفؤاد دبور ومنير حمارنة وعبلة أبو علبة ونشأت خليفة، أنهم " عقلنوا " الشعارات، وجعلوها موضوعية وتنسجم مع تقييمهم للمرحلة وتعكس أولوية اهتمامهم الوطني والكفاحي العقلاني مطلبيا وسياسيا، بعيدا عن التطرف وعن شعارات الأخوان المسلمين المنفردة.
ثالثا: لمشاركة حزب الوحدة الشعبية معهم، وجاء خطاب عصام الخواجا معبرا عن البيان المعد سلفا، مما يوحي اقتراب حزب الوحدة خطوة إلى سربه اليساري القومي وابتعاده خطوة عن تحالفه غير المفهوم وغير المبرر لدى القوى اليسارية والقومية  عن الأخوان المسلمين، مدركين أن سبب ذلك يعود إلى أن الأخوان المسلمين أقلعوا وحدهم في تشكيل " لجنة الإصلاح  الحزبية ذات اللون الواحد " برئاسة همام سعيد وإدارة سالم الفلاحات، وانعكاس ذلك على نشاطاتهم وحراكاتهم المنفردة، سواء في مسيرة الجمعة 31/ آب  أو اعتصام دوار جمال عبد الناصر مساء السبت الأول من أيلول.
حمزة منصور دعا أحزاب المعارضة السبعة  إلى اجتماع طارئ ظهر السبت في مقر الحزب الشيوعي الأردني، ليقول ما لديه، وثمة أمر لا شك له صفة الأهمية، وإلا لما دعا لهذا الاجتماع، خاصة وأن الجبهة الوطنية للإصلاح سيكون لها منتداها ولقاء لها سيخرج عنه تصورا ورؤية تعكس فهم الجبهة للتطورات المحلية، وقراءة للمشهد الأردني وإبراز عناوينه في الانتخابات، الوضع الاقتصادي، مسيرة الإصلاح، وبرنامج المعارضة في التعامل مع هذه العناوين، وعلى الأرجح وفق البيان المعد انه  يعكس وجهة نظر قوى المعارضة وليس وجهة نظر الأخوان المسلمين، ولذلك حاول حمزة منصور استباق منتدى الجبهة الوطنية كي يقدم موقفا وتصورا قد ينعكس على موقف ورؤية الجبهة الوطنية، كان هذا رهانه فهل أفلح في ذلك؟؟ هذا ما ستكشفه الأخبار في الأيام القريبة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

جمال العرب في الذاكرة

featured

ثورة مصر ومؤامرات الخارج

featured

الحقيقة وراء "عملية عمود السحاب"

featured

دموع "الطبيب الأبيض"

featured

ماذا وراء عناق "الكاوبوي" الامريكي مع "الدب" الروسي في موسكو؟

featured

النفط العربي.. واللوثان

featured

تصويب السياسة الفلسطينية