النفط العربي.. واللوثان

single

النفط العربي مازال يتدفق الى الغرب بسلاسة ليس لهل مثيل..!

 

 نبدأ مقالنا هذا بتعريف لفطة اللوثان ذات الوقع الغريب نوعا ما عن قارئ العربية العادي وهو دائما قصدنا فيما نكتب ونقول."اللوثان حيوان خرافي يعيش في البحر وهو رمز الشر في العقائد الدينية الوثنية وحتى في الانجيل والتوراة. هذا الحيوان مضاد للقدرة الالهية أي نوع من الشياطين يُدَمَّرُ يوم القيامة ".
المثير في الأمر ادعاء "جوجل ايرث" التي تُعرف بأنها شركة جغرافية علمية وعالمية تخطط العالم بقاراته وبلاده ومدنه وحتى شوارعه وبيوته أن تشكيلا صخريا على شكل أفعى ضخمة هاربة وُجد بجوار جبل اللوز في منطقة تبوك في العربية السعودية. عن هذا اللوثان سنكشف نحن القناع في سياق هذه المقالة أما عن "جوجل ايرث" نعتقد أنها بالأساس شركة غربية من شركات الاستعمار الجديد – النيوليبرالي الذي جدد صورته مع الثورة التقنية الهائلة في الاتصالات على مستوى الكرة الأرضية كلها. بعد أن انقرض الاستعمار التقليدي وخرج من دول العالم الفقير في البلاد العربية وفي آسيا وأفريقيا بعد أن مص خيراتها وثرواتها الطبيعية وتركها تذهب ومستقبلها وأجيالها القادمة في مهب الريح.
من يزر عواصم الغرب يرَ بأم عينيه أن الثرواث الهائلة المكدسة هناك في المتاحف والقصور والقلاع وحتى في الشوارع والساحات العامة لم تهبط من السماء ولكنها سرقت من هنا وهناك من الهند ومصر وسوريا والعراق ودول أخرى لم يكتفِ الاستعمار بنهب ثرواتها الطبيعية من نفط ومعادن نفيسة وأخشاب نادرة، بل نهب حتى تماثيلها ومَسلاتها رموز وجوها الحضاري بصورة مباشرة بدون حياء أو خجل بل بوقاحة وصلافة وسفالة لم يعرف التاريخ البشري مثيلا لها من قبل. خير دليل على ما نقول أن احد الأهداف الأولى في حرب الخليج الأمريكية ضد العراق كان المتحف الوطني في بغداد حيث سرقت مكوناته الأثرية في أيام الاحتلال الأولى ومازالت عشرات آلاف التحف التاريخية الأثرية من مختلف حقب وعصور حضارة ما بين النهرين تائهة وضائعة ومختفية في أقبية متاحف الغرب الحضاري وفي مجموعات الأثرياء الخاصة هناك الذين لم يكتفوا بسرقة نفط العراق بل سرقوا وجوه ودلائل حضارته العظيمة الغنية على مختلف العصور التاريخية.. نترك هذا لمقام ومقال آخر ونحاول أن نكمل ما بدأنا به.
مُتعب الهذال احد أبطال عبد الرحمن منيف في ملحمته الرائعة "مدن الملح" التي كونت حتى الآن اكبر وثيقة تاريخية واجتماعية عن بداية التحول وعن تطور هذا التحول التاريخي في بلاد النفط العربية التي انتقلت من واقع حضاري فطري معلوم وسائد الى آخر سريع ومتحول بزمن قياسي بتاريخ الأمم والشعوب لا يتعدى بضعة عقود - قال متعب بعد أن رأى الشياطين البيض أي الأمريكان الذين أتوهم الى ديارهم بموافقة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن سعود مؤسس المملكة السعودية يبحثون عن النفط في قريته أو واحته الوادعة "وادي العيون" ويَفضون بكارتها ويَفتقون صدرها على مرأى سكانها المسالمين الذين انتظروا الوسم الذي يحمل الخير والقمح لهم والكلأ لمواشيهم والقوافل التي تجلب لهم البضاعة والأقمشة من بلاد الشام وحتى العطور الدمشقية "يدوّرون عن جن، عن عفاريت ما يندري، لكن أبشرو يأهل الوادي اذا طلع هذا الشيء اللي يدوّرون عليه ما ظل منكم أحدا حيا".

  • من يملك احتياطي النفط؟..


تشير الاحصائيات الأخيرة قبل أسابيع فقط التي نشرتها منظمة الاوبك أن العرب يملكون 58 بالمائة من احتياطيات النفط العالمي والتي تقدربـ684 مليار برميل و28 بالمائة من احتياطيات الغاز العالمية والتي تقدر بحوالي 55 تريليون متر مكعب من الغاز. هذه الكميات الهائلة والخيالية والتي تضمنُ وتكنزُ غنى فاحشا وقدرة مالية واقتصادية هائلة بامكانها استيطان كامل لكوكب جديد بحجم الأرض بمدنه وقراه ومعامله ومصانعه اذا استغلت في مسار استثماري موجه في صالح الناس كل الناس. ولا نبالغ القول اذا قلنا في هذا المقال حتى ولو برؤيا خيالية وسريعة أن امتلاك مثل هذه الثروة في وتيرة التقدم الهائل الاقتصادي والتقني والعلمي بالعالم المتطور مع نظرية سياسية اجتماعية مادية عادلة وجدلية كالماركسية مثلا يمكنه أن يحقق العدالة الاجتماعية الحلم المفقود التي تبحث عنه الانسانية ومنذ أن وجدت. لا شك الآن عند احد أيا كان مستواه الثقافي أن يؤكد ويقول بثقة لذاته أن جزءا كبيرا من النمو الاقتصادي العالمي الذي تحقق خلال العقود الماضية اعتمد بشكل أساسي على وفرة وانسيابية الامدادات البترولية من الخليج العربي ومن السعودية بالأخص التي تصدر يوميا ما يقارب 10-13 مليون برميل يوميا.
لم يتوقف النفط السعودي عن السيولة السلسة وخصوصا لدول الغرب طيلة أكثر من نصف قرن الا بضعة أيام أو ساعات في حرب أكتوبر عام 1973 وحتى هذه المدة الهزيلة مشكوك في أمرها وغايتها ونتيجتها . أي بنظرة خاطفة لكن صادقة برأينا أن التطور الهائل كله في الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بعد الأزمة الاقتصادية الخانقة هناك عام 1929-1933 رهين لاكتشاف النفط العربي بالجزيرة العربية بعد تاريخ هذه الأزمة بعدة سنين. نستطيع أن نقول بثقة أيضا أن كل الأزمات التي وقعت في العالم الرأسمالى حلها النفط العربي الذي مازال يتدفق الى الغرب بسلاسة ليس لهل مثيل في تاريخ الدنيا الاقتصادي وتحت كل الظروف الذي فرضها ويفرضها الحراك السياسي والاقتصادي للعالم المتغير أمام أعيننا . يجب أن نؤكد أن تلك الظروف وهذا التغيير المتتالي لم يكن ولا مرة واحدة في صالح العرب بل العكس تماما هو الصحيح. مازال عالم اليوم يستمد طاقته وطاقة وجوده من حرق الكاربوهيدرات أي البترول والفحم الحجري ومشتقاتهما فيما لا يقل عن 70-80 بالمائة. الطاقات البديلة النووية والمائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحتى الطاقة التي تنتجها الطوربينات في أمواج المحيطات لاتزال كلها بدائل أولية بعيدة التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي ومعظمها لم تتخطَّ بعد مرحلة التجارب.
لاشك أن البشرية الواعية والقادرة تبحث الآن عن بدائل للنفط لأسباب عدة أهمها توقع نضوب النفط في المستقبل الذي يقدر له بـ100-150 عاما وثانيها عوامل التأثير الحرارية التي باتت تهدد مناخ العالم وتدمر بيئته التي تتناسب وتتفاعل ايجابيا منذ الأزل مع عيش البشر والحيوان والنبات فوق هذا الكوكب. كان لا بد لنا من هذه الشطحة حتى نكمل الصورة التي يلعبها النفط ومشتقاته في الحضارة الانسانية المعاصرة والذي يسيل بسهولة سيل الكوثر في جنات عدن الى الاقتصاديات الغربية الاستعمارية التي مازالت تهدد العالم بأسره وتهدد بالأساس الوجود العربي بعد أن استهدفته في اقتصاده وعيشه وباتت تهدده في وجوده الفكري والثقافي وحتى في وجوده المجرد وهذه المرة بصورة واضحة فاضحة بدون اللجوء الى الاستشراق والحبائل الاستعمارية الأخرى قديمها وحديثها. محصلة القول ان العرب العاربة والمستعربة – العاربة أي من كانت لغتهم الفطرية هي العربية وسكنوا الجزيرة العربية وارتحلوا منها أقواما وجماعات مثل قحطان وعدنان وغسان وكنعان الذين بحثوا عن الماء والكلأ في سوريا الكبرى التاريخية وما كان يعرف بالهلال الخصيب وليس سوريا سايكس – بيكو والعرب المستعربة وهم من دخل من أقوام من شمال العراق اليوم ومن شمال سوريا وتعلموا العربية وأصبحت لغتهم. كل هؤلاء لهم الحق الطبيعي وهم الورثة الشرعيون للثروات الطبيعية والنفط والغاز الذي اكتشفه في بدايات القرن العشرين اللوثان الذي أتي من عرض البحر حتى تكاد الأسطورة تلك تتطابق مع الواقع وتتجلى للعين المجردة أمامنا . ذاك اللوثان الأكبر عاد الى البحر من حيث أتى وترك خلفه لوثانا متحجرا ومتكبرا وتكفيريا وهابيا متخلفا مازال يزهق أرواح العرب في تونس وليبيا وسوريا ومصر ومعظم دول الحراك الثوري العربي.

  • الحراك الثوري مازال في بدايته


كتبنا في مقال سابق على صفحات هذه الجريدة الثورية أن هذا الحراك الثوري مازال في بدايته وانه شابه بها هبة أو غضبة في وجه اللوثان الذي يربض على صدر العرب. قلنا ان الثورة لا بد أن تكون شاملة حتى تبقى وتستديم . قصدنا بقولنا ذاك ثورة المفاهيم الشاملة التي تحول الانسان العربي الحالي الى انسان آخر له كرامته ووجوده وحقه المقدس في البقاء والتطور تحت الشمس العربية من المحيط الى الخليج. نقول ونؤكد مرة ثانية وعاشرة ان مرحلة البعث العربي الحقيقي قد بدأت ولن توقفها ألاعيب وخدع الغرب ولا سحر وبدع الاسلام السياسي ولا الوهابية التكفيرية الحركة الدينية الأكثر رجعية في تاريخ العرب القديم منه والحديث والتي تضاهي محاكم التفتيش في القرون الوسطى الأوروبية رجعية وقسوة وتخلف وانحطاط في ارهاب وقتل الذات الانسانية. الثورة الفرنسية التي قضت على الحكم الارستقراطي الملكي الرجعي في فرنسا بدأت مع سقوط الباستيل عام 1789 واستمرت أحداثها المباشرة حتى 1799. تلك الثورة تعرف بأنها أول ثورة ليبرالية في التاريخ بعد أن أوجدت شعارها المشهور حرية وأخوة ومساواة لم تنتصر نهائيا الا في عام 1848، والذي أطلق عليه المؤرخون عام الثورة الأوروبية وربيع الشعوب. في ذاك العام انتصرت الثورات في معظم القارة وانتهى دور الملكية الاوتوقراطية الى الأبد وبدأت بحق وحقيق مرحلة اللبرالية ومرحلة الحريات السياسية والبرلمانات والحكومات المنتخبة.
نحن مازلنا في بداية عصر النهضة العربية أو الانبعاث العربي اللبرالي ولن تتوقف الماكينة العربية الثورية الا بعد أن تقضي على اللوثان العربي الذي مازال قابعا في قلب الجزيرة العربية ويعيث فسادا في ارض العرب في كل مكان. الفرق بين الحدث الثوري الأوروبي آنذاك أن القادة والمفكرين والكتاب هناك هم من حلموا بالحدث الثوري وحركوا الجماهير وقادوا الثورة حتى النصر ولو بعد معاناة وحروب دمرت أوروبا مرات عديدة . عندنا الأمر مختلف فجماهير الشباب في البلاد العربية هي من خلقت وحققت الحالة الثورية العربية . الحالة الثورية العربية الآن وفي هذه الايام تخلق قادة ثوريين ليواصلوا مشوار الثورة الذي خرج من الشوارع العربية وسيبقى بها بعد كل هذه التضحيات الجسيمة التي تدفعها الجماهير العربية دما وثكلا ومرارة وألمًا حتى يقضي نهائيا على اللوثان اياه بكل صوره. لم يبق لنا هنا من هذا المقال الا أن نعتز بما كتبه عبد الرحمن منيف الكاتب الثوري العربي الأصيل ونقر بأنه كان وسيبقى احد منارات امتنا الثورية الشامخة على مر العصور.

قد يهمّكم أيضا..
featured

خلط الدين والسياسة والجدل المستمر

featured

كالماء كان وكالماء صار

featured

قراءة في فشل الخيارات الأحادية

featured

الحمى الرثوية – RHEUMATIC FEVER (2)

featured

وزارة التطوير أم التأخير

featured

لوقف محاولات اغتيال قضية اللاجئين

featured

بـاقـون..<br> إما عليها وإما فيها !

featured

عباءة ليفي المهترئة.. والشمس