* العقيدات تحت الجلد:
غير مؤلمة، تتوضع فوق البوارز العظمية. ولذا قلما يلاحظها المريض بنفسه. والجلد يتحرك عليها بسهولة وتتوضع وصفيًا في الأوتار الباسطة في اليدين والقدمين والمرفقين وفوق لوحي الكتفين. 2% من الأطفال المصابين بداء الحمى الرثوي يظهر لديهم عقيدات تحت الجلد.
* داء الرقص – وأيضًا يسمى رقص سيدنهام أو رقص القديس فيتوس:
يتناول هذا الاضطراب الجملة العصبية المركزية ويتميز بحركات لا إرادية مفاجئة غير منتظمة لا هدف لها، وكثيرًا ما تترافق هذه الأعراض بالضعف العضلي وعدم الثبات الانفعالي. وداء الرقص تظاهرة متأخرة للحمى الرثوية. وقد تبدو مع التظاهرات الأخرى للمرض أو تبدو وحدها.
فالتهاب المفاصل العديد في هجمة داء الرقص يزول عادة قبل ظهور داء الرقص. وقد يكشف التهاب القلب عندما يُراجع المصاب في داء الرقص طبيبه إبان الهجمة الرثوية. وقد يظهر داء الرقص بعد فترة تكون طويلة قد تبلغ عدة أشهر من الخمج العقدي، وفي وقت تكون قد زالت فيه كل تظاهرات الحمى الرثوية الأخرى.
وعندما لا يترافق داء الرقص بتظاهرات الحمى الرثوية الخاصة الأخرى، دُعي هذا الشكل من داء الرقص باسم داء الرقص الصافي.
يبدأ داء الرقص السريري تدريجيًا في كثير من الأحيان، فيصبح المريض عصبيًا وقلقًا ويشكو من صعوبة في الكتابة والرسم والأعمال اليدوية الأخرى، فتقع الأشياء من يده وقد يتعثر أثناء المشي أو يسقط. وعندما تصبح الأعراض أكثر شدة تحدث حركات تشنجية تمتد إلى كل أجزاء الجسم، وقد يزداد الضعف العضلي إلى درجة ان المريض يعجز عن المشي أو الكلام أو الوقوف أو حتى الجلوس، وكثيرًا ما يصل الضعف إلى درجة يقلد فيها الشلل.
وقد تصل الحركات اللاإرادية وغير المنتظمة والتشنجية لدرجة شديدة يلجأ فيها لربط المريض في سريره لمنع سقوطه أو ارتطامه وتزداد الأعراض بالإثارة والجهد والتعب وتزول أثناء النوم.
وأما عدم الاستقرار الانفعالي فيختلف بين مريض وآخر. وتشاهد أيضًا درجات مختلفة من اضطراب الكلام.
* الحمامي الهامشية:
وهي طفح خمري مميز للحمى الرثوية. وكثيرًا ما يُرى في السطوح الحمامية مركز نظيف مع محيط ثعباني الشكل. وهي مختلفة كثيرًا بحجمها وتظهر بشكل رئيسي على الجذع والجزء الداني من الأطراف ولا تظهر إطلاقًا على الوجه.
وتتميز هذه الحمامي بكونها عابرة ومتنقلة وهي غير حاكة، وغير مرتشحة، وتزول بالضغط.
* الخصائص السريرية الأخرى:
هذه التظاهرات السريرية كثيرة المشاهدة في الحمى الرثوية إلا أنها شائعة أيضًا في أمراض أخرى، ولذا قلت قيمتها التشخيصية. وهي تشمل الحمى والآلام المفصلية وآلام البطن وتسرع القلب.
- نُوام (LETHARGY).
- انحراف في الصحة (الدَعَث – توعك)
- تعب.
- قلة الشهية للطعام (قهم ANUREXIA)
* الموجودات المخبرية:
لا يوجد فحص مخبري نوعي يؤكد الحمى الرثوية. وكشف الفعالية الرثوية مخبريًا ذو قيمة في كل الأحوال، لأن الفحوص المخبرية المختلفة مجتمعة تشير إلى استمرار الفعالية الالتهابية الرثوية، في الوقت الذي لا تبدو فيه التظاهرات السريرية.
من الفحوص المخبرية التي يجب إجراؤها:
- اختبار الأضداد العقدية لكشف الخمج العقدي السابق.
- استفراد المجموعة العقدية.
- تفاعلات الطور الحاد: تقدم هذه الاختبارات دلائل موضوعية، إلا أنها غير نوعية على استمرار الالتهاب. فسرعة تثقل الكريات الحمراء (E.S.R) والبروتين المتفاعل ث (C.R.P) في المصل كثيرة الاستعمال لهذه الغاية، وما لم يكن المريض يستعمل الكورتيزون أو الساليسيلات تكون هذه التفاعلات شاذة في معظم المصابين بالتهاب المفاصل العديد أو التهاب القلب الحاد، بينما تكون سوية في كثير من مرضى داء الرقص.
ومن الاختبارات الأخرى التي تعكس الالتهاب مخبريًا، ازدياد تعداد الكريات البيض، وارتفاع البروتينات والكلوبولينات كاما وألفا 2. وان تطاول المسافة P-R في تخطيط القلب، مع انها غير نوعية للحمى الرثوية ولا مشخصة لخطورة الإصابة القلبية، إلا انها كثيرة المشاهدة في الحمى الرثوية الحادة (حوالي 25% من كل الحالات).
كما ان هناك الكثير من التبدلات التخطيطية غير النوعية شائعة الحدوث، ويميز فقر الدم الناتج عن تثبط تنسج الكريات الحمر، الالتهاب المزمن ويعتبر صورة أخرى للفعالية الرثوية.
* السير والإنذار:
يختلف سير الحمى الرثوية، لذا كان من الصعب التنبؤ بهذا السير منذ بدء المرض.
إلا ان 75% من الهجمات الرثوية الحادة تنتهي خلال 6 أسابيع و90% خلال 12 أسبوعًا. ويبقى اقل من 5% لمدة أكثر من 6 أشهر. وتشمل هذه الأخيرة الحالات الشديدة المتداخلة من الالتهاب القلبي الرثوي أو داء سيدنهام المديد وكلاهما قد يبقى لعدة سنوات.
وعندما تزول الهجمة الرثوية الحادة، ويمضي شهران أو أكثر على قطع المعالجات بالساليسيلات أو الستيروئيدات القشرية، فإن الحمى الرثوية لن تعود إذا لم يطرأ خمج عقدي جديد.
هذا وتحدث أكثر حالات النكس خلال السنوات الخمس الأولى من الهجمة الرثوية الأولى، وتميل للتناقص كلما زادت الفترة الخالية من الفعالية الرثوية.
يتعلق عدد مرات الخمج بتواتر الخمج العقدي وشدته، كما يتعلق بوجود الداء القلبي الرثوي التالي للهجمة وبطول فترة الهوادة بعد الهجمة.
يصاب حوالي 70% من المرضى بالتهاب القلب خلال الأسبوع الأول، و 85% منهم خلال الـ 12 أسبوعًا الأولى من المرض ومعظمهم خلال الأشهر الستة الأولى من بدء الهجمة الرثوية. هذا وإذا منعنا النكس ولم تظهر نفخات مهمة، يكون الإنذار ممتازًا جدًا.
* التهاب القلب الرثوي المزمن وسير الداء القلبي الرثوي:
تنبع الاختلافات الواضحة في سير الالتهاب القلبي الرثوي والداء الصمامي الرثوي من عدة عوامل، وأهمها:
1. اختلاف فترة وشدة الالتهاب الرثوي.
2. درجة تندب الصمامات والعضلة القلبية التالي لزوال الالتهاب الحاد.
3. مكان وشدة اضطراب الهيمودينمية في الإصابة الصمامية (قصور أو تضيق).
4. تكرار نكس الهجمات الالتهابية القلبية.
5. حدوث النكس والتصلب الصمامي والذي يحدث كظاهرة ثانوية في الصمام المشوه والمتأذي بدون نكس الالتهاب الرثوي أو استمراره.
إن هذه العوامل هي السبب في الاختلافات الواسعة في المتلازمة السريرية للداء القلبي الرثوي. ومن المحتمل وجود عوامل أخرى لم تكتشف بعد.
* التهاب العضلة القلبية الرثوي المزمن:
تأتي الصورة السريرية لهذه المتلازمة بأحد أشكال قصور القلب المزمن في مريض عنده قلب متوسع مع علامات قصور التاجي الفيزيائية والشعاعية والتخطيطية.
ومن الصعب، بل من المستحيل تفريق هذه المتلازمة عن الأشكال الأخرى لالتهاب القلب المزمن، وإذا لم تشاهد التظاهرات الأخرى خارج القلبية للحمى الرثوية (كداء الرقص والتهاب المفاصل العديد وغيرها). لا تحدث الحمى الرثوية التهاب العضلة القلبية وحدها بل تصيب غالبًا كامل القلب ولذا يجب في كل الحالات تحري التهاب التأمور الذي لا يكون واضحًا، والتهاب الصمام التاجي الذي قد لا يميز عن القصور التاجي الناجم عن تمدد الحلقة التاجية. وفي مثل هذه الحالات يجب البحث الدقيق عن الاحتكاكات ولو كانت طفيفة، وعن دلائل انصباب التأمور وعن ظهور نفخة قصور الابهر، بالإضافة إلى العلامات خارج القلبية كالحمى التي تستجيب للساليسيلات والآلام المفصلية والعقيدات تحت الجلد العابرة، والحمامي الهامشية والعلامات البسيطة لداء الرقص. وان سير التهاب القلب الرثوي المزمن قد يكون حثيثًا وينتهي بالموت بعد أشهر أو حتى عدة سنوات، إلا ان المريض كثيرًا ما يتحسن فجأة على المستوى القلبي إلى درجة يترافق ذلك باختفاء العلامات العامة للمرض، أما حجم القلب فقد يبقى كبيرًا أو قد يتناقص قليلًا. ومن الممكن أحيانًا ان يعود إلى حجمه السوي مع بقاء درجات مختلفة من التشوه الصمامي.
* التشخيص التفريقي:
قد تلتبس الحالات الباكرة من الحمى الرثوية بالأمراض الأخرى التي تبدأ بالتهاب مفاصل عديد حاد. فمن الحكمة ان نبدأ بنفي تجرثم الدم عن طريق زرعه ولا سيما ان مثل هذه الاخماج قد تختفي بإعطاء البنسلين الذي يعطى عند افتراض الإصابة بالحمى الرثوية الحادة. هذا وقد يلتبس التهاب المفاصل العديد الناجم عن التهاب الشغاف الجرثومي عند مريض لديه داء قلبي رثوي سابق بهجمة رثوية ناكسة حادة.
فإذا لم تزدد الأضداد العقدية يعزى التهاب المفاصل العديد عندها لأسباب أخرى غير الحمى الرثوية.
ويميز التهاب المفاصل العديد السيلاني عن الحمى الرثوية باستجابته السريعة للبنسيلين وعن التهاب المفاصل الرثواني باستمرار الإصابة المفصلية وبظهور التشوهات المفصلية الوصفية.
يترافق التهاب التأمور الرثوي والتهاب العضلة القلبية الرثوي بضخامة القلب وقصوره، وكلاهما يترافق غالبًا بإصابة صمامية تنجم عنها نفخات مهمة.
هذا ويجب تحاشي تشخيص الحمى الرثوية بكثرة ما لم تترافق المتلازمة الحموية مع التظاهرات الكبرى للحمى الرثوية. ومن الخطأ الشائع المعالجة الباكرة والشديدة بالكورتيزون أو الساليسيلات دون ان تكون الأعراض والعلامات واضحة تمامًا.
ويجب ألا تثبط الأعراض والعلامات قبل وضع التشخيص بظهور العلامات الواصمة.
وقد يلتبس ألم البطن الناجم عن الحمى الرثوية مع التهاب الزائدة الحاد أو مع هجمات فقر الدم المنجلي التي قد تترافق بآلام مفصلية وضخامة في القلب وبنفخات قلبية.
* المعالجة:
لا يوجد علاج نوعي شافٍ للحمى الرثوية كما لا توجد طرق معروفة تغير من سير الهجمة، إلا ان المعالجة الداعمة والجيدة تستطيع ان تنقص نسبة الخطورة والوفيَات في هذا الداء.
* المراجع:
- مبادئ الطب الباطني – هاريسون
- THE MERCK MANUAL
(انتهى)
