جمال العرب في الذاكرة

single

ثائران: عبد الناصر وتشي غيفارا

*في ذكرى رحيل القائد جمال عبد الناصر الذي ارتبط اسمه بحب الجماهير العربية الأصيلة والعريقة له وبات رمزا للكرامة والحرية ضد استبداد الاستعمار*

متى يتفهم القادة العرب مطالب شعوبهم وإجراء الإصلاحات وتغيير الأوضاع وتحسينها تجاوبا مع مطالب الشعوب العربية بالحرية والديمقراطية والتخلص من السيطرة الامبريالية

جاء أيلول هذه السنة وفي جعبته الكثير الكثير من الأحداث العظيمة غير التي كانت في الماضي من أحداث أيلول الأسود بين الأشقاء الفلسطينيين والأشقاء الأردنيين في الأردن الى الثامن والعشرين من نفس الشهر عام   1970  يوم رحيل الزعيم الراحل القائد الفذ جمال عبد الناصر.
كانت أحداث الأردن المؤسفة والتي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين ضاغطة على عقل وقلب وروح عبد الناصر فدعا إلى جلسة طارئة لجامعة الدول العربية في القاهرة لبحث الوضع في الأردن الجريح بشعبيه وإيقاف النزيف العربي العربي الفلسطيني الأردني.  وفي اليوم التالي، وقبل ان تهدأ جراح الأشقاء نزفت جراح الزعيم العربي وسالت دماؤه في عيوننا دموعا وفي قلوبنا لوعة وحسرة وفي عقولنا ذاكرة لا تنسى.
ويعتبر عبد الناصر زعيم الأمة ومن اهم الشخصيات السياسية في العالم العربي وفي العالم النامي للقرن العشرين. عرف عنه قوميته وانتماؤه للوطن العربي وأصبحت أفكاره مذهبا سياسيا سمي تيمنا باسمه وهو
 "المذهب الناصري" والذي اكتسب الكثير الكثير من المؤيدين في الوطن العربي خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ولا زال يحظى بحب الجماهير العربية الأصيلة والعريقة ويعتبر رمزا للكرامة والحرية العربية ضد استبداد الاستعمار.
شجع الثورات العربية في أرجاء الوطن العربي وعدد من الدول الأخرى في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. وكان من مؤسسي حركة عدم الانحياز
(عدم الانحياز يعني اتخاذ موقف محايد في قضية او موقف من المواقف)
 التي بدأت في أيلول عام 1961 بقيادة ثلاثة من اهم زعماء العالم الثالث في ذلك الوقت وهم جمال عبد الناصر والزعيم الهندي جواهر لال نهرو والرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو وقامت هذه الحركة بعد الحرب العالمية الثانية ونتيجة للحرب الباردة التي تصاعدت بين المعسكرين الكبيرين الغربي حلف ناتو بقياد الولايات المتحدة والشرقي حلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفييتي في حينه. 

 

*سيرة قائد مناضل*


في كل سنة من أيلول تعودت ان اكتب عن حبيب الملايين في ذكرى رحيله وأعيد في هذه الذكرى العطرة مقتطفات من حياته الخالدة التي سطرها في صفحات تاريخ العروبة وتاريخ شعوب العالم المتعطشة للحرية والاستقلال.
أرجو ان لا يصبح أيلول شهرا للمعاناة والمآسي فمع الذكرى الواحدة والأربعين لرحيل البطل الخالد جمال عبد الناصر في 28/9/1970 عن 52 عاما رحل ابنه خالد في نفس الشهر في 15/9/2011 عن62 عاما .
 قاد جمال ثورة الضباط الأحرار قي يوليو 1952 وكانت نتائج الثورة أن خلع الملك فاروق عن الحكم وتولى السلطة عام 1954 –عام 1970 كأول رئيس لمصر وفي عام 1958حتى عام 1962 تمت الوحدة بين مصر وسوريا وسميت الجمهورية العربية المتحدة وفي 5 حزيران  عام 1967 وقعت حرب الايام الستة التي صدمت عبد الناصر فتحمل مسؤولياته وقدم استقالته الا ان مصر العروبة وجماهير العالم هبت عن بكرة ابيها لتعيد الثقة بزعيمها ليعود ويمارس مهامه.
ولد خالد جمال عبد الناصر في شهر12عام1949  وعاش في منزل والده في منشية البكري حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة القاهرة عام 1971 بعد عام من وفاة والده وحصل على الدكتوراة في تخطيط المدن من جامعة كامبردج بلندن عام 1979.
اسهم الراحل خالد جمال بدور كبير في الحياة السياسية المصرية في أعقاب عودته من لندن في نهاية التسعينيات وبرز اسمه كأحد أشرس المعارضين لاتفاقية كامب ديفيد مشاركا في العديد من الفعاليات التي طالبت بإسقاطها ثم اتهم خالد بتمويل تنظيم "ثورة مصر" اضطر بعدها الى مغادرة مصر حيث أقام لفترة في لندن ثم انتقل الى يوغسلافيا السابقة ومكث هناك اكثر من ثلاث سنوات بعد صدور حكم الإعدام بحقه، ولم يتمكن في حينه من حضور جنازة والدته تحية عبد الناصر وبعد عودته إلى القاهرة خضع للمحاكمة حيث حصل على حكم البراءة. اصيب بمرض عضال لم يمهله طويلا وتوفي في الخامس عشر من شهر أيلول الفائت 2011.وخرجت جنازته من مسجد والده جمال عبد الناصر يتقدمها المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة  بمشاركة من التيار الناصري ومحبي عبد الناصر ورموز القوى السياسية والفنانين.
 في خضم هذه الأحداث ارفع اسمى آيات التعازي إلى روح الزعيم الخالد جمال عبد الناصر برحيل ابنه خالد الذي كان يعتبر بمثابة "الأب الروحي" لأشقائه  عبد الحكيم وعبد الحميد وهدى ومنى عقب وفاة والدهم المفاجئة قبل 41 عاما.

 

*نهج الثورة*

في 23 أيلول الماضي توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس للأمم المتحدة لاستحقاق أيلول للاعتراف بالدولة الفلسطينية كدولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بين مؤيدين ومعارضين لتصبح الدولة رقم 194 في هيئة الأمم المتحدة. وكم من الضغوطات يحمل أيلول في طياته وهل ستنفرج القضية الفلسطينية والقضايا العربية في ربيع عربي جديد يكون للإنسان العربي قيمة إنسانية جديرة بالتقدير والاحترام ولا تسفك دماء امتنا العربية من اجل كرسي الزعامة الذي يمتد لثلاثة وأربعة عقود دون تغيير او تبديل.
 إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية كما قالها الرئيس الخالد جمال. ان ثورتك الخالدة يا جمال يا حبيب الملايين في 23 يوليو 1952 هي، برأيي، القاعدة الأساسية للثورات العربية التي تجتاح العالم العربي من المغرب العربي الى المشرق العربي وما هي الا استمرار لتطلعات الشعوب من اجل الحرية والتعددية واحترام الرأي والرأي الآخر والتخلص من حكم الفرد وانتقال الحكم بالوراثة دون اعتبار لنهضة الشعوب بشبابها الثائر على الظلم والجور وكتم الأفواه. ما أحوج عالمنا العربي لقادة أمثالك يا بطل السلام والحرية والثورة الخالية من سفك الدماء والتي حققت للشعب المصري أحلامه وتطلعاته من اجل الحرية والاستقلال.
لتتجسد روحك يا ابا خالد في أرواح الشباب الحر في ثورة العصيان والتمرد على الأنظمة الجائرة التي انكشفت حقيقتها في الاستيلاء على موارد الشعوب وتخزين الأموال في البنوك الأجنبية لهم ولأولادهم تاركين شعوبهم يعانون الفقر والقهر والحرمان.
لقد كنت عنوانا وقائدا لثورتك التاريخية مع الضباط الاحرار وثورات اليوم المباركة بدون قائد حكيم يسير بالثورة بخطوات سريعة نحو الاستقرار.
اما آن الأوان لصحوة يتفهم فيها القادة العرب مطالب شعوبهم وإجراء الإصلاحات وتغيير الأوضاع وتحسينها تجاوبا مع مطالب الشعوب العربية بالحرية والديمقراطية والتخلص من السيطرة الامبريالية.
إننا بحاجة لبعث نهجك من جديد يا أبا خالد في ثورة الشباب الناهض في ميدان التحرير إلى تونس الخضراء إلى اليمن السعيد الى سوريا الفيحاء الى ليبيا الى كل مدينة وقرية الى كل بيت وزنكة إلى ارض الرافدين من النيل الى الفرات من المشرق العربي الى المغرب العربي في أجواء عربية موحدة تصبو للحرية والديمقراطية واستحقاق الحق في قضاياها واخص بالذكر القضية الفلسطينية التي وضع اجندتها الرئيس ابو مازن على طاولة الامم المتحدة وعلى خارطة العالم على امل تحقيق اهداف وآمال الشعب الفلسطيني باقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967
وعاصمتها القدس الشرقية. 

 

(دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المقاومة حق وواجب

featured

نحن الفلسطينيات أدناه: قوانيننا تشبهنا

featured

مصير العدوان الإسرائيلي

featured

جعبة كلينتون الدموية

featured

لجنة المتابعة العليا تجتمع اليوم الخميس في العراقيب لبحث التطورات

featured

أحلام السّراب..