تأتي زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى المنطقة والبلاد في ظل تصاعد حملة التهديدات الإسرائيلية والعقوبات الإمبريالية الإرهابية ضد إيران، بحجة برنامجها النووي، وفي ظل تكثيف سياسة الاستيطان الإسرائيلية والإجهاز التام على إمكانية قيام دولة فلسطينية في حدود العام 1967. وفي خلفية هذا وذاك، التطوّرات في العالم العربي لا سيما في مصر وسوريا.
يذهب بعض المحللين إلى أنّ الولايات المتحدة تسعى لـ"تهدئة" إسرائيل وثنيها عن مهاجمة إيران. ولكن واقع الأمر هو أنّ واشنطن وتل أبيب موجودتان في نفس الخندق، وإن تباينت المواقف ولو من باب توزيعة الأدوار بينهما. وتدرك إسرائيل جيدًا أنّ أية مغامرة عدوانية ضد إيران سيكون ثمنها باهظًا، وقد يعني حربًا إقليمية طاحنة لا بد أن يكون فيها لواشنطن القول الفصل.
وعلى مستوى القضية الفلسطينية، فقد أثبتت هذه الإدارة أنّها لا تختلف جوهريًا عن إدارة بوش الابن، فقد اكتفت بالتصريحات المعسولة ولم تلجم الزحف الاستيطاني الإسرائيلي، واستخدمت حق النقض (الفيتو) لإعاقة الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية.
تتميّز السنوات الأخيرة بالإعداد للانسحاب الاستراتيجي الأمريكي إلى المنطقة، وارتفاع أسهم وكلاء واشنطن المكلفين بالحفاظ على مصالحها، أيضًا باستخدام ما يعرف بـ"القوة الناعمة" والتنسيق مع أنظمة مهادنة، كما هي حال "الإخوان المسلمين" في مصر.
وقد يتطلب هذا الانسحاب، من ضمن ما يتطلبه، حربًا توكل إلى عملاء واشنطن في المنطقة، تنفذ ضد سوريا، عبر لبنان، لضمان أرضية سلسة للانتقال إلى هذه المرحلة الجديدة. وكما هي الحال في المؤامرة على سوريا، ستلعب إسرائيل أيضًا هنا دورها العدواني المعهود في خدمة واشنطن.
هذه هي الجعبة الأمريكية الإرهابية، الدموية، اللصوصية. هذا هو مصدر الشرور الأكبر الذي يتوجب مقاومته بكل الأشكال المتاحة، ولو برجمه بالطماطم، كما فعل شباب مصر الثائر!
()
